عاجل

واقعة فتاة الشيخ زايد.. تساؤلات صعبة حول غياب النخوة والاكتفاء بالمشاهدة | تقرير

المتهمين
المتهمين

أثارت واقعة اختطاف فتاة في الشيخ زايد على يد 6 أشخاص أثناء سيرها في الشارع ردود فعل غاضبة وتساؤلات واسعة حول موقف المحيطين بها وعدم تدخلهم لإنقاذها.

وبحسب ما ظهر في مقطع الفيديو المتداول الذي وثقته كاميرات المراقبة كانت الفتاة تسير في أحد الشوارع الرئيسية قبل أن تتعرض للواقعة وتطلق صرخة قوية أملا في تدخل أحد المواطنين.

وفي الوقت نفسه ظهر شخص يحاول السيطرة عليها تحت تهديد السلاح بينما مر عدد من الأشخاص بالمكان وشاهدوا ما يحدث دون تدخل وهو ما أثار تساؤلات حول أسباب عدم تدخل أحد رغم مقاومة الفتاة ومحاولتها الدفاع عن نفسها.

واقعة الشيخ زايد تتجاوز تفاصيل الجريمة

ويرى الدكتور محمد فوزي عبد العال أستاذ الطب النفسي بجامعة أسيوط أن الواقعة تطرح سؤالا يتجاوز تفاصيل الجريمة وشخصيات المتهمين وهو ماذا يفعل المجتمع عندما يرى إنسانا يتعرض للخطر.

وأوضح أن علم النفس الاجتماعي يعرف ظاهرة باسم تأثير المتفرج والتي تشير إلى احتمال انخفاض مبادرة الفرد إلى التدخل عندما يكون هناك عدد كبير من الأشخاص في المكان.

ويرتبط ذلك بما يعرف بانتشار المسؤولية حيث قد يعتقد كل شخص أن شخصا آخر سيتدخل أو يتصرف.

النخوة الآمنة بدلا من المواجهة

وأكد أستاذ الطب النفسي أن النخوة في صورتها الحديثة لا تعني بالضرورة الدخول في مواجهة جسدية خاصة إذا كان هناك سلاح وقد يؤدي التدخل المباشر إلى تعريض حياة شخص آخر للخطر.
وأوضح أن المقصود هو ما يمكن وصفه بالنخوة الآمنة من خلال الاتصال الفوري بالشرطة وتحديد مكان الواقعة والسيارة ومحاولة جذب انتباه الآخرين والمساعدة في توفير الشهود أو الأدلة دون تعريض النفس أو الضحية لخطر أكبر.

لماذا قد يصمت أفراد المجموعة نفسها؟

وأشار الدكتور محمد فوزي عبد العال إلى أن السؤال لا يتعلق فقط بعدم تدخل المارة بل يمتد إلى سبب عدم اعتراض أحد أفراد المجموعة نفسها على السلوك الخطير.
وأوضح أن علم النفس الاجتماعي يقدم عدة تفسيرات محتملة من بينها ضغط الجماعة وانتشار المسؤولية والامتثال لقائد المجموعة والتصعيد التدريجي للسلوك
فقد يبدأ الأمر بسلوك يراه أحد الأشخاص مجرد مغامرة ثم تتلاحق القرارات حتى يجد أفراد المجموعة أنفسهم داخل موقف أكثر خطورة.
وشدد على أن هذه المفاهيم تفسر ولا تبرر وأنه لا يمكن استخدام عقل الجماعة ذريعة لإعفاء أي شخص تثبت مسؤوليته كما لا يجوز تشخيص المتهمين بمرض نفسي عن بعد لأن الجريمة ليست مرادفا للمرض النفسي.

من الجدعنة إلى التصوير.. هل تغير سلوك الشارع؟

لفت أستاذ الطب النفسي إلى أن الواقعة تفتح ملفا أوسع يتعلق بتغير سلوك البعض أمام الأزمات في عصر الهواتف المحمولة ومواقع التواصل الاجتماعي.
وقال إن بعض الحاضرين في الأزمات قد يتحولون من محاولة الإنقاذ إلى توثيق المشهد بالهاتف وهو ما قد يزيد المسافة العاطفية تجاه الحدث
لكنه شدد في الوقت نفسه على أنه لا يصح تعميم ذلك على المجتمع المصري أو القول إن النخوة اختفت استنادا إلى واقعة واحدة.

كيف تتحول النخوة إلى تدخل آمن؟

وأوضح الدكتور محمد فوزي عبد العال أن المطلوب هو تحويل مفهوم النخوة من شعار عاطفي إلى ثقافة تدخل آمن من خلال معرفة ما يجب فعله عند مشاهدة محاولة خطف ومتى يكون التدخل المباشر خطرا ومتى يجب طلب النجدة.
كما تشمل المساعدة محاولة حفظ رقم السيارة أو أوصاف الأشخاص وتقديم المعلومات للجهات المختصة ومساندة الضحية بعد انتهاء الخطر دون لومها أو الضغط عليها لإعادة سرد تفاصيل الصدمة بشكل متكرر.

انتهاء الخطر لا يعني انتهاء الأزمة

وأشار أستاذ الطب النفسي إلى أن مرحلة أخرى تبدأ بعد انتهاء الواقعة حيث قد يمثل التعرض للتهديد أو الاحتجاز أو الضرب أو الاعتداء الجنسي المحتمل صدمة نفسية شديدة.
وأوضح أن بعض الضحايا قد يعانون لاحقا من كوابيس أو خوف أو فرط يقظة أو استرجاع للحدث أو تجنب الأماكن المرتبطة به واضطرابات في النوم وقد تتطور الأعراض لدى بعض الحالات إلى اضطراب ما بعد الصدمة.

6 متهمين وراء واقعة فتاة الشيخ زايد

وكانت أجهزة الأمن بوزارة الداخلية قد أعلنت القبض على 6 متهمين في الواقعة وكشفت التحريات أن المتهمين قرروا النزول لارتكاب جريمتهم تحت تأثير المواد المخدرة.
وتبين أن المتهمين أنزلوا الفتاة في الطريق بعد مقاومتها لهم أثناء وجودها داخل السيارة فيما تولت النيابة العامة التحقيق في الواقعة.

3 مسؤوليات بعد انتهاء الحادث

وتضع الواقعة بحسب رؤية أستاذ الطب النفسي ثلاث مسؤوليات متوازية تتمثل في عدالة تحاسب من تثبت إدانته ومجتمع يتعلم التدخل الآمن بدلا من الاكتفاء بالمشاهدة ورعاية نفسية تساعد الضحية على تجاوز آثار الصدمة.
ويبقى السؤال الذي تتركه واقعة فتاة الشيخ زايد أبعد من تفاصيل ما حدث داخل السيارة.
إذا استغاثت فتاة في شارع مصري غدا فهل نكتفي بالمشاهدة أم تتحول نخوة المصريين من مجرد كلمة إلى تصرف سريع وآمن ينقذ إنسانا؟.

تم نسخ الرابط