لم تعد الحفلات الغنائية في المملكة العربية السعودية مجرد موعد يلتقي فيه الجمهور بنجمه المفضل، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى صناعة متكاملة، لها جمهورها، ومسرحها، ومعاييرها، وتفاصيلها التي تبدأ قبل صعود الفنان إلى الخشبة بوقت طويل.
وفي قلب هذا التحول، يبرز اسم «بنش مارك» كواحدة من الشركات التي أسهمت بوضوح في إعادة تشكيل تجربة الحفلات الغنائية في المملكة، خصوصًا في جدة، المدينة التي عرفت تاريخيًا بأنها واحدة من أهم بوابات الفن والغناء في المنطقة.
ما تقدمه «بنش مارك» اليوم لا يتوقف عند تنظيم حفلة، وإنما يقوم على صناعة تجربة فنية كاملة؛ اختيار الفنان، تصميم الليلة، تجهيز المسرح، إدارة الجمهور، التفاصيل التقنية، الصورة الإعلامية، وصولًا إلى اللحظة التي يصبح فيها الجمهور جزءًا من العرض نفسه.
وهنا تحديدًا تظهر قيمة التجربة التي يقودها زكي حسنين، رئيس مجلس إدارة «بنش مارك»، ومعه نجله محمد زكي حسنين، الرئيس التنفيذي، في بناء منظومة احترافية جعلت الشركة واحدة من الأسماء البارزة في قطاع الفعاليات والترفيه بالمملكة.
من الصعب الحديث عن تجربة «بنش مارك» من دون التوقف أمام الدور الذي لعبه زكي حسنين في بناء الشركة وتطوير حضورها داخل سوق الترفيه السعودي.
فالمعادلة لم تكن مجرد استضافة نجوم كبار، وإنما كانت في القدرة على تحويل الحفل إلى منتج فني وترفيهي قادر على المنافسة، واستيعاب أعداد كبيرة من الجماهير، والتعامل مع أسماء مختلفة من المدارس الغنائية العربية.
ومع اتساع سوق الفعاليات في المملكة، أصبحت هذه الخبرة أكثر أهمية، لأن الجمهور نفسه تغيرت توقعاته؛ لم يعد يبحث فقط عن مطرب يقف على المسرح، بل عن تجربة متكاملة تليق باسم الفنان وبحجم الحدث.
وفي مارس 2026، افتتح المستشار تركي آل الشيخ المقر الرئيسي الجديد لمجموعة «بنش مارك» في جدة، بحضور زكي حسنين ومحمد زكي حسنين، في خطوة تعكس انتقال الشركة إلى مرحلة أكثر اتساعًا على مستوى البنية المؤسسية والعمل الاحترافي في قطاع الفعاليات.
أما محمد زكي حسنين، الرئيس التنفيذي للشركة، فيمثل امتدادًا لجيل جديد يتعامل مع صناعة الترفيه بعقلية مختلفة؛ عقلية ترى أن نجاح الحفل لا يقاس فقط بعدد الحضور، وإنما بحجم التجربة التي يعيشها الجمهور.
وهذا يظهر في طبيعة الفعاليات التي تقدمها «بنش مارك»، والتي تجمع بين نجوم الطرب العربي، والأسماء الشبابية، والموسيقى البديلة، والعروض العالمية.
خلال موسم جدة 2026، تنوعت الأسماء التي قدمتها الشركة للجمهور، من أنغام وأحلام وإليسا ووائل جسار، إلى تامر حسني والشامي ورامي صبري وكايروكي ومي فاروق، وهو تنوع يعكس محاولة واضحة لقراءة ذائقة جمهور متعدد الأعمار والاهتمامات.
وهنا يمكن قراءة دور محمد زكي حسنين باعتباره جزءًا من التحول الذي تشهده صناعة الترفيه نفسها؛ فالشركة لا تكتفي بالحفاظ على نجاحها، وإنما تتحرك في مساحة تتطلب أفكارًا جديدة، وسرعة في التنفيذ، وقدرة على التعامل مع جمهور أصبح أكثر اطلاعًا على التجارب العالمية.
جدة تحديدًا تبدو وكأنها استعادت علاقتها القديمة بالموسيقى، أصبحت المدينة قادرة على استقبال حفلات ضخمة تجمع آلاف الجماهير، وتحول الحفل إلى حدث اجتماعي وفني ينتظره الجمهور قبل موعده بفترة طويلة.
وفي حفلات أخرى، ظهر التنوع بصورة أكثر وضوحًا؛ فالجمهور تابع ليالي تجمع الطرب الأصيل مع الموسيقى الشبابية، كما شهدت جدة حفلات لأنغام وويجز ومحمود العسيلي، وحفلات لتامر حسني والشامي، إلى جانب حفلات كايروكي ومي فاروق وغيرهم.
في النهاية، يمكن النظر إلى حفلات موسم جدة باعتبارها أكثر من مجرد ليالٍ غنائية.
هي جزء من مشهد ثقافي وترفيهي جديد تشهده المملكة، أصبحت فيه الموسيقى واحدة من أهم أدوات صناعة الفرح، وجزءًا من الحياة اليومية للجمهور.
وفي هذا المشهد، نجحت «بنش مارك» في أن تجعل اسمها حاضرًا خلف عدد كبير من الليالي التي يتحدث عنها الجمهور قبل الحفل وبعده.
أما زكي حسنين ومحمد زكي حسنين، فقد وضعا معًا نموذجًا يقوم على أن صناعة الحفلات ليست مجرد مسألة تنظيمية، وإنما صناعة تحتاج إلى رؤية، وخبرة، وشجاعة في الاختيار، وقدرة على تحويل اسم الفنان إلى تجربة كاملة يعيشها الجمهور.
ومن جدة إلى مختلف مدن المملكة، يبدو أن الحكاية لم تعد عن حفلة ناجحة تنتهي بانتهاء الأغنية الأخيرة.
بل عن صناعة غناء جديدة تُكتب فصولها على مسارح السعودية، وتعيد للجمهور العربي شغفه بأن يجتمع حول صوت، ولحن، وذكريات لا تنتهي.