عاجل

«لولا الظروف المادية ماكنتش رحت لطلبات».. صيدلي يفجر مفاجأة عن عمله كـ«دليفري»

الدكتور مينا خلال
الدكتور مينا خلال الاجتماع

تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو عبر منصة «إكس»، تضمن جانبا من اجتماع نقابة الصيادلة مع الدكتور مينا جرجس، الصيدلي الذي يعمل في توصيل الطلبات، وسط تفاعل واسع مع التصريحات الواردة في الفيديو.

وظهر على الفيديو تعليق يقول: «اهتمامات الدكتور مينا مادية قبل ما تكون وظيفية!»، في إشارة إلى حديثه عن الأسباب التي دفعته للعمل في توصيل الطلبات إلى جانب مهنته الأساسية.

وخلال الاجتماع، تحدث الدكتور مينا عن ظروفه المادية، ورد على ما أثير بشأن عمله في توصيل الطلبات قائلا: «ما هو لولا الظروف المادية أنا مكنتش رحت لطلبات».

التصريح، رغم بساطته، فتح بابا واسعا للنقاش على مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصا حول الضغوط الاقتصادية التي تدفع بعض أصحاب المهن والتخصصات إلى العمل في أكثر من وظيفة، حتى وإن كان ذلك على حساب جزء من وقتهم وطاقتهم وتركيزهم.

ورأى عدد من المتابعين أن رد الدكتور مينا يعبر عن واقع يعيشه كثيرون، إذ قد يضطر الشخص إلى البحث عن مصدر دخل إضافي عندما لا يكفي راتبه احتياجاته الأساسية.

وتجاوز النقاش حالة الدكتور مينا جرجس تحديدا، ليمتد إلى سؤال أكبر: هل أصبح العمل في أكثر من وظيفة ضرورة اقتصادية بالنسبة للكثير من أصحاب المهن؟

ويبقى تصريح مينا: «لولا الظروف المادية أنا مكنتش رحت لطلبات»، واحدا من العبارات التي لخصت بشكل مباشر الدافع وراء اتجاه البعض إلى العمل الإضافي، بعيدا عن المسمى الوظيفي أو طبيعة المهنة الأساسية.

وتداول رواد منصة «إكس»، مقطع فيديو أثار تفاعلا واسعا، بعدما اكتشف مصور الفيديو أن عامل توصيل الطلبات الذي يقف أمامه ليس مجرد عامل دليفري، وإنما دكتور صيدلي حاصل على درجة الماجستير، ويعمل في توصيل الطلبات إلى جانب مهنته، في مشهد أعاد تسليط الضوء على قصص الكفاح والبحث عن الرزق.

وبحسب تعليق جمال الإسكندراني، مصور الفيديو، فإنه اكتشف بالصدفة حقيقة الشخص الذي كان يقف أمامه أثناء عمله في توصيل الطلبات، موضحا أن العامل الذي أمامه هو الدكتور ميناجرجس، صيدلي حاصل على ماجستير، وتخصصه Clinical Pharmacology – E.R. and Pain Control.

بدأت القصة عندما لاحظ مصور الفيديو وجود بعض الأدوات مع عامل التوصيل، فسأله عن سبب حملها، ليوضح العامل أنه في طريقه لتوصيل أدوية لشخص مريض، وأن عليه الاستماع إلى طريقة تنفسه للتأكد من حالته قبل إعطائه العلاج، وهو ما أثار دهشة المصور، الذي سأله عن مدى معرفته بهذه الأمور.

وجاءت المفاجأة عندما أجابه عامل التوصيل قائلا، بحسب ما ظهر في الفيديو: «ما هو أنا دكتور صيدلي سعادتك وفاهم أنا بقول إيه».

لم يكتفِ الشاب بذلك، بل أوضح أنه حاصل أيضا على درجة الماجستير، الأمر الذي أصاب مصور الفيديو بحالة من الذهول، خاصة أنه كان يتعامل معه في البداية باعتباره مجرد عامل توصيل طلبات.

وعلق جمال الإسكندراني على الفيديو قائلا إنه اكتشف بالصدفة أن عامل التوصيل الذي يقف أمامه «دكتور صيدلي حاصل على ماستر»، مؤكدا أن الرجل متعلم ويمتلك مؤهلات كبيرة، لكنه اختار أن يكافح ويعمل في أكثر من وظيفة بدلا من الاستسلام لظروف الحياة.

وأضاف في رسالته: «الموضوع مش مجرد توصيل طلبات.. دي قصة كفاح، ودرس في إن مفيش شغلانة تقلل من قيمة الإنسان»، مؤكدًا احترامه لكل شخص يسعى إلى كسب رزقه بالحلال.

 

كما وجه رسالة لرواد مواقع التواصل قائلا: «ما تحكمش على الشخص من الشغلانة اللي بتشوفه بيعملها.. يمكن ورا الخوذة حكاية أنت متعرفهاش».

وتداول مستخدمون رواية أخرى في التعليقات، قيل فيها إن الدكتور مينا كان يعمل في صيدلية والده، قبل أن تغلق الصيدلية بسبب الديون، وأنه يعمل صيدليًا خلال الفترة الصباحية، ثم يعمل في توصيل الطلبات بعد الظهر لتوفير مصدر دخل إضافي مؤكدين أنه ابن مصر البار.

وأثارت القصة تعاطفا وإعجابا واسعا بين المتابعين، الذين اعتبروا أن المشهد يحمل رسالة مهمة مفادها أن المهنة التي يمارسها الإنسان لا تختصر قيمته ولا تعكس بالضرورة مؤهلاته أو قصته، وأن وراء كل شخص قد يراه الآخر في وظيفة بسيطة، حكاية من الكفاح والظروف لا يعرف تفاصيلها مطالبين بتكريمه.

وأشادت الدكتورة شيرين زكي، رئيس لجنة سلامة الغذاء بالنقابة العامة للأطباء البيطريين، بتحرك نقابة صيادلة القاهرة لدعم الدكتور مينا، الذي أثارت قصته تفاعلًا واسعًا بعدما اضطر للعمل في مجال توصيل الطلبات رغم تخصصه في الصيدلة.

وقالت عبر منشور على منصة "إكس":" إنها من أسعد الأخبار التي سمعتها كان تحرك نقابة صيادلة القاهرة للتدخل من أجل حل مشكلة الدكتور مينا، مشيرة إلى أن الدكتور محمد الشيخ، نقيب صيادلة القاهرة، أعلن تواصله معه وتقديم الدعم له.

وأوضحت أن النقابة دعت الدكتور مينا إلى حضور اجتماع طارئ لمجلس النقابة، مع التأكيد على توفير فرص عمل مناسبة له، سواء داخل الصيدليات أو شركات الأدوية أو مقر النقابة، مع ترك حرية اختيار الوظيفة له وعدم إجباره على مسار مهني بعينه.

وعبرت شيرين زكي عن دهشتها من اضطرار الدكتور مينا للعمل في وظيفة بعيدة عن مجال تخصصه، خاصة أنها علمت بأنه متخصص في الصيدلة الإكلينيكية، وهو تخصص يرتبط بمهام دقيقة تتعلق بتحديد جرعات وتركيزات الأدوية ومتابعة تفاعلاتها داخل جسم المريض.

وأشارت إلى أن الصيدلي الإكلينيكي يمثل حلقة مهمة في المنظومة الطبية، خاصة في حالات الرعاية المركزة، حيث يساهم في ضمان الاستخدام الآمن والأمثل للأدوية ومتابعة تأثيراتها على المرضى بالتنسيق مع الفريق الطبي.

وتساءلت عن سبب عدم الاستفادة من المتخصصين في هذا المجال داخل المستشفيات، قائلة إن هذا النوع من الكفاءات يفترض أن يكون مطلوبًا للاستفادة من خبراته العلمية بدلًا من ترك أصحابه للبحث عن فرص عمل خارج تخصصاتهم.

وطالبت بأن تبادر إحدى المستشفيات الكبرى إلى تقديم فرصة عمل للدكتور مينا، بما يتيح له ممارسة تخصصه والاستفادة من سنوات دراسته وخبرته العلمية.

وانتقدت وجود أطباء من جنسيات أخرى داخل بعض المستشفيات، معتبرة أن الأولى بالفرص المهنية هم الأطباء والصيادلة المصريون الذين يواجه بعضهم ظروفًا صعبة رغم تخصصاتهم.

وأكدت أن قضية الدكتور مينا لا تتعلق بشخصه فقط، وإنما تطرح تساؤلًا أوسع حول كيفية الاستفادة من الكفاءات الطبية المصرية، وضمان حصول أصحاب التخصصات الدقيقة على فرص عمل تتناسب مع مؤهلاتهم بدلًا من دفعهم إلى وظائف بعيدة عن مجالات دراستهم.

تم نسخ الرابط