مع نهاية العام الحالي 2026، سوف يتم الانتهاء من برنامج الإصلاح الاقتصادي المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي، والذي كان بدايته في 16 ديسمبر عام 2022 لمدة 46 شهرًا، على أن تكون المراجعة كل ستة شهور خلال الفترة الزمنية، ويتم على أساسها صرف المبلغ المالي المقدر بثمانية مليارات دولار المتفق عليه، لنصل للشريحة الأخيرة في ديسمبر من العام الحالي التي سوف يتم صرفها وتقدر بأقل من 2 مليار دولار.
وبذلك يكون إجمالي 8 مليارات دولار قد تم إنجازها بالكامل، وإن كان السؤال الأساسي: هل معنى ذلك أن الاقتصاد المصري للدولة المصرية تعافى بالكامل من جراء هذا الإصلاح وإعادة الهيكلة، أم أنه ما زال يجب اتباع بروتوكول أكثر تخصيصًا بعيدًا عن المؤشرات التي بكل تأكيد تحسنت، ومنها على سبيل المثال معدل النمو المحقق حوالي 4.5%؟
وسعر الصرف الذي تم القضاء على السوق السوداء به، وتم فتح المجال أمام المتعاملين للعودة إلى الجهاز المصرفي بالكامل، وأصبحت جميع آليات السوق تعمل تحت سيطرة الدولة، ووصل إجمالي الاحتياطي من النقد الأجنبي إلى أكثر من 55 مليار دولار أمريكي، وزيادة تحويلات المصريين العاملين بالخارج إلى أكثر من 47 مليار دولار نهاية العام المالي 2025/2026.
والتغيير الكبير في نشاط وقطاع السياحة إلى حوالي 15 مليار دولار حتى الآن من العام الحالي، وتدفق أكثر من 19 مليون سائح، وزيادة الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى أكثر من 15.5 مليار دولار خلال العام الماضي 2025؛ لتواصل تصدرها للقارة الأفريقية كأكبر وجهة لجذب الاستثمارات وتحقيق قفزات تاريخية غير مسبوقة وزيادة صفقات الاستثمار. وكان التكثيف في القطاعات المستهدفة مثل البنية التحتية والمشروعات الكبرى والتنمية العمرانية والطاقة والكهرباء والاقتصاد الرقمي والاتصالات والقطاعات الصناعية والتحويلية والزراعية، والتي حققت جزءًا كبيرًا من الصادرات وحركة التصدير على مدار الأعوام الماضية، ليصل إجمالي الصادرات المصرية في النصف الأول من العام الحالي حوالي 28 مليار دولار وبزيادة أكثر من 7%.
وبذلك يتضح أنه مع التعاون مع المؤسسات الخارجية وبالأخص صندوق النقد الدولي، اجتازت الدولة المصرية ببرنامج الإصلاح الاقتصادي العديد من الخطوات الإيجابية، والتي يجب الأخذ بها في الحسبان في إعداد البرنامج المستهدف عمله خلال الفترة القادمة، ليكون الهدف الأساسي هو انعكاس كل هذه الأمور على حياة الناس ومعيشتهم.
وإن كان وضع بعض من الشروط والإجراءات لعمل كل الوزارات والجهات والمؤسسات نصب أعيننا؛ ألا وهو محاربة التضخم، وتحسين مستوى قيمة الجنيه المصري، والقضاء على الاقتصاد الموازي، ووضع بعض من السياسات التي تم الاتفاق عليها في الحوار الوطني والسرديات الوطنية، ومنها الصحة والتعليم في البرنامج المصري الجديد ليكون من الأفضل في إعداد هذه الخطة.
وأخيرًا، بناء الإنسان هو القاعدة الأساسية في الهيكل الاقتصادي للدولة.