الكنيست الإسرائيلي أصدر قبل نحو عامين قانونين لتصفية وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا” التابعة لمنظمة الأمم المتحدة التي يكتسب الكيان الصهيوني شرعيته منها بعد إعلانه “دولة”.. أحد القانونين يحظر نشاط الأونروا بالقدس الشرقية والآخر لقطع أي اتصال أو تعاون بين الحكومة الاسرائيلية والوكالة الأممية.. وأقرت المحكمة الاسرائيلية العليا قبل أيام شرعية القانونين بعد رفضها التماس منظمات حقوقية.. وزير الأمن القومي ايتمار بن غفير استغل القرار للترويج لحزبه المتطرف في الانتخابات الوشيكة واقتحم مع عصبته مركز قلنديا التدريبي الذي يعد آخر منشأة رئيسة للاونروا في القدس الشرقية واستولى عليها.
البلطجة التي تمارسها اسرائيل تأتي بموجب قانون وطني ينظمها.. وهمجية تل أبيب تؤكد شرعنتها قرارات المحكمة العليا.. أما السرقة ومصادرة الأراضي فهي الأساس الذي قامت عليه الدولة بالمخالفة لقواعد القانون الدولي.. وبحسب المادة ٢٧ من اتفاقية فينا لقانون المعاهدات, لا يجوز للدولة أن تتنصل من التزاماتها الدولية بذريعة تطبيق قوانينها الداخلية.. وطالما تستمد الدولة سيادتها وشرعيتها من القانون الدولي فلابد أن يسمو ويعلو على قوانينها الوطنية.. وإذا خالفت القوانين الوطنية القواعد الآمرة للقانون الدولي التي تحظر التعذيب والعبودية والإبادة الجماعية فإن هذه القوانين تولد باطلة وتتحمل الدولة مسئوليتها على الساحة الدولية.
هذه بديهيات القانون الدولي الذي ينظم العلاقة بين شخصيات االمجتمع الدولي من دول ومنظمات.. لكن احترام اسرائيل للقانون الدولي لم يتخط عتبة إعلان قيام دولة اسرائيل في ١٤ مايو ١٩٤٨.. مئات القرارات الصادرة من مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة والقضاء الدولي لم تلق لها الدولة العبرية بالا بل ضربت بها عرض الحائط.
اسرائيل لم تقف عند هذه الإنتهاكات, إنما عملت على استدامة البلطجة بموجب قوانين وطنية وكأنها تقول للمجتمع الدولي: أنا القانون!.. البلطجة بقوة القانون أصبحت خصوصية فريدة توصم بها اسرائيل.. وعلى هذا الدرب، توحشت الأحزاب اليمينية المتطرفة في اسرائيل دافعة الكنيست لشرعنة إعدام الأسرى الفلسطينيين وكذلك سجن وترحيل اقارب المقاومين.. وبعد اعتراضات دولية على قانون الاغتيالات ترأفت الحكومة الأسرائيلية واشترطت موافقات عسكرية مسبقة للاغتيالات فزادت وتيرتها.. اسرائيل تدرك تماما أن نهاية هذا العبث زوال الدولة الذي وضعت له أيضا سيناريو “خيار شمشون” وهو شخص توراتي قتل الآلاف ثم فقد بصره في الأسر ليخرج ويهدم المعبد بما فيه.. علماء بنو اسرائيل يعرفون حقيقة كونها قنبلة موقوتة في المنطقة ويوما ما ستنفجر ذاتيا بينما تسعى لإحداث ضرر كبير وقتئذ, ولكن هيهات.