العقوبات تضرب طهران من الداخل.. هل تعجز إيران عن قمع احتجاجات جديدة؟
أفاد تقرير لصحيفة “هآرتس” العبرية بأن العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران قد تضعف بشكل كبير قدرة النظام على مواجهة أي احتجاجات شعبية محتملة، خاصة إذا تفاقمت الأوضاع الاقتصادية والمعيشية داخل البلاد.
ورأت الصحيفة أن طهران، حتى في حال تعرضها لأقصى درجات الضغط الأمريكي، قد لا تكون مستعدة لتقديم تنازلات، مستندة إلى خبرتها الطويلة في الالتفاف على العقوبات، وإلى اعتبار القيادة الإيرانية مواجهة الضغوط الخارجية مسألة مرتبطة ببقاء النظام.
تدهور اقتصادي متسارع
وأشارت «هآرتس» إلى أن الإيرانيين يواجهون أوضاعًا اقتصادية صعبة، من بينها تضخم يقترب من 90%، وأزمة متزايدة في الوقود وطوابير أمام محطات البنزين، إلى جانب ارتفاع معدل البطالة، إلا أن تدهور الاقتصاد لا يبدو أولوية بالنسبة إلى قادة النظام ما دام لم يتحول إلى احتجاجات واسعة.

وأضافت الصحيفة أنه في حال اندلاع اضطرابات جماهيرية جديدة، فمن المرجح ألا تلجأ السلطات الإيرانية إلى استئناف المفاوضات مع واشنطن، وإنما إلى تشديد الإجراءات الأمنية واستخدام قوات الباسيج، التابعة للحرس الثوري، لقمع الاحتجاجات.
العقوبات وسيلة للضغط
ولفت التقرير إلى أن نتائج العقوبات الاقتصادية تاريخيًا لا تقدم ضمانات كبيرة بشأن قدرتها على تغيير سلوك الأنظمة أو إسقاطها، مستشهدًا بروسيا وكوبا وفنزويلا، التي استمرت أنظمتها رغم العقوبات، قبل أن تشهد فنزويلا تحولًا سياسيًا في ظل تدخل أمريكي مباشر.
وفي المقابل، أقرت الصحيفة بأن العقوبات ساهمت سابقًا في دفع إيران إلى طاولة المفاوضات عام 2013، وهو المسار الذي انتهى بالتوصل إلى الاتفاق النووي المعروف باسم «خطة العمل الشاملة المشتركة» عام 2015.
قيادة إيرانية أكثر تشددًا
واعتبرت «هآرتس» أن القيادة الإيرانية الحالية أصبحت أكثر تشددًا، وترى أن القوة العسكرية والتهديدات المرتبطة بمضيق هرمز تمثل ضمانًا أكبر لبقاء النظام مقارنة بالمسار الدبلوماسي، ما يجعل عودتها إلى المفاوضات تحت تأثير العقوبات أمرًا صعبًا، وإن لم يكن مستحيلًا.
وأشارت إلى أن الأنظمة القمعية يمكن أن تواجه خطر الانهيار عندما تفقد قدرتها على حماية نفسها، سواء بسبب تراجع ولاء النخب الحاكمة أو رفض الأجهزة التابعة لها مواصلة عمليات القمع.

ووفقًا للتقرير، لا ينبغي قياس تأثير العقوبات فقط من خلال انعكاسها على حياة المواطنين، بل أيضًا من خلال قدرتها على الضغط على الطبقة الوسطى التي تشكل جزءًا أساسيًا من أجهزة الدولة.
وقالت الصحيفة إن الكثير من أفراد هذه الفئة قد يكونون موالين للنظام لأسباب أيديولوجية أو مصلحية، إلا أن استمرار ولائهم يرتبط أيضًا بقدرتهم على الحصول على رواتبهم ومداخيلهم.
النفط يضغط على الحرس الثوري
وذكرت «هآرتس» أن تراجع عائدات النفط الإيراني يمكن أن يضغط مباشرة على مؤسسات النظام، وفي مقدمتها الحرس الثوري، مشيرة إلى أن رواتب نحو 190 ألفًا من أفراده تعتمد على عائدات النفط.
وأضافت أن الضغوط المالية قد تمتد إلى الشرطة والقوات النظامية، فضلًا عن تقليص الموارد المخصصة لشراء المعدات المستخدمة في مواجهة الاحتجاجات، مثل الغاز المسيل للدموع والذخيرة.
واختتم التقرير أن التحدي الأكبر أمام النظام الإيراني يتمثل في قدرته على منع اندلاع احتجاجات جديدة من جهة، وتأمين الأموال اللازمة للحفاظ على ولاء أجهزته الأمنية من جهة أخرى، متسائلًا عن المدة التي يمكن أن يصمد خلالها النظام إذا عجز عن تحقيق التوازن بين العاملين.



