الحروب والمناخ واضطرابات الإمدادات تعيد تشكيل أسواق الغذاء العالمية
قال الدكتور عبد الرحمن جبر، خبير التجارة الدولية وسلاسل الإمداد، إن ارتفاع أسعار الحبوب لا يرتبط بنقص الإنتاج العالمي، موضحا أن إنتاج عام 2025 بلغ نحو 3 مليارات طن، مقابل استهلاك يقدر بـ2.9 مليار طن، ما يعني وجود فائض.
وأوضح جبر، خلال مداخلة عبر برنامج "المراقب" الذي يقدمه الإعلامي أحمد بشتو، على شاشة "القاهرة الإخبارية"، أن التوترات الجيوسياسية، خصوصًا في مضيق هرمز ومنطقة البحر الأسود، تؤثر في قدرة الحبوب على الوصول من مناطق الإنتاج إلى الأسواق المستوردة بأمان وبتكلفة مناسبة. وأشار إلى لجوء أوكرانيا إلى مسارات بديلة، كالسكك الحديدية والطرق البرية، ما يرفع تكاليف النقل ويؤدي إلى زيادة الأسعار.
وأكد أن سلاسل الإمداد تعمل كمنظومة مترابطة، وأي اضطراب في أحد أجزائها ينعكس على بقية المراحل، مشيرا إلى أن ارتفاع تكاليف النقل والخدمات اللوجستية ينعكس في النهاية على أسعار الغذاء للمستهلك.
وفي سياق متصل، قال الدكتور محمود عنبر، أستاذ الاقتصاد، إن كثرة التصريحات الأمريكية المتضاربة بشأن حركة الملاحة في مضيق هرمز وعبور السفن عبره، خلقت حالة كبيرة من عدم الثقة بشأن إمكانية تسوية الصراع في المنطقة، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على الوضع الاقتصادي العالمي.
وأضاف عنبر أن بعض التصريحات الأمريكية بشأن المضيق تكون متناقضة، إذ يتم الإعلان عن موقف ثم الحديث عن عكسه في اليوم نفسه، معتبرا أن ذلك يعكس وجود إدارة سيئة للأزمة.
تعطل سلاسل الإمداد يضغط على أسعار الطاقة
وأوضح أستاذ الاقتصاد أن تداعيات الأزمة انعكست على الاقتصاد العالمي من ناحيتين رئيسيتين، أولهما تعطل سلاسل الإمداد نتيجة نقص المعروض من السلع والخدمات، خاصة الطاقة، مشيرا إلى أن نحو 20% من الطاقة يمر عبر هذا الممر الملاحي.
وأشار إلى أن اضطراب حركة الملاحة أدى إلى موجة تضخمية كبيرة، لم تقتصر تداعياتها على قطاع الطاقة فقط، وإنما امتدت إلى قطاعات أخرى، باعتبار الطاقة أحد أهم مدخلات الإنتاج بشكل مباشر وغير مباشر.



