برلماني: مضاعفة الصادرات لأفريقيا والعالم العربي يجب أن تتحول إلى مشروع قومي
أكد الدكتور محمد سليم، وكيل لجنة الشؤون الأفريقية بمجلس النواب، أن العمل على مضاعفة الصادرات المصرية إلى الأسواق الأفريقية والعربية يجب أن يتحول إلى مشروع قومي متكامل، لا يقتصر على قطاع أو صناعة بعينها، وإنما يمتد ليشمل مختلف المنتجات المصرية، وفي مقدمتها الصناعات الهندسية والغذائية والدوائية والكيماوية، والمنتجات الزراعية ومواد البناء والأجهزة والمستلزمات الطبية وغيرها.
وأوضح سليم، في تصريحات له، أن التوسع في الأسواق الأفريقية والعربية يمثل فرصة مهمة لتعزيز موارد النقد الأجنبي ودعم قوة الاقتصاد الوطني، مشيرًا إلى امتلاك مصر العديد من المقومات التي تؤهلها للقيام بدور أكبر في تلبية احتياجات هذه الأسواق.
وأشار إلى أن تنوع الإنتاج المصري، وتراكم الخبرات الصناعية والزراعية، إلى جانب الموقع الجغرافي وشبكة الاتفاقيات التجارية التي تربط مصر بالعديد من الدول، تمثل عناصر قوة يمكن البناء عليها لزيادة الصادرات وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية.
استراتيجية جديدة للتوسع في الأسواق الأفريقية والعربية
وشدد وكيل لجنة الشؤون الأفريقية على ضرورة تطوير أسلوب التعامل مع الأسواق الخارجية، والانتقال من مفهوم التصدير التقليدي إلى استراتيجية أكثر فاعلية تقوم على دراسة طبيعة كل سوق بصورة دقيقة، والتعرف على احتياجاته، ثم تطوير المنتجات المصرية بما يتناسب مع متطلبات المستهلكين والمستوردين في كل دولة.
وطالب بتبني آليات جديدة لدعم هذا التوجه، من بينها إنشاء "منصة مصرية للتصدير إلى أفريقيا والعالم العربي"، تجمع المنتجين والمصدرين والمستوردين والموزعين والبنوك وشركات النقل، بما يسهم في تسهيل التعاقدات المباشرة، ويوفر بيانات مستمرة حول احتياجات الأسواق وفرص التوسع فيها.
"منتج مصري لكل سوق"
كما دعا سليم إلى إطلاق برنامج تحت عنوان "منتج مصري لكل سوق"، يستهدف تطوير المنتجات الصناعية والزراعية والدوائية والغذائية والهندسية وفقًا لطبيعة كل دولة، من حيث المواصفات والجودة والتعبئة والأسعار، بما يزيد من فرص قبول المنتج المصري وقدرته على المنافسة.
واقترح كذلك إنشاء مراكز لوجستية ومخازن توزيع مصرية مشتركة في الأسواق الأفريقية والعربية ذات الأولوية، مؤكدًا أن هذه الخطوة من شأنها خفض تكاليف النقل وتسريع وصول المنتجات، فضلًا عن مساعدة الشركات الصغيرة والمتوسطة على دخول الأسواق الخارجية والمنافسة فيها.
وطالب بربط الحوافز التصديرية بالنتائج الفعلية التي تحققها الشركات، مع تقديم مزايا إضافية للشركات التي تتمكن من فتح أسواق جديدة أو تحقيق زيادات مستدامة في صادراتها، إلى جانب تنظيم بعثات تجارية قطاعية متخصصة تضم المنتجين والمصدرين وممثلي البنوك وشركات الشحن.
زيادة الصادرات ودعم الإنتاج المحلي
وأكد وكيل لجنة الشؤون الأفريقية أن تنفيذ هذه الرؤية من شأنه تحقيق مجموعة من المكاسب الاقتصادية، في مقدمتها زيادة حصيلة النقد الأجنبي، وتوسيع قاعدة الأسواق المستقبلة للمنتجات المصرية، ورفع معدلات تشغيل المصانع، ودعم المزارعين، وزيادة الإنتاج المحلي وتعميق التصنيع.
وأضاف أن التوسع في التصدير يمكن أن يسهم أيضًا في جذب مزيد من الاستثمارات وتوفير فرص عمل جديدة، إلى جانب تقليل الاعتماد على عدد محدود من الأسواق التقليدية، بما يعزز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة التغيرات والتقلبات في الأسواق العالمية.
وشدد سليم على أن التعامل مع أفريقيا والعالم العربي يجب ألا يقتصر على اعتبارهما أسواقًا لتصريف المنتجات المصرية، وإنما ينبغي بناء شراكات تجارية واستثمارية طويلة الأجل مع دول القارتين، بما يحقق مصالح مشتركة ويعزز حضور مصر الاقتصادي ويدعم تحولها إلى مركز إقليمي للإنتاج والتصدير.