من التجارة إلى التصنيع.. كيف تعزز الصين استثماراتها بقناة السويس؟
تواصل مصر والصين تعزيز شراكتهما الاقتصادية والاستثمارية، بالتزامن مع انطلاق المرحلة الثالثة من توسعات المنطقة الصناعية الصينية داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، في خطوة تستهدف دعم التصنيع وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية إلى السوق المصرية.
ومن قال الدكتور أشرف فتحي، أستاذ التمويل والاقتصاد بجامعة القاهرة، إن انطلاق المرحلة الثالثة من توسعات المنطقة الصناعية الصينية يمثل خطوة مهمة في مسار التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين، موضحًا أن التوسع يعكس اهتمامًا متزايدًا من الجانب الصيني بالسوق المصرية.
وأشار، خلال حديثه لبرنامج «مال وأعمال» عبر فضائية «إكسترا نيوز»، إلى أن الموقع الجغرافي لمصر يمثل أحد أبرز عوامل جذب الاستثمارات، باعتبارها نقطة مهمة للوصول إلى الأسواق الإقليمية والدولية، وهو ما يعزز فرص المنطقة الاقتصادية لقناة السويس في جذب الشركات الصناعية.
وأوضح أن العلاقات الاقتصادية المصرية الصينية تطورت على مدار العقود الماضية، بعدما بدأت بالتبادل التجاري ثم توسعت لتشمل مجالات التصنيع والبنية الأساسية وإنشاء المناطق الاقتصادية، لافتًا إلى أن المرحلة الحالية تستهدف زيادة التصنيع والاستثمارات الصينية داخل مصر.
وأكد أستاذ التمويل والاقتصاد أن الحوافز التي تقدمها الدولة لتحسين مناخ الاستثمار تمثل عاملًا مهمًا في جذب المزيد من الشركات، بما يدعم دور المنطقة الاقتصادية لقناة السويس كمركز صناعي واستثماري، ويعزز فرص التوسع في الأنشطة الإنتاجية خلال الفترة المقبلة.
أرقام تكشف حجم الوجود الصيني
وتشير البيانات الرسمية للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس إلى أن الاستثمارات الصينية في منطقة «تيدا-مصر» وصلت إلى نحو 2 مليار دولار، مع وجود نحو 150 شركة تعمل في قطاعات صناعية ولوجستية متعددة، بعدما كانت الاستثمارات قد بلغت نحو 1.6 مليار دولار مع أكثر من 130 منشأة في تقييمات سابقة.
ولا تقتصر الاستثمارات الجديدة على توسعات «تيدا» فقط، إذ شهد عام 2026 دخول مشروعات صينية جديدة إلى المنطقة الاقتصادية، من بينها مشروع شركة Zhejiang Hongda لصناعة وتجهيز المنسوجات في منطقة القنطرة غرب الصناعية، باستثمارات تبلغ 20 مليون دولار، وعلى مساحة 60 ألف متر مربع، مع توفير نحو 500 فرصة عمل مباشرة، واستهداف تصدير 70% من الإنتاج إلى الخارج.
كما وضعت شركة «جيا إيجيبت» الصينية حجر الأساس لمجمع صناعي للمنتجات الصحية في منطقة السخنة، باستثمارات تبلغ 67 مليون دولار وعلى مساحة نحو 160 ألف متر مربع، ومن المتوقع أن يوفر المشروع 450 فرصة عمل مباشرة، مع استهداف طاقة إنتاجية تصل إلى 8.1 مليار قطعة سنويًا من المستلزمات الصحية ذات الاستخدام الواحد.
استثمارات بمليارات الدولارات
وتكشف المشروعات المعلنة خلال الفترة الأخيرة عن تنوع متزايد في الاستثمارات الصينية داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، حيث ناقشت الحكومة المصرية في أغسطس 2026 خطة مجموعة صينية لضخ استثمارات تصل إلى 2 مليار دولار لإقامة مجمع صناعي متكامل في المنطقة الاقتصادية، مع توقعات بتوفير أكثر من 3 آلاف فرصة عمل.
وفي أبريل الماضي، استعرض الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، خطة شركة صينية لإقامة مصنع لإنتاج الألومنيوم في المنطقة الصناعية بشرق بورسعيد باستثمارات تقدر بنحو 2 مليار دولار، في مؤشر على توجه الاستثمارات الصينية نحو الصناعات ذات القيمة المضافة وليس فقط الأنشطة التجارية أو التجميعية.
كما شهدت المنطقة مشروعًا ضخمًا لشركة «سايلون» الصينية لإنتاج إطارات السيارات، باستثمارات إجمالية تقدر بنحو مليار دولار، وعلى مساحة 350 ألف متر مربع، مع استهداف تجاوز الطاقة الإنتاجية الإجمالية للمشروع 10 ملايين إطار سنويًا عند اكتمال مراحله.
الحكومة: نستهدف توطين الصناعة وزيادة الصادرات
أكد الدكتور مصطفى مدبولي، خلال افتتاح مصنع «فانوارد» الصيني بمنطقة السخنة، أن مثل هذه المشروعات تدعم توطين صناعة الأجهزة المنزلية والمكونات الهندسية، وتساهم في تقليل الاعتماد على الواردات ونقل التكنولوجيا الحديثة، إلى جانب توفير منتجات تستوفي المعايير العالمية وتدعم التصدير.
وفي السياق نفسه، أكد رئيس هيئة قناة السويس الفريق أسامة ربيع أن الهيئة تعمل على تحقيق التكامل مع المنطقة الاقتصادية لقناة السويس والمطورين الصناعيين والمستثمرين، بهدف تعظيم الاستفادة من الموقع الاستراتيجي للقناة وتحويل المنطقة المحيطة بها إلى مركز صناعي ولوجستي عالمي.