«إزاي تفرق بين تريند حقيقي ومصطنع؟».. خبير تكنولوجي يكشف
مع الانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي، وتحولها إلى مصدر رئيسي للأخبار والمعلومات، أصبحت الترندات واحدة من أبرز الأدوات التي تؤثر في اهتمامات الجمهور وتوجهاته، خاصة عندما يتعلق الأمر بقضايا مثيرة للجدل أو محتوى يحمل طابعًا إنسانيًا وعاطفيًا.
وفي هذا السياق، حذر الدكتور محمد عزام، خبير تكنولوجيا المعلومات، من الانسياق وراء كل ما يتصدر قوائم التريند، مؤكدا أن ظهور موضوع ما في مقدمة الموضوعات الأكثر تداول لا يعني بالضرورة أنه يحظى باهتمام طبيعي من الجمهور، إذ قد تكون بعض الترندات عفوية، بينما يتم إعداد أخرى بصورة متعمدة بهدف التأثير في الرأي العام.
وقال الدكتور محمد عزام، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية روان أبو العينين، ببرنامج «صباح البلد» المذاع على قناة «صدى البلد»، إن الترندات المنتشرة على منصات التواصل الاجتماعي ليست كلها من نوع واحد، موضحا أن بعضها يظهر بشكل طبيعي نتيجة تفاعل المستخدمين مع محتوى جذاب أو مؤثر، بينما توجد اتجاهات رقمية يتم العمل على صناعتها ودفعها إلى الواجهة.
ترندات تظهر بالصدفة وأخرى مصطنعة
وأوضح خبير تكنولوجيا المعلومات أن خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي تميل إلى دفع المحتوى الذي يحقق معدلات مرتفعة من المشاهدة والتفاعل والمشاركة، وهو ما يجعل المحتوى الجذاب والعاطفي أكثر قدرة على الانتشار والوصول إلى أعداد كبيرة من المستخدمين.
وأضاف: «في ترندات بتطلع بالصدفة، والخوارزميات بتحب المحتوى الجاذب والمحتوى العاطفي، والناس اللي بتصنع ترندات فاهمة الكلام ده».
وأشار إلى أن فهم طبيعة عمل الخوارزميات أصبح جزء أساسي من عملية صناعة المحتوى واسع الانتشار، حيث يمكن استغلال آليات عمل المنصات في دفع موضوع معين إلى مقدمة المشهد الرقمي، وزيادة ظهوره أمام المستخدمين.
المحتوى العاطفي.. كلمة السر في الانتشار
ولفت عزام إلى أن المحتوى الذي يثير المشاعر الإنسانية أو يلفت الانتباه بشكل قوي يكون أكثر قابلية للانتشار، وهو ما يمكن أن تستفيد منه الجهات أو الأشخاص الذين يسعون إلى صناعة اتجاهات رقمية بصورة متعمدة.
وأوضح أن استغلال المشاعر في صناعة المحتوى لا يتوقف عند جذب المشاهدات، بل يمكن أن يستخدم في توجيه اهتمام الجمهور نحو قضية بعينها أو التأثير في الطريقة التي ينظر بها المستخدمون إلى حدث أو موضوع معين.
الحسابات الوهمية والبوتات لصناعة الترند
وكشف خبير تكنولوجيا المعلومات أن صناعة الترندات المصطنعة قد تعتمد على مجموعة من الأدوات الرقمية، من بينها الحسابات الوهمية والبوتات، فضلا عن الحسابات التي يمكن تشغيلها أو إدارتها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وأضاف أن هناك إمكانية للاستعانة أيضا بحسابات مؤثرة تمتلك أعدادًا كبيرة من المتابعين، أو استغلال حسابات عامة تم اختراقها، بما يمنح المحتوى دفعة قوية ويساعد على وصوله إلى عدد أكبر من المستخدمين خلال وقت قصير.
«صناعة التريند» لم تعد مجرد منشور
وأكد الدكتور محمد عزام أن صناعة التريند أصبحت في بعض الحالات عملية منظمة، ولا تقتصر على نشر منشور أو مقطع فيديو وانتظار تفاعل الجمهور، وإنما تعتمد على دراسة طبيعة كل منصة وآليات انتشار المحتوى عليها.
وقال: «صناعة الترند دي قصة تانية، بتبقى قائمة على فهم الخوارزميات، قائمة على التلاعب بالخوارزميات، قائمة على سرديات تم هندستها».



