وكيل الأزهر ينقل تحيات «الطيب» لمؤتمر الإفتاء: الأسرة هي ميثاق غليظ ومستقبلنا
نقل الشيخ أيمن عبد الغني، وكيل الأزهر الشريف، خلال كلمته نيابة عن الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، في افتتاح المؤتمر الدولي الحادي عشر لدار الإفتاء المصرية، تحيات فضيلة الإمام الأكبر وأمنياته للمؤتمر بالخروج ببحوث جادة ورؤى عميقة تعين على صيانة الكيان الأسري وتستشرف له مستقبلاً أكثر أماناً واستقراراً.
وأكد وكيل الأزهر أن الحديث عن الأسرة ليس بحثاً في شأن اجتماعي عارض، بل هو حديث عن مقصد شرعي أصيل ومصلحة إنسانية وحضارية تمس حاضر المجتمع ومستقبله، مشدداً على التصور الإسلامي الذي يجعل الزواج ميثاقاً غليظاً وسكناً ومودة ورحمة، ومبيناً مسؤولية المؤسسات أمام الثورة الرقمية، موضحاً أن الأسرة تقف اليوم أمام مرحلة غير مسبوقة من التحولات بسبب الثورة الرقمية والانفتاح الاتصالي والتغيرات الاقتصادية والاجتماعية التي أعادت تشكيل مفهوم الخصوصية والأدوار الأسرية، وأن الخطورة لا تكمن في أصل التغير، بل في تقدم التحولات مع تراجع القدرة على فهمها وتوجيهها، أو اختزال الأسرة في علاقة قابلة للتفكك كلما تبدلت المصالح والرغبات.
وأوضح أن هذه المتغيرات تضاعف مسؤولية المؤسسات الدينية والعلمية في تقديم خطاب قادر على التعامل مع أسئلة العصر دون التفريط في الثوابت والمرجعيات، مؤكداً أن الأزهر الشريف جعل قضايا الأسرة في مقدمة أولوياته لتصحيح المفاهيم المغلوطة حول الزواج والطلاق والحقوق والواجبات، وترسيخ الفقه الرشيد الذي يجمع بين أمانة النص وفهم الواقع واستشراف المآلات.
ودعا وكيل الأزهر إلى ضرورة التحول من "فقه معالجة الأزمات" إلى "فقه الوقاية والاستباق"، عبر بناء وعي أسري يسبق عقد الزواج ويرافق الأسرة في مراحلها المختلفة لتأهيل أطرافها لإدارة الخلاف، استناداً إلى قواعد الشريعة المقاصدية وفي مقدمتها "الضرر يزال"، مع التركيز على مبدأ الإصلاح والوساطة المبكرة قبل اتساع الشقاق، بعيداً عن منطق المغالبة والانتصار للنفس، وبناء المناعة الفكرية والتصدي للتحديات الرقمية، محذراً من تراجع الدور التربوي للأسرة أمام التمدد الرقمي والشاشات المنافسة التي تخترق البيوت بلا استئذان، ومؤكداً أن حماية الأبناء في العصر الرقمي لا تتأتى بعزلهم عن العالم، وإنما ببناء المناعة الفكرية والأخلاقية التي تمكنهم من التمييز الرشيد والاستفادة من معطيات العصر دون ذوبان أو فقدان للهوية.
واختتم كلمته بالتأكيد على أن حماية الأسرة وصيانة الهوية وبناء الوعي الإسلامي الرشيد هي حلقات متكاملة في مشروع حضاري واحد لبناء الإنسان، فبصلاح الأسرة يستقيم الفرد، وبإقامته يقوى المجتمع وتصون الأمة هويتها وتتقدم نحو المستقبل بثقة واقتدار، متمنياً أن يصبح المؤتمر خطوة نحو تفعيل الآليات الشرعية والقانونية لحماية الأسرة، وفرصة لتسليط الضوء على التحديات والتحولات الكبرى التي تواجهها، من خلال تقديم رؤية شاملة وحلول مبتكرة للتعامل مع هذه التحديات والتحولات، بما يحقق حمايتها ويوجه طاقاتها ويستشرف مستقبلها ويصون الهوية الوطنية.