وزير الاستثمار: التحديات الراهنة تفرض بناء تكتل اقتصادي عربي قادر على الصمود
أكد الدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار، أن المتغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية المتسارعة التي يشهدها العالم والمنطقة العربية تفرض ضرورة العمل على بناء تكتل اقتصادي عربي قادر على الصمود أمام التحديات، وتبني خطط تنموية مستقبلية تستجيب لتطلعات الشعوب العربية.
جاء ذلك خلال كلمة وزير الاستثمار في فعاليات الدورة الوزارية الـ118 للمجلس الاقتصادي والاجتماعي لجامعة الدول العربية، حيث رحب بالوفود وأعضاء المشاركين في اجتماعات الدورة، متمنيا لهم إقامة سعيدة في مصر.
وزير الاستثمار يهنئ السعودية برئاسة الدورة الحالية
وتقدم وزير الاستثمار بالتهنئة إلى المملكة العربية السعودية بمناسبة توليها رئاسة الدورة الحالية للمجلس الاقتصادي والاجتماعي، معربا عن ثقته في قدرتها على قيادة الدورة نحو تحقيق مزيد من النجاح والأهداف المرجوة، بما يعزز التعاون العربي المشترك ويسهم في مواجهة التحديات التي تواجه الشعوب العربية.
كما أشاد بالجهود التي بذلتها الجمهورية الجزائرية خلال رئاستها للدورة السابقة، متقدما بخالص التعازي والمواساة إلى الحكومة والشعب الجزائري جراء الحرائق التي وقعت مؤخرا، ومتمنيا الرحمة للمتوفين والشفاء العاجل للمصابين.
إشادة بالجهود التحضيرية لاجتماعات المجلس
وأعرب عن تقديره لأعضاء الوفود المشاركين في الاجتماعات التحضيرية، لما بذلوه من جهود اتسمت بالموضوعية والجدية، بما يسهم في تعزيز أواصر التعاون والعمل العربي المشترك في المجالين الاقتصادي والاجتماعي.
كما وجه التهنئة إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية، السفير نبيل فهمي، بمناسبة توليه منصبه، متمنيا له التوفيق في دعم مسيرة التعاون العربي المشترك في مختلف المجالات، في ظل التحديات التي تواجه المنطقة.
التغيرات العالمية تفرض تعاونا اقتصاديا عربيا أكبر
وقال وزير الاستثمار إن مسؤولية المجلس الاقتصادي والاجتماعي أصبحت أكثر أهمية في ضوء المتغيرات الجذرية التي يشهدها العالم، والتي أدت إلى تغيرات متسارعة في الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
وأضاف أن الاجتماع ينعقد في ظل ظروف دولية وإقليمية بالغة الحساسية، تتسم بتسارع التحولات الاقتصادية وما يصاحبها من انعكاسات، وهو ما يضع الدول العربية أمام تحديات اقتصادية متزايدة.
وأكد أن هذه المتغيرات تزيد الحاجة إلى بناء تكتل اقتصادي عربي قادر على مواجهة التحديات، إلى جانب تبني خطط تنموية اقتصادية واجتماعية مستقبلية تستجيب لتطلعات الشعوب العربية.
وزير الاستثمار: دعم الشعب الفلسطيني وإعادة إعمار غزة أولوية
وشدد وزير الاستثمار على أهمية دعم الحق الفلسطيني ومساندة الشعب الفلسطيني، خاصة في ظل الأوضاع الصعبة التي يعيشها قطاع غزة، مؤكدا ضرورة تقديم مختلف أشكال الدعم والجهود الممكنة، وفي مقدمتها إعادة الإعمار والمساندة الاقتصادية والتنموية.
وأشار إلى أهمية تعزيز التجارة البينية العربية باعتبارها أحد المحاور الرئيسية لتحقيق التكامل الاقتصادي المنشود بين الدول العربية.
250 مليار دولار حجم التبادل التجاري العربي
وأوضح أن حجم التجارة أو التبادل التجاري بين الدول العربية وصل إلى أكثر من 250 مليار دولار، مشيرا إلى أن ما تحقق من تكامل وتعاون اقتصادي، رغم أهميته، لا يزال دون مستوى الطموحات.
وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب بذل مزيد من الجهود للمضي قدما نحو تحقيق التعاون العربي المشترك واستكمال ما تحقق خلال السنوات الماضية، تنفيذا لميثاق جامعة الدول العربية والقرارات الصادرة عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي.
الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي على أجندة المجلس
ولفت وزير الاستثمار إلى أن جدول أعمال الدورة يتضمن عددا من الموضوعات المهمة، وفي مقدمتها إعداد الملف الاقتصادي والاجتماعي لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة العربية في دورتها العادية الـ35، بما يعكس أهمية التكامل العربي في مواجهة التحديات الراهنة.
كما يتضمن جدول الأعمال التقدم المحقق في عدد من الملفات، من بينها الموافقة على إنشاء إطار عربي متكامل يسهم في حوكمة الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي والبيانات، وتعزيز التعاون العربي في مجال التحول الرقمي واستخدام التكنولوجيا.
وأكد أن التكنولوجيا تمثل أداة أساسية لتحقيق التنمية وتطوير المجتمعات العربية وبناء الإنسان العربي اقتصاديا واجتماعيا.
دعم منطقة التجارة الحرة والاتحاد الجمركي العربي
وأشار إلى أهمية متابعة تطورات منطقة التجارة الحرة العربية والاتحاد الجمركي العربي، إلى جانب تعزيز الاستثمارات العربية والتعاون المشترك بين الدول الأعضاء.
كما دعا إلى فتح مجالات جديدة للتعاون، خاصة في ملفات الاستدامة، وأسواق الكربون الطوعية والإلزامية، والخدمات المالية، والمنتجات التأمينية، والتكنولوجيا المالية والعلوم الاكتوارية.
التكامل المالي والاستثماري يعزز التجارة بين الدول العربية
وأكد وزير الاستثمار أن تطورات القطاع المالي بشقيه المصرفي وغير المصرفي تتيح لمواطني الدول العربية الانخراط بصورة أكبر في الأنشطة الاقتصادية والاستفادة من التطورات التي تشهدها الأسواق.
وشدد على ضرورة الاستفادة من هذه التطورات لتحقيق نقلة نوعية في عملية التكامل بين الدول والشعوب العربية، موضحا أن اكتمال الأسواق العربية بما يرتبط بعمليات التمويل والاستثمار من شأنه زيادة معدلات التبادل التجاري والاستثمارات.
وأضاف أن توحيد قوائم المستثمرين والبيانات بين الدول العربية يمكن أن يسهم في تمكين المستثمرين من توسيع أعمالهم والانتقال باستثماراتهم بين الأسواق العربية بسهولة أكبر.
رؤية عربية متكاملة لمواجهة التحديات
وفي ختام كلمته، أكد وزير الاستثمار التزام بلاده بالمساهمة في بلورة رؤية عربية متكاملة تعزز التعاون في مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والمالية، والتنسيق للوصول إلى حلول عملية للتعامل مع مختلف التحديات الراهنة.
وشدد على أن الوصول إلى أعلى درجات التكامل العربي لن يتحقق دون تعزيز التكامل في القطاعات المالية والاستثمارية بين الدول العربية، بما يخدم مصالح العمل العربي المشترك.
وأعرب عن أمله في أن تكلل أعمال الدورة بالنجاح، وأن تسهم مداولات المجلس في الخروج بقرارات عملية تدعم مسيرة التعاون والتكامل العربي.



