عاجل

مفتي الجمهورية لـ«نيوزرووم»: الإفتاء صناعة للوعي ووقاية من الأزمات قبل حدوثها

حوار المفتي مع نيوز
حوار المفتي مع نيوز رووم

في وقت تتسارع فيه التحولات الرقمية وتتشابك فيه تعقيدات الحياة المعاصرة، يفتح فضيلة الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، عبر حواره مع «نيوزرووم»، ملفات شائكة تحكم مسار الفتوى واستقرار الأسرة المصرية؛ معلناً تحولاً جوهرياً في دور دار الإفتاء من مجرد تقديم الحلول بعد وقوع المشكلات، إلى ممارسة «الإفتاء الاستباقي» القائم على صناعة الوعي والوقاية المبكرة.

ويقدم مفتي الجمهورية في هذا الحوار خريطة واقعية لأزمات الأسرة، مؤكداً أن جذور المشكلات لا تقف عند حدود الضغوط المادية، بل تبدأ من فجوات سلوكية كضعف الحوار وغياب التواصل والشك والقسوة، وحذر من أن الأزمة الأخلاقية هي الشرارة الأولى للعنف الأسري.

كما يحدد فضيلته بوضوح حدود التكنولوجيا في العمل الإفتائي؛ مشدداً على أن الذكاء الاصطناعي مجرد أداة مساعدة لا يمكن أن تلغي المفتي البشري أو تستوعب الأبعاد الإنسانية للمستفتي، كاشفاً عن آليات مواجهة «فوضى الفتاوى» الرقمية عبر الإفتاء المؤسسي والتكامل مع خبراء اجتماع والنفس والاقتصاد لتقديم خطاب شرعي يستوعب معطيات العصر.

من بيان الحكم الشرعي إلى بناء الإنسان وصناعة الوعي

خلال فترة تولي فضيلتكم مسؤولية دار الإفتاء، اتسع حضورها في المجتمع، من الإجابة عن الأسئلة الشرعية إلى المشاركة في معالجة قضايا المجتمع وبناء الوعي.. كيف تصفون الدور الذي تقوم به دار الإفتاء المصرية اليوم؟

مفتي الجمهورية: دار الإفتاء المصرية، بوصفها مؤسسة علمية ومجتمعية، لم تقتصر رسالتها على بيان الأحكام الشرعية والإجابة عن أسئلة المستفتين، بل امتد دورها ليشمل مسؤولية مجتمعية واسعة تجاه القضايا التي تمس الإنسان والأسرة، من خلال منهج يجمع بين أصالة النصوص الشرعية وفهم الواقع ومتغيراته.

ويقوم هذا الدور على تقديم الإفتاء المنضبط وبيان الأحكام الشرعية، مع الالتزام بالعلم الشرعي الصحيح ومراعاة التطورات المعاصرة، إلى جانب نشر المنهج الوسطي وترسيخ الوعي الديني الرشيد، ومحاربة التطرف وتصحيح المفاهيم الخاطئة، والإسهام في معالجة القضايا المجتمعية والفكرية.

كما امتد دور الدار إلى التوعية الشاملة وبناء الإنسان، فالفتوى لم تعد مجرد نص فقهي، بل هي توجيه وتربية وتعليم يسهم في بناء الشخصية المسلمة المتوازنة. ومن هذا المنطلق، تعمل الدار على تطوير برامج متخصصة لتأهيل المقبلين على الزواج، إيمانًا بأن بناء الأسرة يحتاج إلى رؤية متكاملة تراعي الأبعاد النفسية والاجتماعية والقانونية والاقتصادية.

وتحرص دار الإفتاء كذلك على تعزيز الشراكة مع مختلف مؤسسات الدولة في خدمة المجتمع وبناء الإنسان، بما يسهم في تعزيز الأمن الفكري والاجتماعي، ونشر قيم التسامح والاعتدال، وتحصين المجتمع من الأفكار المتطرفة.

 

سر حرص مفتي الجمهورية على حوار الشباب

يلاحظ حضور فضيلتكم المتواصل في الجامعات واللقاءات مع الشباب.. ما الهدف من هذا التواصل المباشر؟ وكيف ترون علاقة الشباب بالدين اليوم، وما أبرز الأسئلة التي تشغلهم؟

مفتي الجمهورية: حرصي على اللقاء المباشر مع الشباب في الجامعات ومنصات الشباب يأتي من قناعة راسخة بأن الشباب هم الركيزة الأساسية لبناء الوطن وصناعة المستقبل، وأن الأزمة التي يعيشها المجتمع في المقام الأول هي «أزمة وعي».

وهذه اللقاءات ليست مجرد ندوات عابرة، وإنما هي حوار فكري مفتوح يهدف إلى فتح آفاق أوسع للحوار، ومنح الشباب القدرة على التمييز بين الفكر الرشيد والأفكار المغلوطة، وتحصينهم بالمعرفة الموثوقة.

ونحن ندرك أن العالم اليوم يتسم بـ«سيولة المعرفة»، حيث تتداخل الحقائق وتتعارض المفاهيم وتتعدد مصادر المعرفة، وهو ما يفرض علينا النهوض بدورنا في حماية الوعي الجمعي من الانحراف وصيانة المنظومة الأخلاقية من التفكك.

واللقاء المباشر مع الشباب يتيح لنا الاستماع إليهم وفهم أسئلتهم الحقيقية، وتقديم إجابات تنبع من فهم عميق لواقعهم وتحدياتهم.

ضعف الحوار والشك والقسوة.. الشرارة الأولى لأزمات الأسرة

تُولي دار الإفتاء اهتمامًا كبيرًا بالأسرة، من خلال تأهيل المقبلين على الزواج وبرامج النصيحة والإرشاد.. ماذا تكشف لكم هذه التجربة عن واقع الأسرة المصرية؟

مفتي الجمهورية: إن تجربة دار الإفتاء مع برامج تأهيل المقبلين على الزواج ومراكز الإرشاد الأسري، وما رصدته من تفاعل كبير مع هذه المبادرات، تكشف لنا عن حقائق مهمة وملامح واضحة لواقع الأسرة المصرية اليوم.

ويبرز أولًا أن هناك وعيًا متزايدًا لدى الشباب بأهمية الاستعداد للحياة الزوجية، وهو ما يتجلى في الإقبال الكبير على هذه الدورات التدريبية المجانية التي تنظمها الدار، مما يعكس رغبة حقيقية في بناء أسرة سليمة، وإدراكًا بأن الزواج الناجح لا يقوم على المعرفة الشرعية وحدها، بل يحتاج إلى رؤية متكاملة تراعي الأبعاد النفسية والاجتماعية والقانونية والاقتصادية.

كما تُبرز هذه التجربة أن التحديات التي تواجه الأسرة المصرية لم تعد منحصرة في الأمور المادية وحسب، بل امتدت لتشمل جوانب سلوكية ونفسية وثقافية.

ومن خلال لقائنا بالشباب المقبلين على الزواج، والأسر التي تتردد على مراكز الإرشاد، رصدنا أن كثيرًا من المشكلات الأسرية تنبع من ضعف مهارات التواصل، وغياب ثقافة الحوار، وعدم القدرة على إدارة الخلافات، والقسوة في التعامل، والشك، والتركيز على الصفات السلبية في شريك الحياة.

وهذا يكشف عن فجوة في التربية الأسرية والمجتمعية، ويؤكد أن نجاح الأسرة لا يتوقف على توفر المال وحده، بل يعتمد على منظومة من القيم الأخلاقية والنفسية التي تضبط العلاقة بين الزوجين.

التكنولوجيا أصبحت قوة تؤثر في الأسرة

يناقش المؤتمر الدولي لدور وهيئات الإفتاء في العالم "التحديات الأسرية في ظل التحولات الكبرى" التحولات الاجتماعية والاقتصادية والرقمية التي طرأت على الأسرة.. ما أبرز هذه التحولات التي تفرض تطويرًا في منهج الإفتاء؟

مفتي الجمهورية: التحولات التي يشهدها العالم اليوم ليست طارئة أو سطحية، بل هي تحولات كبرى متسارعة تتقاطع مع هوية الأسرة وثوابتها واستقرارها، وهو ما دفعنا لعقد المؤتمر الدولي الحادي عشر تحت عنوان «التحديات الأسرية في ظل التحولات الكبرى».

في مقدمة هذه التحولات يأتي التحول الرقمي والتقني، حيث لم تعد التكنولوجيا مجرد أداة، بل أصبحت قوة مؤثرة في تشكيل عقول الشباب وتصوراتهم عن الدين والحياة والعلاقات.

فالذكاء الاصطناعي التوليدي، والعلاقات الوجدانية الاصطناعية، والسيولة الرقمية، كلها ظواهر تمس بنية العلاقات الإنسانية ذاتها، وتفرض علينا تطوير خطاب إفتائي يجمع بين التأصيل الشرعي والفهم العميق لهذه التقنيات.

ولهذا خصصنا المحور الثاني من المؤتمر تحت عنوان «التحولات الرقمية والتقنية وأثرها على الأسرة»، لمناقشة قضايا مثل الإفتاء الرقمي في قضايا الأسرة، وفقه التنشئة الرقمية للأبناء، والأمن الرقمي للأطفال.

«فتوى استشرافية» تمنع الأزمة قبل وقوعها

يطرح المؤتمر الدولي لدور وهيئات الإفتاء في العالم "التحديات الأسرية في ظل التحولات الكبرى" استشراف مستقبل الأسرة والانتقال من معالجة المشكلات بعد وقوعها إلى تقديم معالجات استباقية.. كيف يمكن للفتوى أن تسهم في الوقاية من الأزمات الأسرية؟

مفتي الجمهورية: إن الانتقال من معالجة المشكلات بعد وقوعها إلى تقديم معالجات استباقية هو جوهر «الفتوى الاستشرافية» التي يطرحها مؤتمرنا، والتي تمثل نقلة نوعية في فلسفة العمل الإفتائي.

فلا ننتظر حتى تتفاقم الأزمة لنقدم الحل، بل نعمل على صناعة الوعي وغرس ثقافة التحصين قبل وقوع الأزمات.

والفتوى الرشيدة تعمل كـ«بوصلة أخلاقية» توجه الأسرة نحو أسس التعامل الصحيح، وتنمي مهارات التواصل الفعال، وتدرب على إدارة الخلافات بالحكمة والموعظة الحسنة.

ومن ثم فإن الفتوى الاستباقية ليست مجرد إجابة عن سؤال، بل هي بناء للإنسان وتحصين للمجتمع، ورؤية تستبق الأحداث وتصنع الوعي.

الفهم الخاطئ للنصوص من أخطر أسباب العنف الأسري

في ضوء ما يصل إلى دار الإفتاء، كيف تنظرون إلى ظواهر العنف الأسري والتفكك الأخلاقي التي قد تنتهي أحيانًا إلى جرائم؟

مفتي الجمهورية: الحديث عن العنف الأسري لم يعد مجالًا للنقاش النظري أو الطرح النخبوي، بل صار ناقوس خطر يدق بقوة في ظل ما نواجهه من تحولات اجتماعية وتحديات تربوية خطيرة.

وتتعدد أسبابه في الواقع المعاصر لتشمل العجز المادي، وضعف الوعي بحقوق الآخرين، وانخفاض المستوى التعليمي، وصراع الأجيال داخل الأسرة الواحدة، وتعاطي المخدرات والمسكرات.

بل إن من أخطر الأسباب التي نرصدها الفهم الخاطئ لبعض النصوص الشرعية وتحريفها عن مقاصدها الصحيحة، مما يسهم في ترسيخ ممارسات سلبية تتنافى مع مقاصد الشريعة في تحقيق السكن والمودة والرحمة بين أفراد الأسرة.

أما عن التفكك الأخلاقي، فنحن نؤمن بأن الأخلاق هي أساس استقامة المجتمع والأسرة، وأن الأزمة الأخلاقية تفوق كل الأزمات الأخرى.

فالتفكك الأخلاقي لا يقل خطورة عن العنف الجسدي، بل قد يكون مقدمة له، حيث يبدأ بضعف الوازع الديني، وتراجع القيم، وسوء استخدام وسائل التواصل، وغياب الحوار الأسري، ويتطور إلى إيذاء نفسي وإهمال عاطفي قد ينتهي إلى جرائم تهدد كيان الأسرة والمجتمع.

الفتوى المعاصرة «صناعة حضارية»

يناقش المؤتمر الاستفادة من علوم الاجتماع والنفس والاقتصاد والتقنية في قضايا الأسرة.. إلى أي مدى أصبح التكامل بين الفقيه والمتخصصين ضرورة لفهم الواقع وإصدار فتوى أكثر دقة؟

مفتي الجمهورية: إن الحديث عن التكامل بين الفقيه والمتخصصين لم يعد رفاهية علمية، بل ضرورة منهجية تفرضها طبيعة العصر وتعقيدات الواقع، فالفتوى المعاصرة، خاصة في قضايا الشأن العام، لم تعد مجرد إخبار بالحكم الشرعي، بل صارت صناعة حضارية تتطلب تكاملًا بين الفقه والعلوم الإنسانية.

فالقضايا التي تصل إلينا اليوم، سواء كانت أسرية أو اجتماعية أو طبية، لم تعد قابلة للفهم من زاوية واحدة؛ فالواقع أصبح مركبًا ومتشابكًا، ولا يمكن للفقيه وحده، مهما بلغ علمه، أن يلم بكل أبعاد النازلة دون الاستعانة بأهل الخبرة في العلوم الاجتماعية والنفسية والاقتصادية والقانونية.

الإفتاء المؤسسي في مواجهة فوضى الفتاوى

يطرح المؤتمر الدولي لدور وهيئات الإفتاء في العالم "التحديات الأسرية في ظل التحولات الكبرى" تطوير الإفتاء المؤسسي والجماعي في قضايا الأسرة.. ما الذي يمكن أن يضيفه هذا النموذج إلى معالجة القضايا الأسرية المعاصرة؟

مفتي الجمهورية: يمثل تطوير الإفتاء المؤسسي والجماعي في قضايا الأسرة نقلة نوعية في منهج التعامل مع المستجدات الأسرية المعاصرة.

هذا النموذج يُحدث تحولًا جوهريًا يبتعد بالفتوى عن الفردية والاجتهادات الشخصية إلى فضاء أوسع من التخصص والجماعية، إذ يتيح الانتقال من الفتوى الفردية إلى فتوى مؤسسية تقوم على العمل الجماعي والاستفادة من الخبرات المتعددة.

كما أن هذا النموذج يُمكننا من تحقيق التكامل بين التخصصات المختلفة، بحيث لا يقتصر النظر في القضية الأسرية على الجانب الشرعي فقط، بل يمتد ليشمل الرؤية النفسية والاجتماعية والاقتصادية والقانونية.

وفضلًا عن ذلك، يعزز هذا النموذج الثقة بالمؤسسات الإفتائية ويحد من فوضى الفتاوى ويوحد المرجعية الشرعية في قضايا الأسرة التي تمس استقرار المجتمع.

مفتي الجمهورية يحذر من «فوضى الفتاوى» على مواقع التواصل

أصبحت مواقع التواصل مصدرًا رئيسيًا للحصول على الفتوى، وانتشرت الفتاوى غير الصحيحة على نطاق واسع.. فكيف تتعامل دار الإفتاء مع هذا الواقع؟

مفتي الجمهورية: لا شك أن وسائل التواصل الاجتماعي، رغم ما تتيحه من سهولة في نشر العلم، قد ساعدت بشكل كبير في انتشار ما يمكن وصفه بـ«فوضى الفتاوى»، وهو ما أثر بالسلب على الأمن الفكري والاستقرار المجتمعي.

وتكمن خطورة هذه الفتاوى في أنها تصدر عن غير ذي صفة، وتكون فتواه عارية عن النظر والاستدلال الصحيح المتفق مع نصوص الشريعة الكلية ومقاصدها الكريمة، أو تصدر ممن ظن أنه بمجرد قراءة بسيطة في بعض الكتب أو المواقع قد أصبح في مصاف أهل الفتوى.

وهذه الفتاوى أصبحت سببًا للطعن في الإسلام وتشويه صورته، ومعوقًا رئيسيًا لتحقيق الأمن والاستقرار.

وفي مواجهة هذا الواقع، تتبنى دار الإفتاء المصرية استراتيجية متعددة المحاور، تبدأ بتكثيف حملات التوعية لنشر الوعي الديني الرشيد، وتصحيح المفاهيم المغلوطة وصيانة الأفكار من كل انحراف، مع الدعوة إلى ضرورة تحري الدقة قبل تداول أي فتوى غير صحيحة، والتأكيد على أن الفتوى عمل علمي جماعي وليست رأيًا شخصيًا.

الذكاء الاصطناعي «أداة» للمفتي وليس بديلًا عنه

مع انتشار الذكاء الاصطناعي، هل يمكن أن يصبح أداة مساعدة للمفتي في البحث والوصول إلى التراث، أم أن طبيعة الفتوى تفرض ضوابط خاصة على استخدامه؟

مفتي الجمهورية: إن نظرة دار الإفتاء إلى الذكاء الاصطناعي تقوم على رؤية متوازنة؛ إذ ننظر إليه بوصفه نعمة من الله يمكن تسخيرها لخدمة الدين والإنسان، لكن الإنسان هو من يحول النعمة إلى نقمة.

وهذا يدفعنا إلى التأكيد على أن الذكاء الاصطناعي ليس خصمًا أو عدوًا للمفتي، بل يمكن أن يكون أداة فاعلة ومعينة، شريطة أن يظل في إطار دوره الصحيح كوسيلة مساعدة لا بديلًا عنه.

وفي هذا الإطار، نؤكد أن توظيف الذكاء الاصطناعي في مجال الإفتاء يهدف إلى تسريع الوصول إلى المعلومة، واختصار الوقت والجهد، مع بقائه أداة مساعدة للمفتي لا بديلًا عنه.

فهو يمكن أن يكون مفيدًا في المراحل التحضيرية للعملية الإفتائية، مثل تصوير المسائل، وتحليل أبعادها، وفرز النصوص وتنظيمها وتقديمها بصورة عملية.

غير أننا في دار الإفتاء نؤكد على ضوابط حاسمة لاستخدامه، يأتي في مقدمتها أن الاعتماد الكلي على الآلة في الفتوى أمر مرفوض، وأن الأجهزة الرقمية لا يمكن أن تكون بديلًا عن المفتي البشري.

فالغاية من توظيف الذكاء الاصطناعي ليست في إحلال الآلة محل المفتي، بل في توسيع أفقه وتمكينه من أدوات عصره دون تفريط في الثوابت.

وقد حذرنا من استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الاستفتاء المباشر، لما في ذلك من خطورة على دقة الفتوى وملاءمتها لواقع المستفتي.

وقد بنينا منظومتنا للذكاء الاصطناعي على مصادر علمية معتمدة، تُغذى بالمراجع الصادرة عن الأزهر الشريف وبالتراث العلمي لدار الإفتاء المصرية، الذي يضم رصيدًا ضخمًا من الفتاوى المكتوبة والمؤرشفة.

ومع ذلك، تظل هذه المنظومة خاضعة للمراجعة والإشراف المباشر من المفتي، وتُختبر وتُدرب بصورة مستمرة للتأكد من التزامها بحدود اختصاصها.

فهي تهدف إلى دعم المفتي في البحث والوصول إلى التراث، لكنها لا تستطيع أن تحل محل العنصر البشري الذي يمتلك قدرة فريدة على استيعاب ظروف المستفتي، وفهم ملابسات سؤاله، وقراءة ما يصاحب ذلك من مؤشرات ودلالات إنسانية لا تستطيع الآلة إدراكها.

 

تم نسخ الرابط