محمد أبو الغار يكشف كواليس معركة استقلال الجامعات وتأسيس «9 مارس»
تحدث الدكتور محمد أبو الغار، رائد تقنية أطفال الأنابيب في الشرق الأوسط، عن رؤيته لاستقلال الجامعات، موضحا أن الاستقلال يجب أن يشمل الجوانب المادية والعلمية والأمنية، بحيث تكون الجامعة مسؤولة عن إدارة شؤونها واتخاذ قراراتها الأكاديمية دون تدخل من أي جهة.
ماذا يعني استقلال الجامعات؟
وأوضح أبو الغار خلال لقاء مع الإعلامي عبداللطيف المناوي، بودكاست “رؤية أخرى”، أن الدساتير المصرية، وكذلك دساتير العديد من دول العالم، تنص على استقلال الجامعات، مشيرا إلى أن دور الحكومة يتمثل في تمويل الجامعة وتحديد ميزانيتها، بينما تتولى الجامعة بنفسها تحديد أوجه إنفاق هذه الأموال وفقا لاحتياجاتها.
وأضاف أن الاستقلال العلمي يعني أن يكون المنتج العلمي الصادر عن الجامعة بعيدا عن أي تدخل، إلى جانب استقلال الأنشطة الأكاديمية التي تشمل الندوات والاحتفالات والاجتماعات والكتب، بحيث تكون الجامعة هي الجهة المسؤولة عن تنظيمها وتحديد المشاركين فيها.
وأكد أن إدارة الجامعة والكليات يجب أن تكون صاحبة القرار في هذه الأمور، مشيرا إلى أن وزير التعليم العالي لا ينبغي أن يتدخل في أعمال الجامعة أو يتولى رئاسة رئيس الجامعة، الذي يجب أن يتمتع بالاستقلال في إدارة مؤسسته.
وضرب أبو الغار مثالا بجامعة كامبريدج في بريطانيا، موضحا أن وزير التعليم البريطاني لا يتدخل في شؤونها، معتبرا أن الجامعة المصرية يجب أن تتمتع بالقدر نفسه من الاستقلال.
لماذا تأسست مجموعة «9 مارس»؟
وكشف أبو الغار أن تأسيس مجموعة «9 مارس لاستقلال الجامعة» جاء بعد ما وصفه بتدخلات كبيرة في العمل الأكاديمي.
وأوضح أن هذه التدخلات شملت تعيين أعضاء هيئة التدريس، لافتا إلى وجود حالات تم فيها الاعتراض على تعيين أشخاص بعينهم، إلى جانب تدخلات في بعض المناهج الدراسية، خاصة في الكليات النظرية، فضلا عن الاعتراض على بعض الرسائل والدراسات العلمية.
وقال إن هذه الأوضاع فرضت قيودا شديدة على الجامعات، وهو ما دفع مجموعة من أعضاء هيئة التدريس إلى تأسيس المجموعة عام 2003 للدفاع عن استقلال الجامعة.
وأشار أبو الغار إلى أن المجموعة ضمت أعضاء هيئة تدريس من مختلف الجامعات المصرية، ولم يكن من بين أعضائها طلاب أو أشخاص من خارج الجامعات.
وأوضح أن الجزء الأكبر من نشاط المجموعة كان في جامعة القاهرة، مؤكدا أنها تمكنت من تحقيق نتائج مهمة وتحسين وضع استقلال الجامعات من خلال التفاوض مع الإدارات الجامعية، التي كانت تتولى بدورها التفاوض مع الدولة والجهات التي تعوق استقلال الجامعة.
الإخوان كانوا الأكثر اعتراضا علينا
وتحدث أبو الغار عن موقف جماعة الإخوان المسلمين من مجموعة «9 مارس»، مشيرا إلى أن المجموعة لم تواجه، بحسب روايته، تضييقا من الأمن بسبب نشاطها، بينما كان الإخوان هم الطرف الأكثر اعتراضا عليها.
وأوضح أن الإخوان كانوا القوة المنظمة الرئيسية داخل الجامعات في ذلك الوقت، وكانوا يضمون أعضاء من هيئة التدريس وطلابا، بينما اقتصرت مجموعة «9 مارس» على أعضاء هيئة التدريس.
وأضاف أن المجموعة مع اتساع نشاطها أصبحت ممثلة في عدد كبير من الجامعات، ونجحت في تنظيم وقفة احتجاجية شارك فيها نحو 700 أستاذ أمام قبة جامعة القاهرة، وهو ما جعل الإخوان يشعرون بأن هناك تيارا مدنيا جديدا يجذب الأنظار داخل الجامعات.
رفض محاولات اختراق المجموعة
وأكد أبو الغار أن الإخوان حاولوا التفاوض مع أعضاء المجموعة والانضمام إليها، إلا أن الطلب قوبل بالرفض، مشيرا إلى أن عضوية المجموعة كانت مقتصرة على أساتذة لا ينتمون إلى أي تنظيم سياسي.
وقال إن المجموعة كانت كيانا مدنيا جامعيا يركز على قضية واحدة، وهي استقلال الجامعة، إلى جانب تحسين التعليم وضمان تعيين المتفوقين والحفاظ على مباني الجامعات وعدم الاستيلاء على أجزاء منها.
وشدد على أن المجموعة لم يكن لها أي نشاط أو دور سياسي، واقتصر عملها على القضايا المتعلقة بالشأن الجامعي.
أحكام قضائية دعمت استقلال الجامعة
ولفت أبو الغار إلى أن المجموعة حققت عددا من النتائج، من بينها رفع قضية أمام مجلس الدولة بشأن وجود الأمن داخل الجامعات، والحصول على حكم قضائي لصالح استقلال الجامعة.
وأوضح أن الحكم نص على منع وجود أمن الدولة داخل الجامعات، وتم تنفيذ الحكم، ليصبح الأمن الجامعي مدنيا ويتولى رئيس الجامعة تعيينه، بينما يقتصر دور أجهزة الأمن خارج أسوار الجامعة.
توقف «9 مارس» بعد 25 يناير
وأشار أبو الغار إلى أن مجموعة «9 مارس» توقفت عن العمل بعد أحداث 25 يناير، موضحا أن الجامعات حصلت في تلك الفترة على قدر أكبر من الاستقلال العلمي والمادي، كما صدر حكم قضائي بشأن منع وجود أمن الدولة داخل الحرم الجامعي وتم تنفيذه.


