الشيخ محمد صبرة يوضح معنى «من تواضع لله رفعه»
قال الشيخ محمد صبرة، من علماء الأزهر الشريف، إن حديث النبي صلى الله عليه وسلم «من تواضع لله رفعه الله» يوضح معنى عظيمًا من معاني الأخلاق في الإسلام، مؤكدًا أن التواضع الحقيقي هو ما كان خالصًا لله وليس لغرض أو مصلحة.
وأوضح خلال حلقة برنامج "قطوف"، المذاع على قناة الناس، أن التواضع لله يظهر في سلوك الإنسان وتعاملاته اليومية، مثل احترام الكبير وتقديره، دون تعالٍ أو تكبر، مشيرًا إلى أن بعض التصرفات قد تعكس حب السيطرة أو الشعور بالتفوق، وهو ما يتنافى مع حقيقة التواضع.
وأضاف أن هناك فرقًا واضحًا بين التواضع لله والتواضع لغير الله، موضحًا أن من يتواضع من أجل مصلحة أو منفعة شخصية لا يُعد متخلقًا بهذه الصفة على حقيقتها، بينما التواضع الصادق هو الذي يكون نابعًا من خلق راسخ في النفس.
وأشار إلى أن التواضع يعني أن يتخلى الإنسان عن الكِبر، وألا يرى نفسه أفضل من الآخرين، لافتًا إلى أن هناك فرقًا بين الثقة بالنفس وبين الشعور بالتفوق على الناس، فالأول مطلوب، أما الثاني فهو من الكِبر المذموم.
وأكد أن إدراك الإنسان أن كل ما لديه من نعم هو من عند الله سبحانه وتعالى، يجعله أكثر تواضعًا، لأن الفضل كله لله، والإنسان مجرد سبب، سواء في المال أو العلم أو المكانة.
وأوضح أن الإنسان قد يظن أن ما وصل إليه هو بجهده أو ذكائه، لكن الحقيقة أن التوفيق من الله وحده، مستشهدًا بأن بعض الناس قد يحفظون القرآن بالقراءات، ومع ذلك قد يخطئون في أبسط المواضع، ليبقى الإنسان دائمًا في حاجة إلى التواضع أمام قدرة الله.
وشدد على أن التواضع لله يرفع قدر الإنسان في الدنيا والآخرة، لأنه يعكس صدق العبودية، ويُبعد عن النفس آفات الكِبر والغرور، ويجعل الإنسان أكثر قربًا من الله سبحانه وتعالى.



