عاجل

بعد حادث دهب–نويبع.. أستاذ هندسة طرق يكشف أخطر أسباب حوادث الطرق|خاص

الدكتور عبد الله
الدكتور عبد الله أبو خضرة

أكد الدكتور عبد الله أبو خضرة، أستاذ هندسة الطرق، أن العنصر البشري يمثل العامل الأبرز في وقوع حوادث الطرق، مشيرًا إلى أن بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء تشير إلى أن نحو 70% من الحوادث ترجع إلى العنصر البشري، بينما تتوزع النسبة المتبقية بين المركبة والطريق.

وشدد أبو خضرة، في تعليقه على حادث طريق دهب–نويبع الذي وقع اليوم، على ضرورة عدم استباق نتائج التحقيقات أو تحديد سبب الحادث قبل انتهاء أعمال المعاينة والتحليل من الجهات المختصة، وعلى رأسها النيابة العامة واللجان المعنية.

الموبايل والسرعة والمسافة الآمنة عوامل مؤثرة

وقال أستاذ هندسة الطرق إن العنصر البشري هو الطرف القادر على التفكير والتحليل واتخاذ القرار، مؤكدًا أن الوعي والإدراك والثقافة المرورية والالتزام بالقواعد المنظمة للحركة، إلى جانب الحالة الصحية والذهنية لقائد المركبة، كلها عوامل مؤثرة في السلامة على الطرق.

ولفت إلى أن الانشغال بالهاتف المحمول يمثل أحد أسباب العديد من الحوادث في الوقت الحالي، إلى جانب الإرهاق وعدم الالتزام بالسرعات المقررة، وعدم الحفاظ على المسافة الآمنة بين المركبات.

وأوضح أن قائد المركبة يحتاج إلى وقت لاستقبال المعلومة ورؤيتها وتحليلها ثم اتخاذ قرار الضغط على المكابح، كما تحتاج المركبة بعد الضغط على الفرامل إلى مسافة وزمن حتى تتوقف، وهو ما يجعل الالتزام بالمسافة الآمنة أمرًا أساسيًا لتجنب التصادم.

العنصر البشري مسؤول أيضًا عن سلامة المركبة

وأشار أبو خضرة إلى أن مسؤولية العنصر البشري لا تتعلق فقط بطريقة القيادة، وإنما تمتد إلى صيانة المركبة، باعتبار قائدها أو المسؤول عنها هو المعني بمواعيد الصيانة وتغيير الإطارات والزيوت والسيور وجميع العناصر المرتبطة بأمان المركبة.

وأكد أن سلامة المركبة لا يمكن فصلها عن العنصر البشري، لأنها لا تقوم بتجديد وصيانة أجزائها من تلقاء نفسها.

طفرة كبيرة في شبكة الطرق المصرية

وأوضح أن شبكة الطرق المصرية شهدت خلال أقل من عشر سنوات تطورًا كبيرًا، مشيرًا إلى تحسن ترتيب مصر في جودة الطرق بأكثر من 100 مركز، من المركز 118 إلى المركز 18، مع استمرار العمل للوصول إلى قائمة أفضل عشر دول.

وقال إن تطوير شبكة الطرق استهدف في الأساس رفع درجات السلامة والأمان، من خلال فصل حركة النقل عن السيارات الملاكي، وتخصيص حارات للنقل، واستخدام الرصف الخرساني لتحمل الأحمال، إلى جانب فصل التقاطعات من خلال الكباري والأنفاق وتقليل التقاطعات السطحية.

منظومة النقل الذكي لمراقبة الطرق

وأشار أبو خضرة إلى دخول الدولة في منظومة النقل الذكي «ITS»، والتي تعتمد على غرف التحكم المركزية والشاشات الموجودة على الطرق، بما يسمح بمتابعة السرعات والأوزان والحالة الأمنية للمركبات وتوجيه قائدي المركبات إلى المسارات البديلة في حالة وجود مشكلة على أحد الطرق.

وأضاف أن المنظومة تتيح كذلك التعامل مع الظروف الجوية التي تؤثر على الرؤية، مثل الضباب والشبورة والأتربة والرياح، من خلال تحديد سرعات تتناسب مع الحالة الجوية، وقد تكون أقل من السرعة التصميمية للطريق.

تطوير 3000 كيلومتر طرق في سيناء

وفيما يتعلق بطريق دهب–نويبع، قال أستاذ هندسة الطرق إن شبه جزيرة سيناء شهدت تطوير نحو 3000 كيلومتر من الطرق، إلى جانب إنشاء طرق ومحاور جديدة بعروض وسعات أكبر، وازدواج الطرق وتقليل المنحنيات الرأسية في المناطق الجبلية وتأمين الطرق بمختلف الوسائل.

وأضاف أن سيناء شهدت كذلك دخول نحو 500 كيلومتر من شبكة السكك الحديدية، بما يربط شبه الجزيرة بمختلف أنحاء الجمهورية، بعد توقف استمر لنحو 50 عامًا.

تطوير البنية التحتية لدعم التنمية في سيناء

وأشار إلى تنفيذ عدد من المشروعات الكبرى في سيناء، من بينها المحور اللوجستي طابا–العريش، وربط طابا بالعريش بخط سكة حديد، إلى جانب تطوير الموانئ والمناطق اللوجستية والموانئ الجافة.

وأوضح أن تطوير البنية التحتية وشبكات النقل يمثل ركيزة أساسية لدعم التنمية والاستثمار في سيناء، وربط المناطق الزراعية والصناعية والسياحية بالموانئ وشبكات النقل المختلفة.

تدريب قائدي المركبات للحد من الحوادث

ولفت أبو خضرة إلى جهود الدولة في تدريب قائدي الأوتوبيسات السياحية وسائقي النقل والأوتوبيسات العامة من خلال مراكز التدريب المهني، بهدف رفع الوعي والثقافة المرورية وتحسين القدرة على اتخاذ القرار أثناء القيادة.

كما أشار إلى العمل على تثبيت السرعات في الأوتوبيسات السياحية ومركبات النقل، إلى جانب التوسع في وسائل النقل البديلة، ومنها السكك الحديدية، لتخفيف الضغط على الطرق.

التحقيقات تحدد أسباب حادث دهب–نويبع

وشدد أستاذ هندسة الطرق على أن تحديد السبب الفعلي لحادث طريق دهب–نويبع يتطلب انتظار نتائج المعاينة والتحقيقات، مؤكدًا أن اللجان المختصة والنيابة العامة هي الجهات المنوط بها الوقوف على الأسباب الحقيقية للحادث.

واختتم بالتأكيد على أن الدولة تعمل على تطوير الطرق وتشديد الرقابة وتحديث منظومة النقل والتدريب، إلا أن الالتزام بالقواعد المرورية ورفع مستوى الوعي والثقافة لدى قائدي المركبات يظل عنصرًا أساسيًا في الحفاظ على الأرواح والممتلكات.

تم نسخ الرابط