الورداني يطرح "نموذج الجوار الحضاري" في البرنامج المصري-الفلبيني للقيادات
شارك الدكتور عمرو الورداني، رئيس لجنة الشئون الدينية والأوقاف بمجلس النواب، في فعاليات اليوم الأول من البرنامج المصري-الفلبيني للقيادات الدينية للحوار والتعايش وبناء السلام، الذي تنظمه وزارة الأوقاف تحت عنوان: «التجربة المصرية في التعايش السلمي وبناء مجتمع يتسع للجميع»، وذلك بمسجد مصر الكبير بالعاصمة الإدارية الجديدة، برعاية الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف.
وقدم الدكتور الورداني خلال محاضرته طرحاً فكرياً حول «نموذج الجوار الحضاري»، بوصفه انتقالاً من مجرد الحديث عن حوار الحضارات إلى بناء معنى أعمق هو جوار الحضارات؛ إذ إن الحوار قد ينتهي بانتهاء الجلسة، أما الجوار فهو علاقة ممتدة في الحياة، تقوم على حفظ الحق، ومنع الأذى، والمساندة وقت الحاجة، وبناء المجال المشترك بين المختلفين.
وأوضح الدكتور الورداني أن التجربة المصرية في التعايش ليست حالة عابرة أو شعاراً اجتماعياً، وإنما هي خبرة حضارية متراكمة صنعتها طبقات التاريخ المصري، حيث تجاورت الحضارات وتداخلت دون أن يلغي بعضها بعضاً، فصار التنوع في مصر جزءاً من الشخصية الوطنية، ومصدراً من مصادر قوتها واستقرارها.
وارتكز نموذج الجوار الحضاري الذي عرضه الدكتور الورداني على ثلاثة مبادئ كبرى مستلهمة من دلالات الجوار في الفقه الإسلامي، هي: المسير، والاستناد، والشفعة. فالمسير يعني أن تسير المجتمعات معاً في المعرفة والعمل والحياة، بعيداً عن العزلة والانغلاق والثأرية الدينية. والاستناد يعني أن يسند أبناء الوطن بعضهم بعضاً عند الأزمات، وأن يتحول العيش المشترك إلى قوة حماية وتماسك. أما الشفعة فتعني أولوية الجار والأقرب في الرعاية والنصرة، بما يجعل العلاقة بين المختلفين علاقة مسؤولية لا مجرد مجاملة.
وبيّن الدكتور الورداني أن أخطر ما يهدد العيش المشترك ليس وجود الاختلاف، فالاختلاف سنة إنسانية، وإنما الخطر الحقيقي هو الاتجار بالاختلاف وتحويله إلى أداة لإنتاج الخوف أو الصراع، مشدداً على ضرورة الانتقال من تدين الحكم على الآخر إلى تدين حفظ الآخر؛ لأن المقصد الأعمق للتدين الرشيد أن يحفظ الإنسان والمجتمع والوطن، وأن يصنع مناعة أخلاقية ضد خطاب الفتنة والتحريض.
واختتم الدكتور الورداني محاضرته بطرح عدد من المسارات العملية لتفعيل نموذج الجوار الحضاري، من بينها بناء مجتمع الرباط القائم على القيم الإنسانية ذات المرجعية الدينية، وإنشاء مختبرات للجوار تجمع شباب المسجد والكنيسة في مشروعات خدمة حقيقية، وتأهيل حراس العيش المشترك القادرين على التمييز بين النقد والتحريض، وتعزيز صور التكافل الوطني التي تجعل المجتمع قادراً على أن يسند بعضه بعضاً .



