حنان رمسيس تكشف لنيوز روم أبعاد الإجراءات الأمريكية ضد بنك مصر بالإمارات
قالت الدكتورة حنان رمسيس، خبيرة أسواق المال، إن الإجراءات الأمريكية الأخيرة المتعلقة بفرع بنك مصر في دولة الإمارات العربية المتحدة أثارت العديد من التساؤلات بشأن توقيتها، خاصة في ظل التطورات الاقتصادية والسياسية التي تشهدها المنطقة.
وأضافت رمسيس، في تصريحات خاصة لموقع «نيوز روم»، أن هناك وجهة نظر تربط توقيت هذه الإجراءات بالتحركات المصرية لتعزيز علاقاتها الاقتصادية مع عدد من القوى الدولية، وعلى رأسها الصين.
وأوضحت أن هذه الرؤية ترى أن تزايد التعاون الاقتصادي المصري الصيني قد يثير اهتمام الولايات المتحدة، في ظل المنافسة الاقتصادية والجيوسياسية بين واشنطن وبكين، إلا أنها شددت على أن هذا الربط يظل في إطار التحليل وقراءة المشهد السياسي، وليس معلومة مؤكدة بشأن أسباب القرار الأمريكي.
ما الذي أعلنت عنه الخزانة الأمريكية؟
وكانت وزارة الخزانة الأمريكية قد أعلنت اتخاذ إجراءات مقترحة ضد عمليات بنك مصر في دولة الإمارات، متهمة فروع البنك هناك بمعالجة معاملات قالت إنها مرتبطة بشبكات مالية إيرانية.
ووفقاً لما أعلنته وزارة الخزانة الأمريكية، فإن فروع بنك مصر في الإمارات عالجت معاملات تقدر بنحو 1.8 مليار دولار لصالح 103 شركات خلال الفترة من يناير 2024 وحتى يونيو 2026، وهي شركات قالت الوزارة إنها قد تكون مرتبطة بشبكات مصرفية إيرانية موازية.
وتتعلق الإجراءات المقترحة بتقييد وصول فروع بنك مصر في الإمارات إلى خدمات المراسلة المصرفية والمؤسسات المالية الأمريكية، بما قد يؤثر على قدرتها على تنفيذ معاملات بالدولار الأمريكي.
رمسيس: هناك احتمال آخر يتعلق بطبيعة المعاملات التجارية
وأشارت إلى وجود وجهة نظر أخرى يجب النظر إليها، تتعلق بطبيعة العلاقات التجارية القائمة في المنطقة، خاصة أن الإمارات تعد مركزاً تجارياً ومالياً إقليمياً تتعامل من خلاله شركات من جنسيات متعددة.
وقالت إن وجود معاملات مالية مرتبطة بتجارة بين أطراف مختلفة لا يعني بالضرورة وجود مخالفة، مشيرة إلى أن التحقيقات الجارية ستحدد طبيعة العمليات محل الفحص ومدى توافقها مع القواعد واللوائح الدولية.
وأضافت أن بعض المعاملات التجارية قد تتعلق بتبادل السلع والخدمات بين تجار وشركات من دول مختلفة، وهو ما يتطلب التفرقة بين المعاملات التجارية المشروعة وبين أي تعاملات قد تخالف قواعد العقوبات الدولية.
الإجراء لا يعني إغلاق بنك مصر
وأكدت خبيرة أسواق المال أن من المهم توضيح أن الإجراء الأمريكي المعلن لا يعني إغلاق بنك مصر أو وقف أعماله بالكامل.
وأضافت أن الإجراءات المعلنة تستهدف عمليات فرع بنك مصر في دولة الإمارات، وتحديداً فيما يتعلق بالتعاملات والخدمات المرتبطة بالنظام المالي الأمريكي والدولار.
كما أن الإجراء المقترح لا يمثل قراراً نهائياً نافذاً بإغلاق البنك، حيث يخضع للإجراءات التنظيمية قبل اتخاذ خطوات التنفيذ النهائية.
البنك المركزي المصري يحسم الجدل
وفي هذا السياق، أكد البنك المركزي المصري أن الإجراءات الأمريكية المشار إليها تقتصر على معاملات فرع بنك مصر في دولة الإمارات العربية المتحدة مع المراسلين بعملة الدولار الأمريكي فقط.
وشدد البنك المركزي على أن هذه الإجراءات لا تمتد إلى بنك مصر داخل جمهورية مصر العربية، ولا تشمل فروعه الخارجية الأخرى أو أي بنك آخر من بنوك القطاع المصرفي المصري.
كما أكد البنك المركزي المصري قوة ومتانة الجهاز المصرفي المصري، مشيراً إلى أن البنك المركزي ووزارة الخارجية المصرية على تواصل مع الجانب الأمريكي بشأن هذه الإجراءات.
هل توجد أزمة لبنك مصر داخل مصر؟
وترى حنان رمسيس أن الوضع الحالي لا يمثل أزمة في القطاع المصرفي المصري، موضحة أن الإجراء يخص العمليات محل التحقيق في دولة الإمارات فقط.
وأكدت أن بنك مصر داخل مصر يواصل عمله بصورة طبيعية، كما أن الإجراءات المعلنة لا تتعلق بأموال العملاء أو ودائعهم داخل الجهاز المصرفي المصري.
وأضافت أن القطاع المصرفي المصري يعمل بصورة مستقرة، وأن نطاق القضية الحالية محدد وفقاً لما أعلنته الجهات الرسمية.
ماذا يحدث خلال الفترة المقبلة؟
وأوضحت خبيرة أسواق المال أن المرحلة الحالية تتمثل في فحص الإجراءات والعمليات محل التحقيق، وانتظار ما ستسفر عنه المراجعات بين الأطراف المعنية.
وقالت إن الحكم النهائي على القضية يجب أن يستند إلى نتائج التحقيقات والإجراءات الرسمية، وليس إلى التفسيرات أو التكهنات.
وأضافت أن التواصل بين الجهات المصرية والجانب الأمريكي سيكون عاملاً مهماً في توضيح الموقف والوصول إلى معالجة للإجراءات المتعلقة بفروع البنك في الإمارات.
بين السياسة والاقتصاد
وترى رمسيس أن الملف لا يمكن فصله تماماً عن التطورات السياسية والاقتصادية الإقليمية والدولية، في ظل تصاعد الضغوط الأمريكية على القنوات المالية المرتبطة بإيران.
لكنها أكدت في الوقت نفسه أن ربط الإجراءات الأمريكية بشكل مباشر بالتعاون المصري الصيني يظل وجهة نظر تحليلية تحتاج إلى أدلة رسمية حتى يمكن اعتبارها سبباً مؤكداً.
واختتمت تصريحاتها بالتأكيد على أن الأهم في المرحلة الحالية هو انتظار نتائج التحقيقات، مع التأكيد على أن الإجراءات الحالية، وفقاً للبيانات الرسمية، تخص فروع بنك مصر في الإمارات والمعاملات المرتبطة بالدولار الأمريكي، ولا تمتد إلى بنك مصر داخل مصر أو القطاع المصرفي المصري بشكل عام.