الصحافة الصينية تشيد بزيارة شي إلى مصر.. محطة مهمة في مسيرة العلاقات
احتفت وسائل الإعلام الصينية بزيارة الرئيس شي جين بينج إلى مصر، معتبرة أنها محطة محورية في مسار العلاقات بين القاهرة وبكين، وتعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، فضلًا عن كونها تفتح آفاقًا جديدة لتعزيز التعاون المشترك في مختلف المجالات.
وسلطت صحيفة «الشعب الصينية» الضوء على الزيارة، ووصفتها بأنها حدث مهم في تطور العلاقات المصرية الصينية، فيما أكدت «تشاينا ديلي» أن التعاون بين البلدين يواصل دفع مسيرة العلاقات إلى الأمام.
شراكة استراتيجية شاملة
وفي السياق نفسه، أشارت صحيفة «غوانغمينغ ديلي» إلى أن دبلوماسية القادة تقود العلاقات المصرية الصينية نحو الاستقرار والتقدم بعيد المدى، في إشارة إلى الدور الذي تؤديه اللقاءات والزيارات المتبادلة بين قيادتي البلدين في تعزيز التعاون وتوسيع مجالات الشراكة.

كما نشرت «الشعب الصينية» البيان المشترك بين جمهورية الصين الشعبية وجمهورية مصر العربية بشأن مواصلة تعميق الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين، بما يعكس مستوى التنسيق والتوافق بين القاهرة وبكين.
وأبرزت الصحيفة كذلك مقال الرئيس عبد الفتاح السيسي، مشددة على أهمية التكاتف من أجل مستقبل أكثر ازدهارًا للشعبين المصري والصيني وللبشرية جمعاء.
الصين شريك رئيسي لمصر
من جانبها، أكدت وكالة أنباء «شينخوا» أن زيارة شي جين بينج إلى مصر تضيف قوة دفع جديدة لفتح آفاق أكثر إشراقًا للعلاقات المصرية الصينية، معتبرة أن الزيارة تمثل دفعة جديدة لمسار الشراكة بين البلدين.

وذكرت «تشاينا ديلي» في تقرير آخر أن زيارة الرئيس الصيني إلى مصر تمثل محطة محورية في العلاقات بين البلدين، باعتبارها أول زيارة دولة يجريها شي إلى القاهرة منذ 10 سنوات، بالتزامن مع الذكرى الـ70 لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين.
وأضافت الصحيفة أن الزيارة تأتي في وقت تطورت فيه العلاقات بين البلدين إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة، التي تمتد إلى مجالات الاقتصاد والبنية التحتية والتكنولوجيا والسياسة والأمن والقضايا الدولية.

الصين شريك تجاري واستثماري رئيسي لمصر
وأوضحت «تشاينا ديلي» أن العلاقات الاقتصادية بين القاهرة وبكين شهدت نموًا مطردًا خلال العقد الماضي، وأصبحت الصين أحد أبرز الشركاء التجاريين والمستثمرين لمصر، فضلًا عن كونها مصدرًا مهمًا للقدرات التصنيعية.
وأشارت إلى أن منطقة التعاون الاقتصادي والتجاري الصينية المصرية «تيدا» في السويس تمثل نموذجًا للتعاون الصناعي بين البلدين، إذ تضم مئات الشركات الصينية وتوفر آلاف فرص العمل.
ولفتت الصحيفة إلى أن طبيعة الاستثمارات الصينية في مصر شهدت تحولًا تدريجيًا، فلم تعد تستهدف السوق المصرية فقط، وإنما باتت تسهم في إنشاء قاعدة إنتاجية موجهة للتصدير إلى أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا.

وأضافت أن مصر أصبحت مركزًا مهمًا ضمن مبادرة «الحزام والطريق»، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي وقناة السويس وموانئها والمنطقة الاقتصادية للقناة، إلى جانب شبكة اتفاقيات التجارة التي تربطها بالأسواق العربية والأفريقية والأوروبية.
ورأت «تشاينا ديلي» أن تعزيز التعاون الصناعي بين القاهرة وبكين، إلى جانب نقل التكنولوجيا وتوطينها، يمكن أن يحول مصر إلى منصة إنتاج صينية تخدم أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا.
ووفقًا للتقرير، يمكن لقناة السويس أن تتطور من مجرد ممر للتجارة العالمية إلى مركز متكامل للصناعة والخدمات اللوجستية وسلاسل الإمداد، مشيرة إلى أن الاستثمارات الصينية المتزايدة في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تعكس بدء هذا التحول بالفعل.
تعاون مصري صيني في الذكاء الاصطناعي
وتطرقت الصحيفة إلى التعاون بين البلدين في مجال الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، معتبرة أن الصين يمكن أن تكون شريكًا مناسبًا لمصر في تطوير البنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بما يشمل مراكز البيانات وقدرات الحوسبة والشبكات والخدمات الرقمية.

وأشارت إلى أن أهمية هذا التعاون تتزايد في ظل توجه بكين نحو توفير حلول متكاملة للدول النامية في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
وعلى الصعيد الدولي، أكدت «تشاينا ديلي» وجود تقارب بين القاهرة وبكين في عدد من القضايا، خاصة القضية الفلسطينية والنزاعات الإقليمية، مشيرة إلى ثبات الموقف الصيني الداعي إلى احترام القرارات والتوصيات الدولية المتعلقة بالقضية الفلسطينية.

وأضافت أن الصين اتخذت موقفًا رافضًا للحرب الإسرائيلية على غزة، كما عارضت خطط التهجير القسري للفلسطينيين، وتمسكت بحل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية باعتباره أساسًا للتوصل إلى تسويات للنزاعات الإقليمية.
ورأت الصحيفة أن الموقف الصيني من أزمات الشرق الأوسط أسهم في تعزيز صورتها لدى قطاعات واسعة من الرأي العام العربي، ولا سيما في مصر، بالتزامن مع تراجع صورة الولايات المتحدة بسبب موقفها من الحرب وتحالفها مع إسرائيل.
واختتمت «تشاينا ديلي» تقريرها بالتأكيد على أن زيارة شي جين بينج إلى مصر، بعد أكثر من عقد من التعاون الاستراتيجي بين البلدين، تمثل فرصة لتعميق الشراكة وتوسيع مجالات التعاون مستقبلًا، بما يخدم مصالح مصر والصين ومنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا ودول الجنوب العالمي.



