عاجل

حال مبنى ماسبيرو العتيق حاليًا يشبه، أو إن شئت الدقة يتطابق مع، حال الزوجة الأولى التي زهد فيها زوجها، ولكنه يفاضل بين إعطائها حريتها وحصوله على مزايا من بقائها على ذمته، ولذا فقد ترك الوضع على ما هو عليه حتى يصل لخيار مجدٍ له. ماسبيرو عندما كان في عنفوانه كان الزوج راضيًا عنه، حنونًا عليه، متفاخرًا به، وكان العائد يجعله دائم التفاخر به، وظل الوضع جميلًا بين الزوجين؛ ماسبيرو كزوجة راضية، والآخر كزوج رابح في كل جزئيات الزواج.

ومع مرور الزمان وظهور علامات الكبر وغياب الرونق عن الزوجة "ماسبيرو"، أخذ الزوج يفكر في كل الطرق التي يظهر بها ماسبيرو عاجزًا غير قادر على الوفاء بمتطلبات وجوده واستمراره، ومارس الزوج كل ما لديه من قدرات وسلطات كي يعري ماسبيرو أمام المارة والعابرين وحتى المقيمين، كي يظهر الزوج بأنه المحق في كل خطوة يتخذها ضد زوجته العجوز العاجزة. بل إن هذا الزوج لم يدخر وسعًا في محاولة الزواج بأخريات لكسر أنف ماسبيرو بهذه الطريقة ومقارنته بالأخريات اللائي يدعمهن خفاء وعلنًا كبديل عن الزوجة الأولى وهي ماسبيرو.

وعلى مدار السنوات السابقة، أظهر الزوج كل أسلحته من مفهوم التطوير الذي أنفق فيه مليارات، وبدلاً من أن يمسح بها غبار الزمان عن وجه الزوجة الأولى، أعطاها لمن لا يدركون كيفية النجاح في خضم أسطورة كبيرة اسمها الزوجة الأولى وأبناؤها الذين يفعلون المستحيل من أجل بقاء أمهم على قيد الحياة، ودعمها لمواجهة طوفان القادم من الخارج ومن يدعمه. أبناء ماسبيرو حاولوا وما زالوا يحاولون أن يدعموا بنيانهم العتيق، ويقفون مع أمهم في نضالها المستمر منذ عقود، وتاريخها الطويل في إثبات الهوية وإعلاء القيم الوطنية وإرساء الأمن والاستقرار.

وزوج ماسبيرو كما هو، وعلى حاله من استقطاب آخرين وأخريات لكي يقول إنه على حق، ولا بد من التخلص من زوجته بالقانون وبدون أي خسائر له، بل وجلب المكاسب والمنافع. كل يوم يظهر الزوج وينبري ويقول: لقد استطعنا أن نفعل كيت وكيت، وهو لم يفعل سوى الكلام الذي لا يعود بالنفع ولا حتى بأية مكاسب، سوى تنغيص زوجته "ماسبيرو" وتقليب أبنائه من زوجته الأولى عليه وعلى كل من يدعمونه في خطته للتخلص من أمهم موتًا أو غيظًا أو كبتًا أو كمدًا.

الزوجة الأولى تئن ولكنها لا زالت تتمتع بالأصل الذي يجعلها صابرة على ما يفعله بها زوجها الأول وداعموه ومؤيدوه، ولكنها تعرف أن أبناءها لن يتخلوا عنها، ولن يتركوها تواجه هذا الطوفان الذي لا يتوقف، ويغير من طرق طوفانه في كل وقت وحين، ويغير من جلده وفقًا لطبيعة كل مرحلة؛ من تطوير إلى تسيير إلى تمهيد إلى فرض أبناء قادمين من الخارج على أبناء المبنى الرئيسيين. بين ميراث الزوجة الأولى وطغيان الزوج يظل الوضع على ما هو عليه، ويصبح ماسبيرو ذلك المبنى العتيق الذي يشبه النبي المهان في وطنه وعلى أرضه وبأيدي من كان يظنهم أبناءه ومريديه!!

تم نسخ الرابط