أرباح البنوك المدرجة تقفز 20% في النصف الأول بدعم الفائدة والقروض
حققت البنوك المدرجة في البورصة المصرية أداءً قويًا خلال النصف الأول من 2026، بعدما ارتفع إجمالي صافي أرباح 13 بنكًا إلى نحو 97.06 مليار جنيه، مقابل 80.84 مليار جنيه خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بزيادة تقارب 20%،وفقًا لما نقلته «الشرق بلومبرغ».
وجاءت الزيادة في أرباح البنوك مدفوعة بشكل رئيسي باستمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة، إلى جانب توسع النشاط الائتماني وزيادة استثمارات البنوك في أدوات الدين الحكومية، فضلًا عن نمو الإيرادات من الأتعاب والعمولات.
156 مليار جنيه صافي دخل من العائد
وأظهر تحليل القوائم المالية للبنوك محل الدراسة ارتفاع صافي الدخل من العائد بنحو 20% خلال النصف الأول، ليصل إلى 156.3 مليار جنيه.
ويرتبط ذلك باستمرار مستويات الفائدة المرتفعة خلال معظم الفترة، بالتزامن مع نمو محافظ القروض الموجهة إلى الشركات والأفراد، ما عزز قدرة البنوك على تحقيق عوائد مرتفعة من توظيف السيولة.
وكان البنك المركزي المصري قد خفض أسعار الفائدة في فبراير الماضي بمقدار 100 نقطة أساس، لتصل إلى 19% للإيداع و20% للإقراض، ثم أبقى عليها دون تغيير حتى نهاية يونيو.
أذون الخزانة تعزز ربحية البنوك
لعبت أدوات الدين الحكومية دورًا مهمًا في دعم أرباح القطاع المصرفي، مع استمرار البنوك في توظيف جانب من السيولة المتاحة لديها في أذون وسندات الخزانة ذات العائد المرتفع.
ويرى خبراء مصرفيون أن العائد المرتفع على أذون الخزانة وفر مصدرًا إضافيًا مهمًا للدخل، خاصة في ظل وصول العائد على بعض الأدوات إلى مستويات مرتفعة بعد احتساب الضرائب.
كما استفادت البنوك من استمرار الطلب على الائتمان، سواء من جانب الشركات لتمويل رأس المال العامل أو من الأفراد، وهو ما ساهم في زيادة الأصول المدرة للعائد.
العمولات والمعاملات الرقمية ترفع الإيرادات
لم تقتصر الزيادة في أرباح البنوك على نشاط الإقراض والاستثمار، إذ ارتفع صافي دخل الأتعاب والعمولات بنحو 12% على أساس سنوي، ليسجل 33.62 مليار جنيه.
وساهم نمو المعاملات المصرفية الرقمية وتمويل التجارة الخارجية في دعم هذا النوع من الإيرادات، إلى جانب زيادة استخدام البطاقات والخدمات المصرفية المختلفة.
كما ارتفعت محفظة بطاقات الائتمان بأكثر من 13.8% لتصل إلى نحو 32.6 مليار جنيه.
التجاري الدولي في صدارة الأرباح
واصل البنك التجاري الدولي مصر تصدر قائمة البنوك المدرجة من حيث الأرباح، بعدما سجل صافي ربح بلغ نحو 39.3 مليار جنيه خلال النصف الأول من 2026.
واستحوذ البنك وحده على نحو 40.7% من إجمالي أرباح البنوك محل المسح.
وجاء بنك قطر الوطني مصر في المرتبة الثانية بصافي أرباح بلغ نحو 18.6 مليار جنيه، ليستحوذ البنكان معًا على قرابة 60% من إجمالي الأرباح.
البنوك تتنافس على ودائع الجنيه
تزامن توسع الإقراض مع اشتداد المنافسة بين البنوك على جذب الودائع بالجنيه، بهدف توفير مصادر تمويل مستقرة لتمويل نمو المحافظ الائتمانية.
وطرحت بنوك حكومية وخاصة أوعية ادخارية بعوائد مرتفعة وصلت إلى نحو 19.5%، في محاولة لجذب مزيد من السيولة.
وأظهرت تحليلات سابقة أن متوسط نسبة القروض إلى الودائع لدى عدد من البنوك المدرجة اقترب من 70% خلال الربع الأول، في وقت يواصل فيه الطلب على التمويل النمو بوتيرة أسرع من نمو الودائع.
توقعات بتباطؤ نمو القروض
ورغم قوة نتائج النصف الأول، تشير التوقعات إلى إمكانية تباطؤ نمو محافظ القروض خلال الأشهر المتبقية من 2026، في ظل حالة عدم اليقين المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية ومسار أسعار الفائدة.
ويرجح محللون استمرار نمو الإقراض، لكن بوتيرة أقل مقارنة بالنصف الأول، خاصة مع اتجاه الشركات إلى استخدام التمويل لتغطية احتياجات رأس المال العامل بدلًا من تنفيذ توسعات استثمارية كبيرة.
وقد يؤدي استمرار الضبابية الاقتصادية إلى تأجيل بعض قرارات الإنفاق الرأسمالي، في انتظار وضوح أكبر بشأن الظروف الاقتصادية والإقليمية.
أرباح قياسية متوقعة للقطاع المصرفي
ورغم احتمالات تباطؤ نمو الإقراض، لا تزال التوقعات تشير إلى استمرار ارتفاع أرباح البنوك خلال النصف الثاني من العام، بدعم العوائد المرتفعة على أذون الخزانة والتسهيلات الائتمانية القائمة.
ويرى محللون أن الطلب على التمويل المؤسسي سيظل أحد أهم محركات الأرباح، خصوصًا مع استمرار احتياجات الشركات لتمويل رأس المال العامل.
ومن المتوقع أن ينهي القطاع المصرفي عام 2026 بأرباح قوية، مع استمرار معدلات العائد المرتفعة على حقوق الملكية والحفاظ على مستويات جيدة من كفاية رأس المال.
التضخم يرسم مسار الفائدة
وتبقى معدلات التضخم ومسار أسعار الفائدة من أبرز العوامل التي ستحدد أداء البنوك خلال الفترة المقبلة، بعدما ارتفع التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 14.9% في يوليو مقابل 14.3% في يونيو.
وتشير توقعات البنك المركزي إلى متوسط تضخم يتراوح بين 15.2% و17.8% خلال السنة المالية 2026-2027، وهو ما يجعل قرارات السياسة النقدية، إلى جانب حركة الائتمان والتطورات الجيوسياسية، عوامل حاسمة في تحديد مسار أرباح القطاع المصرفي خلال النصف الثاني من العام.