عاجل

كيف عاش النبي ﷺ وأصحابه السلام النفسي في فترات الاستضعاف؟..أستاذ نفسي يوضح

 الدكتور محمد المهدي
الدكتور محمد المهدي

أكد الدكتور محمد المهدي، أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر الشريف، أن سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته في مرحلة الاستضعاف المكي تكشف نموذجًا فريدًا في الصبر والثبات وتحقيق السلام النفسي رغم شدة الأذى والتعذيب.

وأوضح، خلال حلقة برنامج "راحة نفسية"، المذاع على قناة الناس، أن النبي صلى الله عليه وسلم تعرض لمواقف أذى شديدة، منها وضع سلا الجزور عليه أثناء السجود، واعتداءات جسدية ومعنوية من بعض مشركي قريش، مشيرًا إلى أنه رغم ذلك كان يقابل الأذى بصبر شديد وتوازن انفعالي عميق، حتى قبل أن يؤذن له بالرد.

وأشار إلى أن الصحابة أيضًا واجهوا صورًا قاسية من التعذيب، مثل ما تعرضت له أسرة عمار بن ياسر، وما انتهى إليه استشهاد السيدة سمية رضي الله عنها، موضحًا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمر عليهم وهم يعذبون ولا يملك لهم نصرًا مباشرًا في تلك المرحلة، لكنه كان يواسيهم ويقول: "صبرًا آل ياسر فإن موعدكم الجنة"، وهو ما منحهم معنى أعمق للمعاناة.

وأضاف أن إعطاء المعنى للألم والمعاناة كان سببًا رئيسيًا في تحقيق السلام النفسي لديهم، وهو ما يشبه ما يُعرف في علم النفس الحديث بـ"العلاج بالمعنى" الذي أسسه فيكتور فرانكل، حيث يمكن للإنسان أن يعيش الألم بشعور من السلام الداخلي إذا امتلك رؤية ومعنى ساميًا لما يمر به.

وأشار إلى أن من المواقف المؤثرة كذلك ما حدث مع خباب بن الأرت، الذي شكا إلى النبي صلى الله عليه وسلم شدة التعذيب، فكان الرد النبوي توجيهًا للصبر وربطًا بالمآلات الأخروية، من خلال تذكيره بما كان يحدث للأنبياء ومن قبلهم من ابتلاءات أشد، مما يعزز القدرة على التحمل والثبات.

وأوضح أن فترة الاستضعاف في مكة، رغم قسوتها التي استمرت نحو 13 عامًا، أسهمت في بناء جيل قوي نفسيًا قادر على الصبر والعمل تحت الضغط، وهو ما كان له أثر كبير في صناعة رجال غيّروا مجرى التاريخ لاحقًا.

وتناول كذلك الجانب الإنساني في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، موضحًا أن الحب كان عنصرًا أساسيًا في تحقيق السلام النفسي، سواء في علاقته بالسيدة خديجة رضي الله عنها التي منحته الطمأنينة في بداية الدعوة، أو مع جده عبد المطلب ثم عمه أبي طالب، إضافة إلى علاقته بأصحابه وأسرته، حيث كان الحب المتبادل مصدرًا رئيسيًا للشعور بالأمان والاستقرار النفسي.

وبيّن أن هذا الحب امتد ليشمل الأطفال والزوجات والصحابة وحتى المخلوقات كافة، وهو ما أسهم في بناء حالة من السلام الاجتماعي والطمأنينة النفسية في محيطه صلى الله عليه وسلم.

تم نسخ الرابط