عاجل

البحرية الإسرائيلية تحت الضغط.. نقص في القوى البشرية ومخاوف من تركيا

البحرية الإسرائيلية
البحرية الإسرائيلية

كشفت صحيفة «هآرتس» العبرية عن تفاقم أزمة القوى البشرية داخل سلاح البحرية الإسرائيلي، في ظل اتساع نطاق المهام العملياتية التي ينفذها على عدة جبهات، مشيرة إلى أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بدأت إعادة النظر في العقيدة الأمنية للبحرية، خاصة مع تصاعد المخاوف بشأن تركيا.

وقالت الصحيفة، في تقرير نشرته اليوم الثلاثاء، إن البحرية الإسرائيلية تواجه منذ اندلاع الحرب واقعًا عملياتيًا غير مسبوق، بالتزامن مع استمرار عملياتها في قطاع غزة والبحر الأحمر والجبهة الشمالية، مما فرض ضغوطًا متزايدة على أفراد الأطقم وضباط السفن.

ضغط متزايد على أطقم السفن

ووفقًا لـ «هآرتس»، يمضي ضباط وأفراد أطقم السفن فترات طويلة في البحر قد تصل إلى عدة أشهر، وسط ظروف عمل شاقة وابتعاد متواصل عن عائلاتهم، ولا يحصلون على فترات راحة إلا لفترات قصيرة مرة واحدة شهريًا.

وأوضحت الصحيفة أن أزمة القوى البشرية لا تقتصر على العاملين على متن السفن، بل تمتد أيضًا إلى صفوف القيادة، إذ يختار نحو 40% فقط من الضباط والضابطات الذين ترغب البحرية في الاحتفاظ بهم مواصلة الخدمة العسكرية وتحويلها إلى خدمة دائمة.

ويفضل الباقون مغادرة الجيش، إما بسبب الإرهاق الناجم عن طول فترة الخدمة، أو بحثًا عن فرص عمل أكثر جذبًا في القطاع المدني والصناعات الدفاعية.

البحرية تبحث عن بدائل

كما تواجه البحرية صعوبة في الاحتفاظ بالمهندسين والخبراء وأصحاب التخصصات الفنية، في وقت تعتمد فيه أجزاء مهمة من منظومتها العملياتية على النساء اللاتي يشغلن أدوارًا رئيسية على متن السفن.

وتأتي هذه الأزمة رغم زيادة حجم القوات البحرية منذ بداية الحرب، إذ لا تزال البحرية الإسرائيلية محدودة نسبيًا مقارنة بحجم المهام الموكلة إليها، مما دفعها إلى التوسع في استخدام السفن والوسائل غير المأهولة لتقليص الفجوة في القدرات البشرية والعملياتية.

مخاوف من حصار بحري

وأشارت «هآرتس» إلى أن أحد أبرز التحولات في التقديرات الأمنية الإسرائيلية يتمثل في احتمال تعرض إسرائيل لحصار بحري، وهو سيناريو لم يكن يُنظر إليه قبل سنوات قليلة باعتباره خطرًا واقعيًا، لكنه أصبح الآن من الاحتمالات التي لا تستطيع المؤسسة الأمنية استبعادها بالكامل.

وأكدت الصحيفة عدم وجود معلومات استخباراتية تشير حاليًا إلى أن تركيا تعتزم فرض حصار بحري على إسرائيل أو مهاجمة سفنها، كما أن الجيش الإسرائيلي لا يصنف أنقرة رسميًا كدولة معادية أو تهديد عسكري مباشر، لكنه يصف التغير في العلاقات بين البلدين بأنه «تحول أمني».

ووفقًا للتقرير، تخشى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من أن يؤدي استمرار التوتر السياسي وتصاعد التصريحات التركية تجاه إسرائيل إلى تحول أنقرة مستقبلًا إلى تهديد أمني مباشر.

ونقلت الصحيفة عن مصادر أمنية إسرائيلية أن البحرية قد لا تتمكن من تقديم استجابة كاملة في حال قررت قوة بحرية كبيرة، مثل البحرية التركية، فرض حصار على إسرائيل، بسبب الفارق الكبير في حجم القوات والإمكانات.

سيناريوهات مواجهة محتملة

وأضافت أن من بين السيناريوهات المتطرفة التي تدرسها المؤسسة الأمنية احتمال إرسال تركيا سفنًا حربية إلى أحد الموانئ السورية، وهو ما قد يضع إسرائيل أمام أزمة ذات طابع سياسي أكثر من كونها عسكرية، في ظل التفوق التركي الواضح من حيث حجم الأسطول وقدراته.

ولفت التقرير إلى أن البحرية التركية شهدت خلال السنوات العشر الماضية عملية تحديث واسعة، اعتمدت بدرجة كبيرة على الصناعات الدفاعية المحلية، وأصبحت تمتلك مئات القطع البحرية، ما يجعلها تحديًا مختلفًا عن التهديدات البحرية التقليدية التي اعتادت إسرائيل التعامل معها.

كما تناولت الصحيفة التحديات التي تواجه إسرائيل في البحر الأحمر ومضيق هرمز، مشيرة إلى أن التطورات المرتبطة بإيران أظهرت إمكانية تعطيل حركة الملاحة باستخدام أسلحة متمركزة على الساحل، دون الحاجة إلى امتلاك أسطول بحري كبير.

وخلصت «هآرتس» إلى أن البحرية الإسرائيلية تواجه تحديين متزامنين، يتمثل الأول في النقص الحاد في القوى البشرية، بينما يرتبط الثاني بتعقيد البيئة البحرية الإقليمية، مع تحول تركيا إلى عامل استراتيجي جديد في الحسابات الأمنية الإسرائيلية.

تم نسخ الرابط