الأنبا إرميا يروي سيرة الآباء إبراهيم وإسحق ويعقوب في ذكراهم السنوية
نشر نيافة الأنبا إرميا، الأسقف العام ورئيس المركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي، عبر صفحته الرسمية على فيسبوك، قصة الآباء القديسين إبراهيم وإسحق ويعقوب، بمناسبة تذكارهم السنوي.
ويذكر السنكسار أن الرب ظهر لأبينا إبراهيم في رؤيا الليل وقال له: "اخرج من أرضك ومن بيت أبيك وتعال إلى الأرض التي بحاران"، ثم ظهر له في شبه ثلاثة رجال فظنهم أناساً عابرين فاستضافهم، ووعده الله بولادة إسحق وكان حينئذ ابن مائة سنة وسارة زوجته تقدمت في أيامها، فآمن الاثنان بقول الله. ولما ولد إسحق ختنه في اليوم الثامن لولادته.
ومع أن إبراهيم كان واثقاً من أن بنسله تتبارك جميع أمم الأرض، فقد قال له الله على سبيل الامتحان: "خذ ابنك وحيدك الذي تحبه إسحق وقدمه لي محرقة"، فلم يشك في قوله تعالى بل قدمه للذبح واثقاً أن الله قادر أن يقيمه ويقيم به النسل. ولما أكمل ذبحه بالنية أظهر الله فضله للأجيال الآتية بقوله له: "بذاتي أقسمت يقول الرب: أني من أجل أنك فعلت هذا الأمر ولم تمسك ابنك وحيدك، أباركك مباركة وأكثر نسلك تكثيراً كنجوم السماء".
أما أبونا إسحق فقد ولد بوعد إلهي وكمل في البر والطاعة لله ولأبيه حتى رضي أن يذبحه قرباناً لله، وهو ابن الوعد الذي رزق به أبوه وعمره مائة سنة. ولم يكن إسحق صغيراً لأن الكتاب يقول: "إنه حمل الحطب مسافة بعيدة إلى أن صعد على رأس الجبل". ويقول بعض المؤرخين أن عمره وقتئذ كان يبلغ سبعاً وثلاثين سنة، فأطاع أباه ومد عنقه للذبح إلى أن أمر الملاك أباه برفع يده. فكما دعي أبوه ذابح ابنه بالنية، هكذا دعي هو أيضاً ذبيحاً بالنية. وقد رزقه الله ولدين هما يعقوب وعيسو، وكان إسحق يحب عيسو لشجاعته.
أما أب الأسباط يعقوب، الذي دعاه الله إسرائيل، فكان أخوه عيسو يبغضه لأنه أخذ بركة أبيه، فمضى إلى لابان خاله ورعى له غنمه سبع سنين فزوجه ابنته ليئة، ثم رعى الغنم سبع سنين أخرى فزوجه ابنته الثانية راحيل. وكان إذا قال له خاله: "إن أجرتك كل الغنم الرقطاء" ولدت الغنم رقطاء، وإذا قال له: "إن أجرتك كل الغنم المخططة" ولدت الغنم مخططة، وقد أغناه الله جداً ورزقه اثني عشر ابناً. ورأى الله وجهاً لوجه وصارعه حتى طلوع الفجر ودعاه الله إسرائيل، وقد قاسى أحزاناً وشدائد كثيرة مثل بيع ابنه يوسف كعبد للمصريين، وفقدانه بصره، وحدوث الغلاء الشديد، وغير ذلك كما جاء بالكتاب المقدس.
واختتم الأنبا إرميا منشوره بالدعاء: "صلواتهم تكون معنا ولربنا المجد دائماً. آمين".