خبير يقترح «كارت الكهرباء الائتماني الاجتماعي» لجدولة متأخرات 20 مليون مشترك
اقترح الدكتور عز الدين أحمد حسنين، الخبير الاقتصادي والمصرفي، إطلاق مبادرة جديدة تحت اسم «كارت الكهرباء الائتماني الاجتماعي»، تستهدف مساعدة المواطنين على سداد متأخرات فواتير الكهرباء وشحن العدادات، بالتوازي مع معالجة جانب من أزمة المتأخرات لدى قطاع الكهرباء وتعزيز الشمول المالي والتحول الرقمي.
ووجّه حسنين مقترحه إلى محافظ البنك المركزي المصري، ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة، ووزير المالية، موضحًا أن المبادرة تستهدف في مرحلتها المقترحة نحو 20 مليون مشترك من محدودي الدخل والعاملين بالقطاعين الحكومي والخاص، ومستفيدي برنامج «تكافل وكرامة»، إلى جانب العمال والمزارعين.
وأكد الخبير الاقتصادي والمصرفي أن الفكرة تقوم على إصدار بطاقة ائتمانية مغلقة الاستخدام، بحيث تكون مخصصة فقط لسداد مستحقات الكهرباء وشحن العدادات، دون السماح باستخدامها في عمليات السحب النقدي أو المشتريات العامة.
كارت بحد ائتماني يصل إلى 5 آلاف جنيه
وأوضح حسنين أن المقترح يتضمن تحديد حد ائتماني للبطاقة يبدأ من 2000 جنيه ويصل إلى 5000 جنيه، وفقًا للفئة المستفيدة وقدرتها على السداد.
وأضاف أن استخدام البطاقة يقتصر على شحن رصيد الكهرباء وسداد الفواتير والمتأخرات من خلال منافذ الشحن المعتمدة والتطبيقات الإلكترونية، بما يساهم في تقليل التعاملات النقدية وربط عملية السداد بالمنظومة الرقمية.
ويقترح حسنين أن تبلغ رسوم إصدار البطاقة 50 جنيهًا، في حين تقدر تكلفة إصدارها بنحو 20 جنيهًا، على أن توجه الحصيلة المتبقية إلى تغطية الجوانب التقنية وتكوين مخصصات لمواجهة مخاطر التعثر.
فائدة مخفضة وجدولة المتأخرات
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن المبادرة المقترحة تستهدف تخفيف العبء عن المواطنين من خلال إتاحة تمويل بفائدة سنوية مخفضة تبلغ 3%، مع سداد المبالغ المستحقة على أقساط شهرية لمدة عام، أو تمديد فترة السداد إلى عامين في حالة ارتفاع قيمة المتأخرات.
وأوضح أن النموذج المقترح يقوم على مشاركة أكثر من جهة في تحمل تكلفة التمويل، بحيث تساهم وزارة الكهرباء في تغطية جزء من فجوة الفائدة مقابل حصولها على السيولة بصورة أسرع، إلى جانب إمكانية إدراج المبادرة ضمن برامج التمويل الميسر بالتنسيق بين البنك المركزي ووزارة المالية.
40 مليار جنيه حجم التمويل المستهدف
وبحسب التصور الذي طرحه حسنين، فإن منح حد ائتماني قدره 2000 جنيه لنحو 20 مليون مشترك يعني تكوين محفظة ائتمانية إجمالية تصل إلى 40 مليار جنيه.
كما يتضمن المقترح تحصيل 50 جنيهًا مقابل إصدار كل بطاقة، بما يحقق حصيلة إجمالية تصل إلى مليار جنيه عند إصدار 20 مليون بطاقة، مقابل تكلفة إصدار تقدر بنحو 400 مليون جنيه، وفقًا للتقديرات الواردة في المقترح.
ويرى حسنين إمكانية توجيه صافي الحصيلة الأولية المقدرة بنحو 600 مليون جنيه إلى أدوات الدين الحكومية، بهدف تحقيق عائد يمكن استخدام جزء منه كآلية تحوط لمواجهة مخاطر التعثر والحالات الاستثنائية.
حافز للمواطن المنتظم في السداد
ويتضمن المقترح أيضًا وضع نظام لتحفيز المستفيدين على الالتزام بسداد الأقساط، من خلال منح ما يسمى «حافز الالتزام».
وبموجب التصور المقترح، يحصل المواطن الذي يلتزم بسداد أقساطه لمدة 12 شهرًا متتاليًا دون تأخير على خصم بنسبة 5% من قيمة الشحن التالي، أو الإعفاء من رسوم تجديد البطاقة للعام التالي.
ويرى الخبير الاقتصادي أن ربط المزايا بالسلوك المنتظم في السداد يمكن أن يساعد على تقليل معدلات التعثر، وتحويل البطاقة من مجرد وسيلة لجدولة المتأخرات إلى أداة تشجع المواطنين على الانتظام في سداد المستحقات.
ربط الكارت بشركات الدفع الإلكتروني
كما دعا حسنين إلى الاستفادة من البنية التحتية لشركات التكنولوجيا المالية والدفع الإلكتروني، من خلال دمج شركات الدفع الوطنية، بالتنسيق مع شبكة «ميزة»، بما يسمح للمستفيدين بإجراء عمليات الشحن والسداد إلكترونيًا عبر الهاتف المحمول والتطبيقات، دون الحاجة إلى زيارة الفروع المصرفية.
وأوضح أن هذا الربط من شأنه تخفيف الضغط التشغيلي على البنوك، وتسهيل وصول الخدمة إلى المواطنين في مختلف المحافظات.
آليات مقترحة للحد من مخاطر التعثر
وشدد الخبير الاقتصادي والمصرفي على ضرورة وضع آليات واضحة لإدارة مخاطر المحفظة الائتمانية، مقترحًا ربط الأقساط بمصادر الدخل المختلفة للمستفيدين.
وبالنسبة للعاملين في الحكومة والقطاع الخاص، يمكن أن يتم سداد الأقساط من خلال الخصم المباشر من الحسابات البنكية أو حسابات المرتبات، بينما يقترح ربط السداد بالنسبة لمستفيدي «تكافل وكرامة» بالإعانات النقدية الشهرية.
أما بالنسبة للمزارعين والعمال، فيمكن الاستفادة من الحسابات البريدية أو البطاقات المرتبطة بهم، وفقًا للضوابط التي يتم الاتفاق عليها.
كما يتضمن المقترح وقف إمكانية إعادة شحن البطاقة تلقائيًا في حال تأخر المستفيد عن سداد قسطين متتاليين، إلى جانب الاستفادة من بيانات الشركة المصرية للاستعلام الائتماني «I-Score» لتقييم السلوك الائتماني للفئات التي لا تمتلك مصادر دخل ثابتة مرتبطة بحسابات مصرفية.
500 ألف كارت كبداية تجريبية
واقترح حسنين البدء في تنفيذ المبادرة من خلال مرحلة تجريبية محدودة تشمل 500 ألف بطاقة في إحدى المحافظات، بهدف اختبار كفاءة منظومة الإصدار والتحصيل والربط الإلكتروني، وقياس معدلات الالتزام والتعثر قبل التوسع في التطبيق على نطاق أوسع.
كما دعا إلى تشكيل لجنة مشتركة تضم ممثلين عن البنك المركزي ووزارة الكهرباء ووزارة المالية والبنوك الوطنية، لوضع الإطار التنفيذي والتقني والمالي للمبادرة.
تحويل أزمة المتأخرات إلى فرصة للشمول المالي
وقال الدكتور عز الدين أحمد حسنين إن «كارت الكهرباء الائتماني الاجتماعي» المقترح لا يستهدف فقط تسوية المتأخرات المستحقة على المواطنين، وإنما يمكن أن يمثل، حال دراسته واعتماده، أداة تجمع بين توفير السيولة لقطاع الكهرباء، وتخفيف أعباء السداد عن المواطنين، وتعزيز الشمول المالي والتحول الرقمي.
وأضاف أن الاعتماد على منظومة التخزين والشحن الإلكتروني والربط المصرفي يمكن أن يساعد على تقليل الاعتماد على الإجراءات التقليدية، وربط المواطن بشكل أكبر بالقطاع المصرفي ومنظومة الدفع الإلكتروني.
وأكد أن تنفيذ المبادرة، من وجهة نظره، يحتاج في البداية إلى دراسة فنية ومالية وقانونية من الجهات المعنية، يليها إطلاق مرحلة تجريبية قبل اتخاذ قرار بالتعميم.
ويظل المقترح في صورته الحالية رؤية مقدمة من الخبير الاقتصادي والمصرفي للجهات المختصة، في انتظار بحث مدى إمكانية تطبيقه وتحديد الضوابط وآليات التمويل والجهات المشاركة في حال الموافقة عليه.