زوجة عامل نظافة الإسكندرية ضحية الحادث: «فقدت الأمان والسند والستر»
قالت زوجة شهيد الواجب عامل النظافة محمود إبراهيم حسيني، أحد العاملين بشركة نهضة مصر للخدمات البيئية الحديثة في الإسكندرية، إن اللحظات الأخيرة في حياة زوجها، الذي لقي مصرعه إثر حادث أثناء تأدية عمله، تركت الأسرة في حالة من الحزن، بعدما فقدت عائلها وسندها الوحيد، مشيرة إلى أنه قضى حياته كلها في الكد والتعب من أجل توفير لقمة العيش لأبنائه الثلاثة.
وأضافت زوجة العامل، في حديثها لـ«نيوز روم»: «زوجي كان يعمل ضمن جهاز النظافة التابع لشركة نهضة مصر، وكان يخرج إلى عمله صباحًا لأداء مهامه اليومية»، مشيرة إلى أنه كان يعتمد على عمله في توفير احتياجات أسرته الأساسية، إلى جانب جمع بعض الكراتين والزجاجات والعبوات الفارغة خلال عمله، حتى يستطيع توفير دخل إضافي يساعده في تلبية متطلبات المنزل.
«كنا راضيين باللي كان ربنا يكرمه به»
وتابعت أن الأسرة، رغم بساطة ظروفها المعيشية، كانت راضية بما لديها، قائلة: «كنا في تمام الرضا بما لدينا، ومبسوطين وراضيين باللي كان ربنا يكرمه به، وكنا بنحطه في البيت عشان نقدر نسد اللي علينا ونصرف على الأولاد في المدارس».
وقالت زوجة العامل الراحل إن زوجها لم يكن يبحث عن الرفاهية أو الحياة المترفة، وإنما كان كل ما يشغله توفير الحد الأدنى من احتياجات الأسرة، وسداد التزاماتهم، وتوفير الطعام ومستلزمات أبنائه، مؤكدة أنهم اعتادوا الاعتماد على إمكانياتهم المحدودة والعيش بما يتوافر لديهم.
وأضافت: «كنت أعيش مع زوجي وأبنائي في منزل متواضع، ولم نتمكن طوال السنوات الماضية من استكمال أعمال التشطيب أو توفير بعض المستلزمات الأساسية»، قائلة: «بيتي بقاله حوالي 8 سنين، ولسه مش متشطب، وكنا راضيين وعايشين، وكنا بنقول نسدد اللي علينا الأول».
وتابعت: «زوجي كان العائل الأساسي لنا، وكان راتبه يذهب في المقام الأول إلى مصاريف المنزل والأبناء والالتزامات المختلفة»، مؤكدة أنه كان يبذل كل ما في وسعه حتى لا يشعر أبناؤه بأي نقص، رغم محدودية دخله.
تفاصيل مصرع عامل النظافة في حادث طريق المطار
وعن تفاصيل الحادث، قالت إن زوجها كان يؤدي عمله بصورة طبيعية في نطاق طريق المطار، ضمن أعمال النظافة، قبل أن يتعرض لحادث تصادم مع سائق دراجة نارية.
وأضافت أن الدراجة النارية اصطدمت بزوجها أثناء تأدية عمله، ما أدى إلى سقوطه وارتطام رأسه بصندوق مركبة نقل كانت موجودة في المكان، ليصاب بإصابات بالغة.
وتابعت قائلة إن زوجها جرى نقله إلى المستشفى الأميري الجامعي، إلا أن حالته كانت شديدة الخطورة، ولم يمض وقت طويل حتى فارق الحياة، لتتحول حياتها وحياة أبنائها في لحظات إلى مأساة بعد فقدانه.
وقالت: «هو توفى الله يرحمه، فقدت الأمان، وفقدت الفرحة، وفقدت الستر، وفقدت كل حاجة»، مؤكدة أن رحيل زوجها لم يكن مجرد فقدان زوج، وإنما فقدت الأب والسند والمسؤول عن توفير احتياجات الأسرة.
وأضافت أن زوجها كان حريصًا على توفير احتياجات منزلهم رغم بساطة دخله، وأنهم كانوا يعيشون حياة متواضعة للغاية، لكنها كانت حياة مليئة بالرضا بوجوده بينهم، قائلة: «والله العظيم كنا عايشين بجليل وبصلة ومخلل وعيش، ونأكل ونشبع ونضحك، وكنا راضيين».
وتابعت أن وجود زوجها كان يمثل لها ولأبنائها مصدر الأمان والاستقرار، موضحة أنها كانت تواجه معه أعباء مالية وصحية، وأن إحدى بناتها كانت بحاجة إلى إجراء عملية جراحية، إلا أن تكاليف العملية حالت دون إجرائها في الوقت المناسب بسبب ظروفهم المادية الصعبة.
أرملة في الثلاثينيات تتحمل مسؤولية 3 أبناء
وأضافت: «أنا لا أزال في سن صغيرة، وأصبحت أرملة وأنا في الثلاثينيات من عمري»، موضحة أنها تتحمل الآن مسؤولية تربية ثلاثة أبناء بعد وفاة زوجها الذي كان العائل الرئيسي للأسرة.
وأوضحت أن أبناءها في مراحل تعليمية مختلفة، ما بين مراحل دراسية متقدمة وأخرى أصغر سنًا، وهو ما ضاعف حجم المسؤولية التي أصبحت تتحملها وحدها بعد رحيل زوجها.
وأكدت أن زوجها محمود لم يكن بالنسبة لها ولأبنائه مجرد موظف أو عامل، وإنما كان العائل الوحيد والسند الأساسي لهم، وكان يعود من عمله يوميًا ليطمئن عليها وعلى أبنائه، ويحاول بكل ما يملك توفير احتياجاتهم في حدود إمكانياته، قبل أن تنتهي رحلة كفاحه فجأة ويتركها وحدها أمام مسؤولية ثلاثة أبناء.
واختتمت حديثها برسالة مؤثرة، مؤكدة أن الأسرة فقدت برحيله الأمان والسند، وأنها أصبحت مطالبة بمواجهة أعباء الحياة وتربية ثلاثة أبناء بمفردها، بعد أن كان الزوج الراحل يتحمل مسؤولية الأسرة ويكافح من أجل توفير احتياجاتها.