عاجل

خبير اقتصادي: مصر نجحت في بناء علاقات متوازنة مع القوى الكبرى

عمرو سليمان
عمرو سليمان

أكد الدكتور عمرو سليمان أن زيارة الرئيس الصيني إلى مصر تعكس نجاح الاستراتيجية المصرية خلال السنوات الأخيرة في بناء علاقات متوازنة مع مختلف القوى الدولية، بما يحقق المصالح والمنافع المشتركة ويحافظ على ثوابت الدولة المصرية ومبادئها في تعاملاتها الخارجية.

التوازن في العلاقات الدولية

وأوضح سليمان، في مداخلة على قناة الحياة، أن أحد أهم سمات السنوات الاثنتي عشرة الماضية في إطار الجمهورية الجديدة تمثل في استعادة الدور المصري والتوازن في العلاقات مع مختلف الدول الكبرى حول العالم، مشيرا إلى أن مصر نجحت في بناء علاقات متوازنة مع أطراف دولية متعددة، دون التخلي عن مبادئها أو ثوابتها.

وأشار إلى أن هذا التوجه انعكس سياسيا في الدور المحوري الذي تؤديه مصر في مختلف القضايا، ليس فقط على المستوى الإقليمي، وإنما أيضا في العديد من الملفات الدولية.

علاقات متوازنة مع القوى الكبرى

وأضاف أن السياسة المصرية انعكست اقتصاديا في إقامة علاقات متميزة مع دول ذات مواقف متباينة، موضحا أن مصر تربطها علاقات اقتصادية قوية مع الاتحاد الأوروبي وروسيا، إلى جانب علاقات تجارية واستثمارية مع الصين والولايات المتحدة الأمريكية.

ولفت إلى أن مصر نجحت خلال السنوات الأخيرة في الارتقاء بعلاقاتها مع عدد من القوى الدولية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، سواء مع الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي أو الصين.

وأكد أن الدولة المصرية قد تغير مواقفها وفقا لتطورات القضايا والأحداث، لكنها لا تغير مبادئها أو نزاهتها، وهو ما يمثل جوهر السياسة الخارجية المصرية ويسهم في تحقيق مكاسب اقتصادية للدولة.

الصين نموذج مختلف في التنمية

وأشار سليمان إلى أن زيارة الرئيس الصيني لمصر تحظى بأهمية كبيرة، موضحا أن الشعب المصري يدرك طبيعة الصين باعتبارها دولة قائمة على العمل والإنتاج والاستثمار، وتمتلك نموذجا تنمويا مختلفا عن النموذج الغربي.

وأوضح أن الصين تمثل نموذجا متفردا في التنمية، لافتا إلى أنها نجحت خلال العقود الماضية في الانتقال من مرحلة استيعاب التكنولوجيا إلى تطوير تقنيات تنافس بل وتتقدم على العديد من الدول الغربية في بعض المجالات.

وأكد أن مصر يمكنها الاستفادة من التجربة الصينية في عدد من المجالات، خاصة في ظل ما تمتلكه الدولتان من تاريخ وحضارات عريقة، فضلا عن الخبرات الصينية في التنمية والتصنيع والتكنولوجيا.

فرص واسعة في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي

وتحدث سليمان عن مجالات التعاون التكنولوجي بين مصر والصين، مشيرا إلى أن الصين أصبحت من الدول المتقدمة في تكنولوجيا الجيل الخامس، كما حققت تقدما كبيرا في مجال الذكاء الاصطناعي.

وأوضح أن الصين طورت نماذج للذكاء الاصطناعي تتمتع بكفاءة تضاهي النماذج الغربية، مع انخفاض كبير في التكلفة، إلى جانب ارتفاع مستوى الدقة والجودة في المنتجات والخدمات التكنولوجية الصينية.

ولفت إلى أن مصر بدأت مرحلة جديدة في مجال مراكز البيانات، لا تقتصر على تلبية احتياجات القطاع الحكومي، وإنما تستهدف التحول إلى مركز إقليمي لمراكز البيانات وخدمات الذكاء الاصطناعي في المنطقة.

مصر تتحول إلى مركز إقليمي للبيانات

وأكد أن التوجه نحو تعزيز وجود مراكز البيانات والقدرات التكنولوجية في مصر يمثل نقلة مهمة، لأنها لا ترتبط فقط باحتياجات الحاضر، وإنما تفتح الباب أمام بناء صناعة متكاملة في قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي خلال السنوات المقبلة.

وأشار إلى أن التحركات المصرية في هذا المجال دفعت شركات تكنولوجية كبرى إلى الاهتمام بالسوق المصرية، في ظل المنافسة العالمية على زيادة أعداد مراكز البيانات وتعزيز الحضور التكنولوجي.

مبادرة الحزام والطريق

وتطرق سليمان إلى الجانب الاقتصادي والاستثماري في العلاقات المصرية الصينية، مشيرا إلى أن الصين تعمل منذ سنوات على تنفيذ مشروع استراتيجي طويل المدى يتمثل في مبادرة الحزام والطريق وإحياء طريق الحرير القديم.

وأوضح أن المبادرة تعتمد على تنفيذ مشروعات ضخمة في البنية الأساسية والاستثمار في الموانئ وتقديم أشكال مختلفة من الدعم للدول الواقعة على مسار الطريق، بما يسمح للصين ببناء نفوذ اقتصادي مستدام يمتد لعقود مقبلة.

وأكد أن مصر تمثل إحدى الدول المهمة في هذا المسار، نظرا لموقعها الاستراتيجي وقدرتها على الربط بين الأسواق والممرات التجارية العالمية.

اضطرابات سلاسل الإمداد تفتح فرصا جديدة

وأشار إلى أن التطورات التي شهدها العالم خلال السنوات الأخيرة، بداية من تداعيات جائحة كورونا، مرورا بالأزمات الجيوسياسية والحروب التجارية والعقوبات، كشفت أهمية إعادة النظر في سلاسل الإمداد والإنتاج العالمية.

وأوضح أن نموذج التصنيع الحديث أصبح يعتمد على إنتاج أجزاء ومكونات في دول مختلفة ثم تجميع المنتج النهائي في دولة أخرى، وهو ما جعل اضطرابات سلاسل التوريد والطرق الملاحية وارتفاع تكاليف الوقود تمثل تحديا أمام حركة التجارة الدولية.

وأكد أن هذه التحديات يمكن أن تتحول إلى فرص أمام مصر، خاصة في ظل موقعها الجغرافي وما تمتلكه من موانئ وممرات ملاحية وبنية أساسية تؤهلها للقيام بدور أكبر في سلاسل الإمداد العالمية.

من سوق مستهلك إلى قاعدة صناعية

وشدد سليمان على أن أحد أهم أهداف التعاون المصري الصيني خلال المرحلة المقبلة يجب أن يتمثل في الانتقال من نموذج يعتمد بصورة كبيرة على استيراد المنتجات الصينية إلى نموذج يقوم على جذب الاستثمارات والتصنيع داخل مصر.

وأوضح أن مصر تمتلك فرصة للتحول إلى قاعدة صناعية للشركات الصينية، من خلال إقامة مصانع ومشروعات إنتاجية تستفيد من السوق المحلية وموقع مصر وقدرتها على النفاذ إلى الأسواق الإقليمية والدولية.

وأكد أن هذا التحول من شأنه المساهمة في تقليص العجز التجاري، وزيادة الإنتاج المحلي، وخلق فرص عمل، ورفع حجم الصادرات المصرية.

مصر حارس البوابة

واختتم الدكتور عمرو سليمان حديثه بالتأكيد على أن مصر لا ينبغي أن تكون مجرد نقطة عبور للمنتجات والاستثمارات، وإنما يمكنها أن تتحول إلى مركز رئيسي للإنتاج والتصنيع والخدمات.

وأشار إلى أن أحد المسؤولين الصينيين وصف أهمية مصر بأنها تمثل «حارس البوابة» وليس مجرد نقطة عبور، في إشارة إلى الموقع الاستراتيجي الذي تتمتع به مصر وقدرتها على الربط بين الأسواق والمناطق الاقتصادية المختلفة.

تم نسخ الرابط