«12 تون».. معرض للنحات حاتم شافعي يمزج بين الموسيقى وفن النحت |فيديو
لا يبدأ معرض «12 تون» للنحات الدكتور حاتم شافعي من الموسيقى أو الهندسة أو الأرقام، وإنما من سؤال أعمق: كيف يمكن أن يتحول النظام إلى جمال؟ وهو السؤال الذي شكل نقطة الانطلاق للتجربة الفنية التي يقدمها المعرض، المقام بدار الأوبرا المصرية لمدة 15 يوما.
من الموسيقى إلى النحت
استلهم الدكتور حاتم شافعي اسم المعرض وفكرته من مفهوم «12 تون» الذي ارتبط بالمؤلف الموسيقي الألماني أرنولد شونبرج، الذي قدم في بدايات القرن العشرين رؤية مختلفة في التأليف الموسيقي.
وأوضح شافعي أن الموسيقى كانت تعتمد في السابق على سبع نغمات أساسية، قبل أن يتجه شونبرج إلى التعامل مع أنصاف النغمات، لتصبح مجموعة النغمات ال12 الموجودة على مفاتيح البيانو أساسا لبناء اللحن.
وتقوم الفكرة على استخدام النغمات ال12 جميعها داخل العمل الموسيقي، قبل إعادة ترتيبها من جديد بطريقة مختلفة، بما ينتج عنه لحن جديد، وهو ما وجد فيه شافعي فكرة تتناسب مع منهجه الفني القائم على «التفكيكية».
«التفكيكية» نقطة الانطلاق
وأشار شافعي إلى أن منهجه في الفن يعتمد على التفكيكية، التي تقوم على التعامل مع العناصر باعتبارها متساوية في الأهمية، وهو ما يتقاطع مع فكرة «12 تون»، حيث تصبح جميع المقامات والنغمات المستخدمة في البناء الموسيقي متساوية.
ومن هنا، لا يقدم المعرض الموسيقى باعتبارها موضوعا مباشرا لأعمال النحت، وإنما يستعير منها فكرة النظام وإعادة ترتيب العناصر، لينتقل بها إلى مجال الفن التشكيلي.
تقاطع بين الموسيقى والفن التشكيلي
ويقدم معرض «12 تون» تجربة تقوم على نقطة التقاء بين الموسيقى والتشكيل، إذ يسعى شافعي إلى ارتياد عوالم جديدة في مجال النحت، مستفيدا من العلاقة الوثيقة بين مختلف أشكال الفنون.
وأكدت تصريحات المشاركين في المعرض أن مثل هذه التجارب تفتح آفاقا جديدة أمام الشباب، وتمنحهم فرصة للتعرف على اتجاهات وأساليب مختلفة يمكن من خلالها تطوير رؤيتهم الفنية.
حوار حول مصر والحضارة والطين
وجاءت فكرة المعرض أيضا نتيجة حوار طويل بين النحات حاتم شافعي وعدد من المهتمين بالفن والثقافة، امتد لنحو ثلاث أو أربع سنوات، وتناول موضوعات متعددة، من بينها الثقافة العالمية ومصر والحضارة المصرية، إلى جانب الحديث عن «طين مصر» وإمكاناته الفنية.
ومن خلال هذه الحوارات بدأت ملامح الفكرة في التبلور، وصولا إلى تجربة فنية تحمل رؤية جديدة للنحت وتربطه بمفاهيم مستمدة من الموسيقى.
12 احتمالا للوجود
ويطرح معرض «12 تون» في جوهره مجموعة من التساؤلات حول العلاقة بين العناصر والنظام والجمال، من خلال «12 احتمالا للوجود»، تمتد فكرتها من النقطة إلى اللانهاية، ومن النغمة إلى الصمت.
وفي النهاية، يترك المعرض السؤال مفتوحا أمام المتلقي: كيف يمكن ل12 عنصرا أن تحمل اتساع الكون، وأن تتحول من مجرد عناصر محددة إلى تجربة فنية تتجاوز حدود الشكل والموسيقى والنحت؟