أي زمن هذا الذي نعيش فيه؟، بهذا التساؤل المبلل بالذهول والأسى، بدأت (فاطمة) تحكي لي حكايتها. لم تكن تبكي بصوت عالٍ، لكن كلماتها كانت تخرج مثقلة بوجع امرأة انهار أمامها، في لحظة واحدة، كل ما كانت تظنه أمانًا وسترًا وحياة زوجية طبيعية.
قالت وهي تستعيد تفاصيل المأساة: أنا كنت فاكرة إن أصعب حاجة ممكن تحصل لست إنها تكتشف إن جوزها بيخونها.. لكن اللي شوفته كان أكبر وأبشع من كده. بحسب روايتها، لم تكتشف فاطمة علاقة بين زوجها وامرأة غريبة، وإنما فوجئت بوجود علاقة جنسية محرمة بينه وبين شقيقته.. وهنا، كما تقول، لم تعد القضية مجرد خيانة زوجية، بل صدمة هدمت أمامها أقدس الحدود: حرمة الأخ، وحرمة الأخت، وحرمة البيت، وحرمة الدم.
من حلم الأب إلى كابوس البيت؛ كانت فاطمة في العقد الثاني من عمرها، الابنة الوحيدة لوالدها، الرجل الذي قضى سنوات عمره يحلم بأن يطمئن عليها مع رجل يتقي الله فيها، ويحفظها ويصونها.. لم يكن يبحث عن مال أو جاه، وإنما عن الأمان. جهزت فاطمة شقتها وفرشتها بنفسها، ودخل الزوج بيت الزوجية دون أن يتحمل أي أعباء مالية تذكر، كان الجميع يظن أن الأسرة الجديدة بدأت طريقها الطبيعي، ولم يكن أحد يعلم أن خلف هذا الباب ستبدأ مأساة قاسية.
بعد أسبوع واحد فقط من الزواج، تقول فاطمة إنها فوجئت بمشهد مخل بين زوجها وشقيقته، في غرفة نومها.. مضيفة: وقتها ما صدقتش عيني.. تمنيت أكون فاهمة غلط، أو يكون فيه تفسير تاني.. لكن اللي شوفته فضل يطاردني. وبحسب روايتها، لم تتوقف الخلافات عند هذه الصدمة، كان الزوج يقضي معها 3 أيام فقط وباقي الشهر 27 يومًا في منزل والدته وشقيقته.
الصدمة الأخرى ترويها فاطمة بصوت منهك من الألم: كان يفشي أسرار حياتي الزوجية معه وتفاصيل العلاقة الخاصة بينهما أمام الأقارب والغرباء، وكأن حرمة البيت لم تعد تعني له شيئًا. انفصلت فاطمة عنه مرتين، ثم عادا إلى بعضهما، حملت وأنجبت ولدًا وبنتًا، وظنت أن الأطفال ربما يفتحون صفحة جديدة، وتقول: كنت بقول يمكن الأولاد يغيروا حاجة.. يمكن يحس بالمسؤولية.. يمكن البيت يستقر. لكن الاستقرار لم يأتِ، وظلت، بحسب روايتها، تتحمل مسؤوليات الأسرة والطفلة الصغيرة، بينما كانت حياتها الزوجية تزداد اضطرابًا.
ثم جاءت اللحظة التي لم يعد فيها مجال للشك، تحكي فاطمة إن زوجها اعترف لها بوجود العلاقة المحرمة مع شقيقته، وعندما واجهت شقيقته بما قاله، فوجئت باعترافها هي الأخرى. تقول وهي تكاد تموت من الحسرة والألم: ساعتها سألت نفسي.. إزاي أخ يعمل كده مع أخته؟ وإزاي أخت تقبل ده؟ فين الفطرة؟ فين حرمة الدم؟. رواية فاطمة بالغة الخطورة، لا يمكن اختزالها في مجرد خيانة أو نزوة، وإنما تمثل انتهاكًا صارخًا لحرمة الأسرة والدين والأخلاق.
المأساة لم تتوقف عند هذا الحد، فمن الفاحشة إلى الخطر، استكملت فاطمة: إن زوجها، بعدما علم بأنها واجهت شقيقته، تحول غضبه إلى تهديد حقيقي لها ولطفلتها: كنت بصرخ وبستغيث.. ماكنتش عارفة هخرج من البيت ده حية ولا لأ. وصلت استغاثتها إلى الجيران، فتدخلوا وتمكنوا من إنقاذها وطفلتها، وانتهت العلاقة بعد ذلك بالطلاق.. لكن الطلاق أنهى الزواج، ولم يمحُ ما حدث من داخلها.
خرجت فاطمة من البيت وهي تحمل طفلتها الصغيرة، وذكريات ثقيلة، وسؤالًا ظل يطاردها: إزاي البيت اللي المفروض يحميني.. هو نفسه يبقى مصدر الخطر؟.. أين ذهب الخوف من الله؟. قصة فاطمة تفتح أسئلة أكبر من حدود هذه الأسرة: كيف يمكن أن يصل البعض إلى هذا القدر من الانحلال الأخلاقي؟ أين ذهب الدين من سلوك الإنسان؟ وكيف يستطيع شخص أن يقدم نفسه أمام الناس بصورة التدين والاستقامة، بينما يرتكب في الخفاء ما يهدم كل معنى للأخلاق؟.. هل أصبح التدين عند البعض مجرد مظهر وكلمات، بينما غابت الأخلاق التي يفترض أن تكون جوهر الدين؟ وهل أصبح البعض يخشى كلام الناس أكثر مما يخشى حساب الله؟.
هذه الأسئلة لا تعني تبرير الجريمة، ولا تخفيف مسؤولية مرتكبها، والضحية لا تتحمل أبدًا ذنب ما تعرضت له، لكن التفكك الأسري، والإهمال، والعنف، واضطرابات السلوك، وتعاطي المخدرات في بعض الحالات، وغياب الحدود داخل الأسرة، كلها عوامل تستحق المواجهة القوية. فاطمة نجت، وابنتها نجت، لكن شيئًا في داخلها لم يعد كما كان؛ قصتها ليست مجرد زواج فاشل، وإنما حكاية بيت سقطت داخله حدود كان يجب ألا تسقط أبدًا. وتبقى عبارتها الأولى معلقة في الهواء: أي زمن هذا الذي نعيش فيه؟!.