إسرائيل تكشف آلية لتعقب جنود مزدوجي الجنسية في تركيا بسبب حرب غزة
بينما تتزايد التحركات القانونية لملاحقة أفراد من الجيش الإسرائيلي على خلفية أفعال ارتُكبت خلال العمليات العسكرية في غزة ومناطق أخرى، كشفت وزارة شؤون الشتات الإسرائيلية عن آلية قالت إن جهات في تركيا تستخدمها لتعقب إسرائيليين يحملون الجنسية التركية أيضًا وخدموا في الجيش الإسرائيلي.
وتأتي هذه المعلومات، وفق الرواية الإسرائيلية، في وقت تتسارع فيه الجهود الرامية إلى استخدام المسارات القضائية الدولية والمحلية لمساءلة عسكريين إسرائيليين عن اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال العمليات العسكرية في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة، إضافة إلى انتهاكات جرى توثيقها خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان.
الاعتماد على وسائل التواصل
ووفق تقرير نشرته صحيفتا «يديعوت أحرونوت»، تعتمد آلية التعقب التي تحدثت عنها الوزارة الإسرائيلية على ما يعرف بمصادر المعلومات المفتوحة (OSINT)، من خلال مراقبة حسابات ومنشورات على شبكات التواصل الاجتماعي، خصوصًا الحسابات والمواد المرتبطة بالجالية اليهودية في تركيا.
وبحسب التقرير، تهدف عمليات الرصد إلى تحديد هوية أشخاص يُشتبه في أنهم خدموا في الجيش الإسرائيلي، قبل الانتقال إلى جمع معلومات إضافية عنهم.
ولا تقتصر العملية، وفق التقرير، على تحديد هوية الشخص، إذ يجري بعد ذلك رسم خريطة لعلاقاته العائلية والاجتماعية، إلى جانب تحليل الصور والمواد الرقمية المتاحة، بحثًا عن مؤشرات يمكن أن تكشف خدمته العسكرية والوحدة التي خدم فيها.
ويكتسب تحديد الوحدة العسكرية أهمية في المسار القانوني، إذ يمكن أن تستخدم المعلومات، بحسب التقرير، لربط أفراد محددين بأفعال نُسبت إلى وحداتهم خلال العمليات العسكرية.
من الرصد إلى المسار القضائي
ويشير التقرير الإسرائيلي إلى أن هذه التحركات لم تعد تقتصر على الاحتجاجات أو الأنشطة الرمزية، وإنما تطورت إلى جهود أكثر تنظيما لجمع المعلومات تمهيدا لاتخاذ إجراءات قانونية.
ويستعرض التقرير حالة جندية سابقة تحمل الجنسيتين الإسرائيلية والتركية، قال إنه جرى تحديد هويتها من خلال منشور نشرته والدتها بمناسبة تجنيدها.
وبعد تحديد هويتها، جرى تحليل صورها ومواد أخرى متاحة عنها بهدف تحديد وحدتها العسكرية، قبل أن يتوسع البحث ليشمل أفرادًا آخرين من عائلتها خدموا في الجيش الإسرائيلي، وذلك تمهيدًا، بحسب التقرير، لنشر المعلومات وتقديم شكاوى جنائية.
من احتجاجات سفن المساعدات إلى الشكاوى
وبحسب الرواية الإسرائيلية، تعود جذور هذه الشبكة من التحركات إلى الاحتجاجات التي شهدتها إسطنبول عام 2024 على خلفية سفن المساعدات المتجهة إلى قطاع غزة، قبل أن تتطور لاحقًا إلى حملات قانونية تستهدف أفرادًا وشركات إسرائيلية.
ويضع التقرير منصتي «منصة مراقبة الحرية» (Freedom Watch Platform) و«رابطة المحامين العالمية» (WOLAS) في صدارة الجهات المشاركة في هذه التحركات.
وتشير وثائق منشورة على موقع WOLAS إلى أن الرابطة، التي تأسست في تركيا بمشاركة محامين وأكاديميين متخصصين في القانون الدولي، قدمت شكاوى جنائية في تركيا ضد أفراد من وحدة «شايطيت 13» الإسرائيلية ومسؤولين إسرائيليين كبار.
وجاءت الشكاوى على خلفية اعتراض سفينة «مادلين»، التي كانت ضمن «أسطول الصمود العالمي» (Global Sumud Flotilla)، في المياه الدولية عام 2025، بحسب الوثائق التي يستند إليها التقرير.
القضية تصل إلى البرلمان التركي
وتكشف المعطيات التي أوردها الجانب الإسرائيلي أن قضية المواطنين الأتراك الذين خدموا في الجيش الإسرائيلي وصلت إلى البرلمان التركي في فبراير 2026.
وبحسب الرواية الإسرائيلية، جرى تعاون في هذا الملف مع حزب «HÜDA PAR»، قبل أن تُرفع في مارس/آذار 2026 دعوى قضائية ضد مواطنين أتراك يحملون الجنسية التركية والإسرائيلية، على خلفية مشاركتهم في الخدمة بالجيش الإسرائيلي.
وتحاول وزارة شؤون الشتات الإسرائيلية وصف هذه التحركات بأنها شكل من أشكال «الملاحقة المؤسسية» التي تستهدف الإسرائيليين في تركيا.
في المقابل، ترى أنقرة ومنظمات حقوقية فلسطينية ودولية أن التحركات القانونية لملاحقة أفراد يُشتبه في تورطهم بارتكاب انتهاكات خطيرة تستند إلى مبادئ القانون الدولي، وتهدف إلى تحقيق المساءلة عن أفعال قد ترقى، بحسب طبيعتها وظروفها، إلى جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية.



