عاجل

مسجد محسب الشقيري بالأقصر.. حكاية 121 عامًا من الصلاة والعلم في قلب المدينة

مسجد محسب الشقيري بالأقصر.. حكاية 121 عامًا من الصلاة والعلم في قلب المدينة

مسجد محسب
مسجد محسب

يُعد مسجد محسب الشقيري بمدينة الأقصر واحدًا من المساجد التاريخية التي ما زالت تحتفظ بملامحها وتفاصيلها الدينية والمعمارية، حيث يعود تاريخ إنشائه إلى عام 1323هـ الموافق 1905م، ليحمل بين جدرانه أكثر من قرن من تاريخ المدينة، ارتبط خلاله بالعبادة والعلم والدعوة وخدمة الأهالي.

نقوش تأسيسية توثق تاريخ المسجد

وتكشف النقوش التأسيسية الموجودة بالمسجد عن تاريخ إنشائه، وتنسب تأسيسه إلى الحاج محمد محسب موسى الشقيري، ليصبح المسجد منذ ذلك الوقت أحد المعالم الدينية المرتبطة بذاكرة مدينة الأقصر.
وعلى مدار عقود طويلة، لم يقتصر دور المسجد على إقامة الصلوات، وإنما كان جزءًا من الحياة اليومية لأهالي المنطقة، ومكانًا لتلاوة القرآن وتلقي العلم والاستماع إلى دروس الوعظ والإرشاد.

طراز معماري يعكس هوية صعيد مصر

ويتميز مسجد محسب الشقيري بتخطيط معماري ينتمي إلى الطراز المصري المحلي الذي انتشر في عدد من المدن المصرية خلال القرنين التاسع عشر والعشرين.
وجاء المسجد وفق نمط المساجد التي شُيدت دون صحن مكشوف، مع الاعتماد على مجموعة من العناصر المعمارية التي تجمع بين البساطة والوظيفة، من الواجهات والمداخل إلى العقود والشرافات والتفاصيل الداخلية.
وتعكس تلك العناصر جانبًا من طبيعة العمارة الدينية التي عرفتها مدن صعيد مصر في تلك الفترة، بما يمنح المسجد قيمة تتجاوز كونه مكانًا للعبادة إلى كونه شاهدًا على تاريخ العمارة المحلية.

إمام المسجد ارتبط بالعلم والدعوة لنحو 30 عامًا

ومن أبرز الأسماء التي ارتبطت بتاريخ المسجد الشيخ علي عبد الرحيم الحجاجي، الذي عُيّن أول إمام لمسجد محمد محسب بك بالأقصر، واستمر في أداء مهمته لنحو ثلاثة عقود.
وخلال فترة وجوده بالمسجد، كان المكان محطة للعلم والدعوة والإرشاد، وارتبط اسمه بأحد علماء الأقصر الذين تركوا حضورًا في الحياة الدينية والعلمية بالمدينة.

من رحاب الأزهر إلى ذاكرة الأقصر

وتلقى الشيخ علي عبد الرحيم الحجاجي تعليمه في الأزهر الشريف حتى حصل على العالمية، واشتهر باهتمامه بالفقه والشريعة والعلوم الدينية.
كما ترك عددًا من المخطوطات والمدونات المكتوبة بخط يده، إلى جانب قيامه بنسخ المصحف الشريف كاملًا، لتبقى تلك الأعمال جزءًا من أثره العلمي الذي ارتبط بذاكرة أبناء الأقصر.

مسجد يحفظ ذاكرة أكثر من قرن

ومع مرور 121 عامًا على إنشائه، يظل مسجد محسب الشقيري شاهدًا على أجيال متعاقبة من أبناء الأقصر، جمع بين جنباته المصلين وأهل العلم والدعاة، وظل يؤدي دوره الديني والاجتماعي عبر السنوات.
وتكمن أهمية المسجد في اجتماع عدة عناصر داخله؛ تاريخ موثق بالنقوش، وعمارة محلية مميزة، وارتباط بعلماء ودعاة، واستمرار دوره كبيت من بيوت الله.
 

تم نسخ الرابط