عاجل

مياه الغردقة أزمة تتكرر كل صيف.. الصواف يسائل الحكومة عن غياب الحلول الجذرية؟

النائب بسام الصواف
النائب بسام الصواف

تقدم النائب بسام الصواف، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بسؤال برلماني إلى كل من رئيس مجلس الوزراء، ووزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، ووزيرة التنمية المحلية، ووزيرة البيئة، بشأن أزمة مياه الشرب بمدينة الغردقة، وما يثار حول استمرار الاعتماد على الحلول المؤقتة، إلى جانب تطبيق أسعار متفاوتة لتوفير المياه للمواطنين.

وأوضح الصواف أن السؤال يأتي في ضوء شكاوى متكررة من المواطنين بشأن صعوبة الحصول على مياه الشرب في بعض مناطق الغردقة، والاعتماد على سيارات نقل المياه لتلبية الاحتياجات الأساسية، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى كفاية البنية الأساسية للمدينة، ومدى وجود خطة حكومية مستدامة لإنهاء الأزمة بدلًا من التعامل معها كأزمة موسمية تتكرر مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة معدلات الاستهلاك.

وأكد النائب أن الغردقة ليست مدينة عادية يمكن التعامل مع احتياجاتها من المياه بحلول مؤقتة، وإنما واحدة من أهم المدن السياحية والساحلية في مصر، وتستقبل أعدادًا كبيرة من السائحين على مدار العام، وتضم مئات المنشآت الفندقية والسياحية، فضلًا عن أهميتها الاقتصادية والسكانية بمحافظة البحر الأحمر.

وأشار إلى أن استمرار لجوء المواطنين إلى سيارات نقل المياه وانتظار وصولها لتوفير احتياجاتهم اليومية، يطرح تساؤلات حول مدى تناسب مستوى خدمات المياه مع المكانة السياحية والاقتصادية للمدينة، خاصة في ظل التوسع الكبير الذي شهدته الدولة في المشروعات السياحية والاستثمارية.

وتساءل الصواف عن كيفية التوسع في جذب المزيد من السائحين والاستثمارات الأجنبية إلى مدينة تضم فنادق ومنتجعات عالمية، بينما لا يزال بعض المواطنين يواجهون صعوبة في الحصول على مياه الشرب بصورة منتظمة ومستقرة.

وشدد على أن القضية لا تتعلق بانقطاع المياه لفترات محدودة، وإنما بمدى وجود منظومة مستدامة قادرة على تلبية الاحتياجات الحالية والمستقبلية للمدينة، في ضوء معدلات النمو السكاني والسياحي، متسائلًا عما إذا كانت الإجراءات الحالية تمثل حلولًا دائمة أم مجرد تدابير مؤقتة يتم اللجوء إليها خلال فترات ارتفاع الاستهلاك.

ولفت عضو مجلس النواب إلى أن الغردقة شهدت خلال السنوات الماضية تنفيذ مشروعات في مجال مياه الشرب والتحلية، إلى جانب أعمال مرتبطة بخطوط التغذية وشبكات المياه، الأمر الذي يستوجب توضيح أسباب استمرار شكاوى المواطنين ومدى كفاءة الطاقة الإنتاجية والتوزيعية الحالية مقارنة بالاحتياجات الفعلية للمدينة.

تفاوت أسعار طن المياه يثير تساؤلات برلمانية

وانتقل الصواف إلى ما وصفه بالجانب الأكثر إثارة للتساؤلات، والمتعلق بما ورد إليه من شكاوى بشأن تطبيق شركة مياه الشرب والصرف الصحي بالبحر الأحمر أسعارًا مختلفة لتوفير طن المياه، بحسب كون المواطن متعاقدًا مع الشركة من عدمه.

وأوضح أن الأسعار المتداولة تشير إلى حصول المواطن المتعاقد على طن المياه بنحو 94 جنيهًا، في حين ارتفع السعر لغير المتعاقدين إلى نحو 170 جنيهًا في مرحلة سابقة قبل خفضه إلى نحو 140 جنيهًا.

وطالب النائب الحكومة بتوضيح السند القانوني والقرار الإداري الذي يسمح بتطبيق أكثر من سعر للمياه التي توفرها الشركة، والكشف عن الأساس الذي جرى بناءً عليه تحديد هذه الأسعار.

وتساءل عن مدى ارتباط فارق السعر بتكلفة نقل المياه، وما إذا كانت هذه التكلفة تختلف بالفعل بين المواطن المتعاقد وغير المتعاقد، فضلًا عن ضرورة توضيح ما إذا كانت الأسعار المطبقة صادرة عن قرارات رسمية معتمدة أم أنها ترتيبات إدارية داخلية.

وأشار إلى أن الأسرة التي تضطر إلى شراء 10 أطنان من المياه شهريًا قد تتحمل، وفق الأسعار المتداولة، نحو 1400 جنيه بدلًا من 940 جنيهًا، وهو فارق يمثل عبئًا إضافيًا على الأسر محدودة ومتوسطة الدخل التي تلجأ إلى شراء المياه نتيجة عدم انتظام الإمداد.

وأكد أن القضية لا تتعلق فقط بقيمة الفارق المالي، وإنما بمبدأ العدالة في إتاحة خدمة أساسية تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة، مطالبًا بالكشف عن مدى خضوع عمليات التسعير والتحصيل داخل الشركة للرقابة من الجهات المختصة.

مطالب بخطة عاجلة لإنهاء أزمة المياه

وشدد الصواف على ضرورة الانتقال من إدارة أزمة المياه إلى وضع حلول جذرية لها، مؤكدًا أنه لا يمكن أن تدخل الغردقة في أزمة متكررة كل صيف، ثم تتم مواجهتها بزيادة ساعات التشغيل أو سيارات نقل المياه، قبل أن تعود المشكلة مرة أخرى مع الموسم التالي.

وطالب الحكومة بالكشف عن حجم الاحتياجات الحالية والمتوقعة للمدينة، والطاقة الإنتاجية لمحطات التحلية ومصادر المياه، وقدرة خطوط النقل وشبكات التوزيع، وحجم الفاقد، إلى جانب تحديد مدى الحاجة لإنشاء محطات جديدة أو رفع كفاءة المحطات القائمة.

كما دعا إلى وضع جدول زمني واضح لإنهاء الاعتماد على الحلول المؤقتة وضمان توفير المياه بصورة منتظمة ومستقرة للمواطنين.

وأكد النائب أن استقرار مياه الشرب يمثل جزءًا أساسيًا من منظومة الأمن السياحي والاقتصادي للغردقة، باعتبار أن انتظام الخدمة ينعكس على المواطنين والمنشآت الفندقية والمطاعم والمنشآت السياحية، ويدعم قدرة المدينة على استيعاب المزيد من الاستثمارات والسائحين.

3 مطالب رئيسية أمام الحكومة

وطالب الصواف الحكومة بتوضيح الأسباب الحقيقية لاستمرار أزمة مياه الشرب بالغردقة، ومدى كفاية الطاقة الإنتاجية لمحطات التحلية وخطوط النقل والشبكات، فضلًا عن وجود خطة زمنية لإنهاء الاعتماد على سيارات نقل المياه.

كما طالب بالكشف عن السند القانوني لتطبيق أسعار متفاوتة لطن المياه بحسب الوضع التعاقدي للمواطن، وتوضيح حقيقة الأسعار المتداولة وأساس احتساب فارق التكلفة، وما إذا كان يمثل تكلفة نقل فعلية.

ودعا كذلك إلى توضيح الإجراءات الرقابية المتخذة لضمان عدالة التسعير، والتأكد من توافق الأسعار التي يتم تحصيلها فعليًا مع الأسعار الرسمية المعتمدة.

واختتم عضو مجلس النواب مطالبته بوضع خطة حكومية شاملة لتطوير منظومة مياه الشرب بالغردقة، وزيادة الطاقة الإنتاجية وتحسين شبكات النقل والتوزيع وتقليل الفاقد، بما يتناسب مع النمو السكاني والسياحي للمدينة، ويضمن توفير المياه بصورة منتظمة للمواطنين والمنشآت السياحية وإنهاء الأزمة بصورة جذرية.

تم نسخ الرابط