عاجل

دار الإفتاء تناقش القضايا الاقتصادية والضبط اللغوي والأرشفة في دورة للماليزيين

جانب من اللقاء
جانب من اللقاء

واصلت دار الإفتاء المصرية، في ضوء توجيهات الدكتور نظير محمد عياد مفتي الجمهورية، فعاليات دورة "منهجية الفتوى المعاصرة" للدارسين الوافدين من ماليزيا، حيث تناولت المحاضرات القضايا الاقتصادية المعاصرة، والضبط اللغوي في تحرير الفتوى، وآليات أرشفة الفتاوى.

وفي محاضرته عن "الفتوى والقضايا الاقتصادية المعاصرة"، أكد الدكتور فياض عبد المنعم، المستشار المالي لمفتي الجمهورية ووزير المالية الأسبق، أن معالجة القضايا الاقتصادية إفتائياً تقتضي استحضار ثلاثة عناصر أساسية: إدراك النص، وإدراك الواقع، وإدراك حال المستفتي، موضحاً أن التكامل بين هذه العناصر يمثل السبيل إلى تحقيق مصالح الناس في إطار مقاصد الشريعة.

وشدد على أهمية الإنتاج والسعي في طلب الرزق وتنمية الموارد، مبيناً أن الإسلام لا ينظر إلى العمل والإنتاج باعتبارهما شأناً دنيوياً منفصلاً عن العبادة، وإنما يحث على السعي والكسب وتنمية المجتمع بما يحقق الاستقرار والرخاء.

واستعرض أبرز القضايا الاقتصادية المعاصرة التي تحتاج إلى معالجة إفتائية متخصصة، من بينها المعاملات المصرفية كشهادات الاستثمار والبطاقات البنكية والقروض، والأسواق المالية والتداول الإلكتروني والعملات الرقمية، وصكوك التمويل والتأمين التكافلي، فضلاً عن النوازل الاقتصادية العامة كالتضخم وتعويم العملة والأزمات المالية.

من جانبه، ألقى الدكتور عمر خطاب الرشيدي، مدير إدارة الموقع الإلكتروني بدار الإفتاء، محاضرة عن "الضبط اللغوي وأثره في تحرير الفتوى"، أكد خلالها أن اللغة وعاء الشريعة وأداة أساسية لفهم النصوص، وأن إتقان علوم العربية يعين المفتي على فهم السؤال واستيعاب النصوص وإدراك مراد الشارع وحسن صياغة الحكم الشرعي.

وأوضح أهمية الاستفصال عن السؤال قبل تحريره، حتى يتمكن المفتي من الوقوف على مراد المستفتي وإعادة صياغة السؤال بصورة دقيقة، مشيراً إلى أن الفهم اللغوي الدقيق قد يكون مؤثراً بصورة مباشرة في استنباط الحكم الشرعي، مستشهداً بقوله تعالى: "فتحرير رقبة"، موضحاً أن التعبير بالجزء وإرادة الكل من الأساليب العربية التي لا يحسن فهمها إلا من امتلك أدوات اللغة.

وتناول الفرق بين التصحيح اللغوي والتحرير اللغوي، موضحاً أن التصحيح ينصرف إلى معالجة الأخطاء النحوية والإملائية، بينما يتجاوز التحرير ذلك إلى تحسين بناء العبارة وضبط المصطلحات ومراجعة الإحالات والضمائر وحذف الحشو والتكرار، مؤكداً أن الضبط اللغوي ليس مرحلة تجميلية في تحرير الفتوى، وإنما هو جزء من الأمانة العلمية في نقل الحكم الشرعي.

وفي السياق ذاته، ألقى الأستاذ محمد فايد، مدير عام الإدارة العامة للإصدارات بدار الإفتاء، محاضرة عن "آليات وطرق أرشفة الفتاوى"، تناول خلالها أهمية التوثيق في العمل الإفتائي، ومنظومة أرشفة الفتاوى في دار الإفتاء ودورها في حفظ التراث الإفتائي وتيسير استرجاعه والاستفادة منه.

وأكد أن الأرشفة تمثل ذاكرة المؤسسة الإفتائية، موضحاً أن فتاوى دار الإفتاء ظلت تسجل ورقياً منذ 1895 حتى 2002، ثم بدأت جهود تحويل هذا التراث إلى أرشيف منظم، مشيراً إلى أن عدد الفتاوى الموثقة يتجاوز 120 ألف فتوى، وأن الدار أصدرت نحو 75 عنواناً في موضوعات متنوعة.

وأوضح أن من أبرز المستفيدين من الأرشفة المفتي من خلال الرجوع إلى الفتاوى السابقة، والباحث الشرعي من خلال دراسة التراث الإفتائي، فضلاً عن الباحثين وطلاب الدراسات العليا بالأزهر الذين يستفيدون من المادة الإفتائية في إعداد الرسائل العلمية، مشيراً إلى إسهام دار الإفتاء في الإشراف على نحو 120 رسالة ماجستير ودكتوراه تناولت موضوعات ذات صلة بالفتوى.

واختتمت المحاضرات بالتأكيد على أن الجمع بين التأصيل الشرعي، والدقة اللغوية، والتوثيق والأرشفة، يمثل ركائز أساسية في تطوير العمل الإفتائي، بما يسهم في تقديم فتاوى منضبطة تراعي أحوال الناس ومستجدات عصرهم.

تم نسخ الرابط