تحضّر للأفضل في الإعلام المصري؛ فبعد التسوية التاريخية لديون ماسبيرو وتخلصه من أعباء مالية كانت تزداد عامًا بعد عام وتؤثر في ميزانيته وأجور موظفيه وأيضًا المعاشات، فإنه بعد تصفية ديونه يستطيع استخدام كامل ميزانيته دون مستحقات لسداد الديون. كما أن زيادة الدعم المادي لماسبيرو بمليار جنيه سوف يساعد، بالإضافة إلى الاستخدام الأمثل لميزانيته، في عودته كلاعب أساسي في الإعلام بعد أن ابتعد جزء كبير من المشاهدين بسبب عدم جودة (الخدمة الإعلامية) أو عدم تطورها على مدى سنوات.
ولكن لماذا هذه التسوية تاريخية؟ هي تاريخية لأنها على مدى أكثر من عقد حاولت الحكومة عمل هيكلة لاتحاد الإذاعة والتليفزيون، وكان هذه الخطة مع اختلاف تفاصيلها المالية والفنية هي الأساس في إعادة الهيكلة، وكانت نتاج عمل خبراء وقانونيين ولكن وضعت في الأدراج. ولكن رؤية الرئيس عبد الفتاح السيسي الحاسمة بتطوير الإعلام كان أهمها ليس تمويل الإعلام فقط، ولكن وضع خطة لإنهائه جميع المشكلات وإنساء منظومة جديدة.
ولشرح قصة ماليًا فهي تعتمد فكرتها الأساسية على نقل تبعيات أراضٍ ومبانٍ من مؤسسة تابعة للدولة (الهيئة الوطنية للإعلام) إلى حوزة بنك تنموي تابع للدولة (بنك الاستثمار القومي) سدادًا لقروض تنموية مع شطب الغرامات والرسوم المستحقة على أصل الدين كأي عملية هيكلة ديون تجري بين أي عميل متعثر وأي بنك، وهو ما حدث أيضًا مع هيئة المجتمعات العمرانية وممكن أن يحدث خلال الفترة القادمة مع هيئة السكك الحديدية. وفكرة حل التشابكات المالية بين المؤسسات والهيئات هي في أساسها تؤدي إلى تشغيل الأصول غير المستغلة ورفع أعباء الديون عن المؤسسات من أجل تنشيط عملها وتطوير أدائها المالي.
والآن ما هو المتوقع للإعلام المصري في الفترة القادمة؟ فهو دخول الهيئة الوطنية للإعلام كلاعب رئيسي ومؤثر في الإعلام، وقد تعود الهيئة إلى الإنتاج الدرامي بقوة بعد وجود الميزانية. كما أنني أتوقع للإعلام عمومًا فهو أننا قد نرى تحالفات إعلامية بين الهيئة وشركات الإنتاج الإعلامي بحكم أن قانونها يسمح بذلك، وقد يتم تنشيط وزيادة رأس مال شركة صوت القاهرة لإعادتها للعمل الدرامي والإعلامي.
أما ما أتمناه لاكتمال الصورة الإعلامية فهو إجراء انتخابات نقابة الإعلاميين من أجل وجود مجلس إدارة منتخب يقوم على تنقية المحتوى الإعلامي من الدخلاء، ولتشارك النقابة بقوة في تنظيم العمل الإعلامي. لا حجة الآن أمام المسؤولين في الإعلام؛ لأن ما كنا نراه مستحيلاً، وأن الدولة لن تستطيع أن تتخذ القرار بإسقاط الديون، حدث بالفعل بفضل الرؤية الحكيمة والحاسمة للرئيس السيسي. والآن على الجميع أن يتعاون في عودة بريق الإعلام المصري.