بعد الغارات الإسرائيلية.. تركيا تجمد تحركاتها لإقامة وجود عسكري في أبو الظهور
أفاد تقرير إسرائيلي بأن تركيا أوقفت مؤقتًا مساعيها لإقامة وجود عسكري في قاعدة أبو الظهور الجوية بمحافظة إدلب شمال غربي سوريا، عقب الغارات الإسرائيلية التي استهدفت القاعدة الأسبوع الماضي.
إسرائيل تلوح بضربة جديدة
ووفقًا للقناة 12 الإسرائيلية، فإن المساعي التركية لإقامة وجود عسكري في أبو الظهور تعثرت في الوقت الراهن، بالتزامن مع تحركات دبلوماسية مكثفة لاحتواء التوتر الذي أعقب الضربات الإسرائيلية، شملت لقاءات رفيعة المستوى بين مسؤولين إسرائيليين وسوريين، إلى جانب اتصالات بين إسرائيل وتركيا.
وأشار التقرير إلى أن رئيس جهاز الموساد رومان غوفمان التقى وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في الأردن، يوم الأحد، في إطار جهود تهدف إلى احتواء التصعيد ومنع اتساع الخلاف بشأن الوجود العسكري التركي في سوريا.
ونقلت القناة عن مسؤولين أمنيين إسرائيليين أن تل أبيب لن تتردد في استهداف القاعدة مرة أخرى إذا استأنفت تركيا مساعيها لإقامة وجود عسكري فيها.

قلق إسرائيلي من النفوذ التركي
وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد قال، خلال زيارة للقوات الإسرائيلية في جنوب سوريا، إن إسرائيل تحركت ضد محاولة تركية للتمركز في سوريا، بما يعرض المصالح الأمنية الإسرائيلية للخطر، في إشارة إلى الغارات التي استهدفت قاعدة أبو الظهور.
وأضاف كاتس أن إسرائيل أوضحت موقفها، وأنها ستواصل التحرك وفقًا له خلال الفترة المقبلة.
في المقابل، أدانت وزارة الخارجية السورية زيارة كاتس، ووصفت عبوره الحدود الدولية بأنه انتهاك صارخ لسيادة سوريا وسلامة أراضيها، مؤكدة رفضها لأي تحركات إسرائيلية داخل الأراضي السورية.
ضربة تتجاوز أبو الظهور
وتشير المعطيات المرتبطة بالهجوم إلى أن تداعيات ضربة أبو الظهور تتجاوز الأضرار التي لحقت بالقاعدة، إذ تبدو جزءًا من صراع أوسع حول حدود النفوذ العسكري التركي في سوريا، والخطوط الحمراء التي تسعى إسرائيل إلى فرضها بشأن طبيعة الانتشار العسكري في مرحلة ما بعد سقوط نظام بشار الأسد.
واستهدفت إسرائيل، في 18 أغسطس، قاعدة أبو الظهور بثماني غارات طالت المدرج ومنشآت للتخزين، وجاء الهجوم عقب تحركات مرتبطة بإعادة تأهيل المنشأة، فيما نقلت وكالة «أسوشيتد برس» عن مصادر سورية أن وفدًا تركيًا زار الموقع قبل ساعات من الغارات.
كما أفادت تقارير إسرائيلية بأن المخاوف لم تقتصر على احتمال وجود جنود أتراك في القاعدة، بل شملت أيضًا إمكانية نشر رادارات ومنظومات دفاع جوي تركية فيها، وهو ما ترى تل أبيب أنه قد يحد من حرية حركة طائراتها في الأجواء السورية.
ولم تكن هذه المرة الأولى التي تستخدم فيها إسرائيل القوة لمنع ترسيخ بنية عسكرية تركية داخل سوريا، ففي أبريل 2025، شنت إسرائيل غارات استهدفت قواعد ومطارات درست فرق عسكرية تركية إمكانية استخدامها، من بينها قاعدتا «T4» وتدمر، في مؤشر على أن تل أبيب تنظر إلى إقامة بنية عسكرية تركية متقدمة في سوريا باعتبارها خطًا أحمر.

أنقرة تعيد حساباتها
ولا يعني الحديث عن تجميد التحركات في أبو الظهور أن تركيا تراجعت عن دورها في الملف السوري بشكل عام، إذ تربط أنقرة ودمشق علاقات تعاون عسكري تشمل التدريب والتجهيز، كما تعد تركيا من أبرز الداعمين للحكومة السورية الجديدة.
وبناءً على ذلك، فإن أي تراجع تركي عن التحرك في أبو الظهور، إذا تأكد، قد يكون إجراءً تكتيكيًا مرتبطًا بالموقع وطبيعة الانتشار، وليس تحولًا في الاستراتيجية التركية تجاه سوريا، ووفقًا لتقرير لـ«أسوشيتد برس».
وفي المقابل، تختلف الرواية الإسرائيلية بشأن خطط التمركز التركي في القاعدة عن موقفي أنقرة ودمشق، فقد نفت وزارة الدفاع التركية وجود بعثة عسكرية تركية في أبو الظهور قبل الهجوم أو خلاله، بينما قال وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إن ضباطًا أتراكًا زاروا الموقع في إطار التدريب والتعاون العسكري، مؤكدًا أن القاعدة كانت تخضع لأعمال إعادة تأهيل لصالح القوات الجوية السورية، وأنه لا توجد خطة لإنشاء قاعدة تركية دائمة فيها.

من الصدام إلى فض الاشتباك
وتشير التحركات التي أعقبت الضربة إلى أن الأطراف المعنية تتعامل مع احتمال وقوع احتكاك مباشر بين إسرائيل وتركيا باعتباره خطرًا يتجاوز حدود قاعدة أبو الظهور.
وبدأت الولايات المتحدة العمل على آلية لـ"فض الاشتباك" بين تركيا وسوريا وإسرائيل، بعد أن أثارت الغارات مخاوف من تطور التوتر إلى مواجهة مباشرة بين قوتين عسكريتين إقليميتين.
وقال المبعوث الأمريكي توم باراك إن الضربة مثلت تصعيدًا غير ضروري، وسط مخاوف من أن يؤدي أي سوء تقدير إلى توسيع نطاق المواجهة.



