عاجل

خبير علاقات دولية: الصين تتحرك بهدوء وثبات.. ومصر مفتاح الوصول إلى أفريقيا

الدكتور طارق البرديسي،
الدكتور طارق البرديسي، خبير العلاقات الدولية

تتصدر الملفات السياسية والاقتصادية والاستراتيجية مباحثات القمة بين الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الصيني شي جين بينج، في ظل تنامي العلاقات بين القاهرة وبكين، وأهمية الموقع المصري في مبادرة الحزام والطريق.

وأكد الدكتور طارق البرديسي، خبير العلاقات الدولية، أن الصين تتبع سياسة تقوم على ما وصفه بـ«الصبر الاستراتيجي»، موضحًا أن الصين ابتعدت تمامًا عن الاضطرابات والتحديات.

الصين تتبنى سياسة الصعود السلمي

وقال البرديسي لـ"نيوز رووم" إن البعض يتساءل عن أسباب عدم تدخل الصين في بعض الأزمات، موضحًا أن هناك حكمة صينية تقوم على عدم مقاطعة الخصم إذا كان متورطًا في حرب، لافتًا إلى أن هذا النهج يرتبط بفكرة «الصعود السلمي» التي مثلت مفهومًا رئيسيًا في السياسة الصينية خلال العقود الماضية.

وأضاف أن الصين دولة ذات حضارة قديمة، وتبتعد عن استخدام القوة لفرض الحلول والصيغ، كما أنها لا تتدخل في شؤون الدول الأخرى، ولا تفرض نموذجًا سياسيًا أو اقتصاديًا أو شروطًا على أحد، وإنما تتبنى سياسة «وين وين» التي تقوم على تحقيق المكاسب لجميع الأطراف.

مصر جزء من طريق الحزام والطريق

وأشار خبير العلاقات الدولية إلى أن الصين تحتاج إلى مصر ضمن مبادرة الحزام والطريق، مؤكدًا أن القاهرة ليست مجرد محطة في المبادرة، وإنما جزء من الطريق نفسه.

وأوضح أن مصر تتمتع بموقع «جيوبوليتيكي» استثنائي، فهي تربط البحر الأحمر بالبحر المتوسط، وتقع بين القارات الثلاث، ما يمنحها أهمية كبيرة لأي دولة تسعى إلى الوصول إلى أفريقيا ومناطق أخرى.

مصر لا تستبدل شريكًا بشريك

وأكد البرديسي أن مصر نجحت في تحقيق توازن في سياستها الخارجية وعلاقاتها مع مختلف القوى، سواء روسيا والصين أو الولايات المتحدة، إلى جانب دورها في تجمع «بريكس».

وقال إن الدولة المصرية لا تستبدل شريكًا بشريك، وإنما تعمل على تعدد الشراكات شرقًا وغربًا، مشيرًا إلى أن موقع مصر ونفوذها يجعلان مختلف القوى حريصة على تعزيز علاقاتها معها.

البرديسي: الصين تتحرك بهدوء وثبات

وفي تحليله للسياسة الأمريكية، اعتبر البرديسي أن فرض الرسوم الجمركية على الصين بنسب تصل إلى 50% و100% و150% يعكس، من وجهة نظره، حالة من التخبط والتراجع الأمريكي.

وأشار إلى أن الصين تتحرك بخطوات ثابتة وواثقة، ولا تسعى إلى فرض زعامتها على العالم، وإنما تستند إلى قوتها الاقتصادية والبشرية، لافتًا إلى أن عدد سكانها يتجاوز 1.4 مليار نسمة، وأن ناتجها الإجمالي يقترب من 19.5 تريليون دولار، وفق الأرقام التي ذكرها.

وأضاف أن الولايات المتحدة تواجه عجزًا تجاريًا لصالح الصين يربو على 1.4 تريليون دولار، إلى جانب عجز الموازنة، معتبرًا أن ذلك يتزامن مع تراجع قدرتها على الوصول إلى صيغ للاستقرار في الشرق الأوسط.

زيارة شي جين بينج تمنح الشراكة دفعة جديدة

وأوضح البرديسي أن العلاقات المصرية الصينية رُفعت إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية عام 2014، مؤكدًا أن زيارة الرئيس الصيني الحالية لا تعني غياب الصين عن مصر خلال السنوات الماضية، بل تؤكد استمرار حضورها القوي.

وأشار إلى أن حضور الرئيس الصيني بنفسه يمنح الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة وبكين دفعة جديدة وزخمًا إضافيًا.

واختتم بالتأكيد على أن التعاون المصري الصيني لا يقتصر على الاستثمارات، وإنما يشمل نقل التكنولوجيا إلى مصر، وتوفير فرص العمل، وتدريب الكوادر المصرية، بما يعزز الاستفادة من الشراكة وتحويل شعار «صنع في الصين» إلى «صنع في مصر بالشراكة مع الصين».

تم نسخ الرابط