بابا الفاتيكان: الكنيسة مدعوة للإصغاء للعالم وخدمته ويرفض النظرة التشاؤمية
أكد البابا لاوُن الرابع عشر، بابا الفاتيكان، خلال مقابلته العامة صباح اليوم الأربعاء في ساحة القديس بطرس، أن الكنيسة مدعوة إلى أن تكون "في إصغاء إلى العالم وخدمته"، وذلك في بداية سلسلة تأملات جديدة حول وثائق المجمع الفاتيكاني الثاني، متوقفاً عند الدستور الرعوي "فرح ورجاء" الذي يتناول علاقة الكنيسة بالعالم المعاصر.
وأوضح البابا أن المجمع، منذ بدايته، رفض النظرة التشاؤمية التي ترى أن الحاضر أسوأ دائماً من الماضي، داعياً إلى قراءة أحداث التاريخ في ضوء العناية الإلهية، مشيراً إلى أن الدستور الرعوي "فرح ورجاء" قد عبر بوضوح عن الطبيعة الرعوية للكنيسة، انطلاقاً من سر المسيح الذي تجسد وشارك البشر حياتهم وآلامهم، ولذلك "تشعر الكنيسة بآلام وآمال البشر اليوم، ولا سيما الفقراء والمتألمين".
وشدد البابا على أن هذه المشاركة لا تسمح للمسيحيين بالبقاء متفرجين أو غير مبالين أمام ما يجري في العالم، بل تدعوهم إلى الإصغاء بقلب مفتوح، وإلى الانخراط في واقع الناس، خصوصاً الذين يسحقهم الظلم والتمييز والعنف، مذكراً بضرورة أن تواصل الكنيسة "فحص علامات الأزمنة وتفسيرها في ضوء الإنجيل"، مؤكداً أن قرب الكنيسة من الإنسان هو أيضاً طريق لفهم أعمق لأحداث التاريخ وللوحي الإلهي، وأن رسالتها ليست تحقيق طموح أرضي، بل مواصلة عمل المسيح الذي جاء "ليشهد للحق، ويخلص لا ليدين، ويخدم لا ليخدم".
وتوقف البابا عند التناقضات التي يعيشها عالم اليوم، مشيراً إلى تقدم علمي وتكنولوجي هائل لا يصل دائماً إلى الجميع، وتراكم للثروات والإمكانات يقابله استمرار الجوع والفقر، ووعي متزايد بمستقبل الكوكب يقابله استهلاك أناني، فضلاً عن استمرار وهم أن الحرب يمكن أن تكون طريقاً إلى السلام.
وفي ختام تعليمه، شدد على أن الكنيسة، وسط هذه التحولات والاختلالات العميقة، مدعوة إلى خدمة الإنسان والإصغاء إلى أسئلته العميقة وتطلعاته، وأن تشير إلى المسيح بوصفه "مفتاح التاريخ البشري ومحوره وغايته"، داعياً إلى أن تتجسد في الكنيسة، في كل زمان ومكان، محبة المسيح المتواضعة الذي أخلى ذاته وأخذ صورة العبد، وختم قائلاً إن الفرح والرجاء يجب أن يكونا السمتين المميزتين لكنيسة تعلن الإنجيل وتشهد له، وتقترب من نساء ورجال عصرنا.