7 أنواع من أسماك القرش.. تفاصيل اكتشاف نادر في الصحراء الغربية
كشف الدكتور محمد قرني، المشرف على مشروع اكتشاف «مقبرة» لأسماك القرش عمرها أكثر من 70 مليون سنة، تفاصيل الاكتشاف الذي أجرته مجموعة من الباحثين في الصحراء الغربية، مؤكدًا أن الحفريات المكتشفة تقدم معلومات مهمة عن الحياة البحرية والبيئة والمناخ في مصر خلال عصور جيولوجية قديمة.
وقال قرني، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «صباح الخير يا مصر»، إن بداية الاكتشاف جاءت بعد تواصل بين عدد من الجيولوجيين، عقب العثور على مجموعة من العينات في منطقة أبو طرطور جنوب الصحراء الغربية، مشيرًا إلى أن الباحث الأول في المشروع بدأ العمل على الحفريات ضمن مشروع تخرجه.
اكتشاف 7 أنواع من أسماك القرش
وأوضح المشرف على المشروع أن الباحثين جمعوا عينات إضافية من المنطقة، وبدأوا في دراستها وتصنيفها، حتى توصلوا إلى نتائج مهمة نُشر جزء منها في بحث علمي عام 2024.
وأضاف أن العمل استمر بعد ذلك، وأسفر عن اكتشاف ما يُطلق عليه «مقبرة أسماك القرش»، موضحًا أن الموقع يضم عددًا كبيرًا من العينات، فضلًا عن تنوع واضح في الأنواع.
وأشار إلى أن الدراسات كشفت حتى الآن عن وجود 7 أنواع من أسماك القرش، من بينها 4 أنواع تم تسجيلها لأول مرة في مصر، بينما تم تسجيل أحدها لأول مرة في قارة أفريقيا، وهو ما يمثل أهمية علمية كبيرة.
لماذا أُطلق عليها «مقبرة أسماك القرش»؟
وأوضح قرني أن مصطلح «مقبرة» لا يعني وجود مكان دُفنت فيه الأسماك بشكل متعمد، وإنما يرجع إلى العثور على أعداد كبيرة ومتنوعة من حفريات أسماك القرش في مساحة جغرافية محدودة وقريبة من بعضها.
وأضاف أن بعض العينات قد تتعرض للكسر أثناء تحولها إلى حفريات أو خلال عمليات استخراجها ودراستها، مشيرًا إلى وجود عدد كبير من العينات في الموقع.
ولفت إلى أن إحدى أسماك القرش التي ظهرت في البحث الأول كان طولها يصل إلى نحو 6 أمتار، وهو ما يعكس ضخامة بعض الكائنات التي عاشت في المنطقة خلال تلك الحقبة.
كيف تم تحديد عمر الحفريات؟
وعن طريقة تحديد عمر الحفريات، أوضح الدكتور محمد قرني أن الباحثين استعانوا بعدد من التقنيات والحفريات الدقيقة التي تُستخدم كحفريات مرشدة لتحديد العمر الجيولوجي عالميًا.
وأشار إلى أن نتائج الدراسات ساعدت في تحديد العمر الجيولوجي للمنطقة والحفريات، والذي يعود إلى فترة تتراوح تقريبًا بين 70 و80 مليون سنة.
وأكد أن تحديد العمر لم يعتمد على حفريات أسماك القرش وحدها، وإنما تم الاستناد إلى أدوات وتقنيات علمية وحفريات دقيقة تساعد في تحديد الإطار الزمني للطبقات الجيولوجية.
الصحراء الغربية كانت مغمورة بالبحر قبل ملايين السنين
وأوضح قرني أن وجود حفريات أسماك القرش في الصحراء الغربية يؤكد أن المنطقة كانت مغمورة بمياه البحر خلال عصور جيولوجية قديمة.
وقال إن البحر كان يمتد لمساحات واسعة جنوبًا، ومع تراجع المياه ووفاة الكائنات البحرية، تحولت بعض بقاياها إلى حفريات داخل الصخور، ثم ظهرت هذه الحفريات على سطح الأرض مع التغيرات الجيولوجية وارتفاع الطبقات، وأن وجود هذه الأنواع المتعددة من أسماك القرش يقدم دليلًا على وجود نظام بيئي بحري متكامل في المنطقة خلال تلك الفترة.
الاكتشاف يكشف طبيعة الحياة والمناخ قبل 70 مليون سنة
وأكد المشرف على المشروع أن الاكتشاف يمثل أهمية كبيرة لعلم الحفريات في مصر، لأنه يوفر معلومات جديدة عن البيئة والتغيرات المناخية التي شهدتها المنطقة قبل أكثر من 70 مليون سنة.
وأوضح أن وجود سبعة أنواع من أسماك القرش، بعضها كبير الحجم، يطرح تساؤلات حول طبيعة الكائنات التي كانت تتغذى عليها، وهو ما يساعد الباحثين في التعرف على مكونات النظام البيئي البحري الذي كان موجودًا آنذاك.
وأشار إلى أن دراسة الحفريات والظواهر الجيولوجية المصاحبة لها تساعد العلماء على تكوين صورة أكثر دقة عن شكل البيئة والحياة البحرية والتغيرات المناخية التي شهدتها المنطقة خلال هذه الحقبة الجيولوجية.