كاترين فرج الله لـ نيوز رووم: رفع تصنيف سوريا من قائمة الإرهاب ولقاء الشيباني والموساد ليس صدفة
قالت الدكتورة كاترين فرج الله، الكاتبة والباحثة السياسية، إن اجتماع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ورئيس الموساد الإسرائيلي رومان جوفمان في الأردن بوساطة أمريكية، يأتي في إطار خفض التصعيد واستئناف المفاوضات الأمنية بين سوريا وإسرائيل، لا سيما بعد الضربات الإسرائيلية الأخيرة داخل الأراضي السورية.
وأوضحت الدكتورة كاترين فرج الله في تصريح خاص لموقع نيوز رووم، أن قرار الولايات المتحدة رفع سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، إلى جانب إلغاء تصنيف جبهة النصرة، المعروفة باسم هيئة تحرير الشام، كمنظمة إرهابية عالمية مصنفة وإزالتها من قائمة العقوبات الأمريكية، معتبرة أن تزامن هذه الخطوة مع اجتماع وزير الخارجية السوري ورئيس الموساد يصعب اعتباره مجرد مصادفة سياسية.
وأضافت أن المشهد يعكس مسارين متزامنين، الأول أمريكي يتمثل في إعادة دمج سوريا في النظام الدولي ورفع القيود المفروضة عليها، والثاني أمني سوري إسرائيلي يهدف إلى منع تحول الأراضي السورية إلى ساحة مواجهة مفتوحة.
وأشارت إلى أن اجتماع الشيباني وجوفمان جاء تحديدا بعد تصعيد عسكري إسرائيلي داخل سوريا، ما يرجح أن واشنطن تسعى إلى نقل التطورات من مرحلة المواجهة العسكرية إلى مسار التفاوض الأمني المباشر.
واعتبرت فرج الله أن رفع تصنيف سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب يمكن النظر إليه باعتباره ثمنا سياسيا لتغيير سلوك دمشق، وجزءا من صفقة سياسية أوسع، وليس بالضرورة صفقة واحدة معلنة.
وأوضحت أن واشنطن تريد سوريا مستقرة وقابلة للتعامل معها سياسيا واقتصاديا، وفي المقابل توجد توقعات بأن تلتزم دمشق بمحاربة الجماعات المسلحة ومنع استخدام الأراضي السورية لتهديد دول الجوار، مضيفة أن رفع التصنيف يمنح الحكومة السورية شرعية ومساحة اقتصادية أكبر، لكنه يضع عليها في الوقت نفسه مسؤوليات والتزامات أكبر.

كاترين فرج الله: لا دليل على مساومة سوريا على أراضيها لكنها احتمال يجب أخذه بجدية
وفيما يتعلق باحتمال أن تكون إسرائيل تساوم سوريا على الأراضي السورية، قالت فرج الله إن هذا احتمال سياسي يجب أخذه بجدية، لكن لا توجد حتى الآن أدلة علنية على وجود صفقة تنص على رفع العقوبات أو التطبيع مقابل التنازل عن أرض سورية.
وأشارت إلى أن المعلن هو مطالبة دمشق بانسحاب إسرائيل إلى المواقع التي كانت عليها قبل ديسمبر 2024، والعودة الكاملة إلى اتفاق فض الاشتباك لعام 1974، في حين تريد إسرائيل ترتيبات أمنية وضمانات تمنع وجود قوات أو أسلحة تعتبرها تهديدا بالقرب من حدودها.
وأضافت أن الجولان يمثل الملف الأكبر والأكثر حساسية، لكن يبدو أن الأطراف تحاول في الوقت الحالي تأجيل حسم وضعه النهائي، والتركيز على الملفات الأمنية العاجلة، وفي مقدمتها الانسحاب، والمنطقة العازلة، وانتشار القوات، ومنع الهجمات.
وأوضحت أن دمشق، بحسب ما نقلته التقارير عن الاجتماع، تمسكت بحقها في الجولان، لكنها اعتبرت أن بحث الوضع النهائي للجولان سابق لأوانه.
وتساءلت فرج الله عن سبب عقد الاجتماع بين وزير الخارجية السوري ورئيس الموساد تحديدا، بدلا من وزير الخارجية الإسرائيلي، موضحة أن الملف في هذه المرحلة أمني أكثر منه دبلوماسي.
وقالت إن النقاش عندما يتعلق بوقف الضربات والانتشار العسكري والمناطق العازلة ومنع الاحتكاك، تصبح أجهزة الاستخبارات والأجهزة الأمنية أكثر حضورا من وزارات الخارجية، كما أن الاجتماع يمكن أن يوفر قناة خلفية تسمح للطرفين بالتفاوض بعيدا عن الضغوط السياسية والإعلامية.
وفيما يتعلق بما إذا كانت إسرائيل تريد أن تصبح سوريا دولة منزوعة السلاح في الجنوب، أوضحت فرج الله أن هذا أحد السيناريوهات المحتملة في المفاوضات، لكنه لا يعني بالضرورة نزع سلاح سوريا بالكامل.
وأضافت أن إسرائيل تريد بالأساس منطقة جنوبية خالية من التهديدات العسكرية التي تعتبرها موجهة ضدها، بينما ترفض دمشق أن يتحول ذلك إلى انتقاص دائم من سيادتها، مشيرة إلى أن جوهر الخلاف يتمثل في رغبة إسرائيل في الحصول على ضمانات أمنية طويلة المدى، مقابل سعي سوريا إلى استعادة السيطرة والسيادة على أراضيها.
وأوضحت فرج الله أن واشنطن تريد تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية، أولها منع اندلاع حرب جديدة بين إسرائيل وسوريا، وثانيها تثبيت الحكومة السورية الجديدة وإدماجها اقتصاديا وسياسيا، وثالثها منع سوريا من التحول مجددا إلى ساحة نفوذ وصراع بين القوى الإقليمية.
واعتبرت أن رفع تصنيف سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب يمثل تحولا كبيرا في السياسة الأمريكية تجاه دمشق، مشيرة في الوقت نفسه إلى أن رفع تصنيف هيئة تحرير الشام يطرح تساؤلات بشأن طبيعة التحول في الموقف الأمريكي.
وقالت إن واشنطن ألغت تصنيف جبهة النصرة، المعروفة أيضا بهيئة تحرير الشام، كمنظمة إرهابية عالمية مصنفة وأزالتها من قائمة العقوبات، موضحة أن الولايات المتحدة تتعامل مع السلطة السورية الحالية باعتبارها واقعا سياسيا جديدا، وليس باعتبارها مجرد امتداد للتنظيم الذي كان مصنفا إرهابيا، لكن ذلك لا يعني أن جميع المخاوف الأمنية المرتبطة بالماضي قد اختفت.
وفيما يتعلق باحتمال استخدام واشنطن رفع التصنيف كورقة ضغط على دمشق لتقديم تنازلات لإسرائيل، أكدت فرج الله أن هذا يبقى احتمالا تحليليا ولا ينبغي تقديمه باعتباره حقيقة مؤكدة.
وأشارت إلى أن الولايات المتحدة تمتلك أوراقا اقتصادية وسياسية هائلة، وأن رفع سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب يمنح دمشق مكاسب كبيرة، ولذلك يمكن لواشنطن استخدام هذه المكاسب لتحفيز دمشق على قبول ترتيبات أمنية مع إسرائيل.
وأضافت أن السؤال الأساسي يتمثل في طبيعة هذه الترتيبات، وما إذا كانت ستكون مؤقتة لضمان الأمن أم ستتحول إلى تنازلات سورية دائمة.
وحول ما إذا كانت التطورات الحالية تمثل بداية لتطبيع سوري إسرائيلي، قالت فرج الله إنه من المبكر جدا القول إن البلدين يتجهان نحو تطبيع كامل، مشيرة إلى أن المرحلة الحالية تتمثل في اتصالات أمنية ومفاوضات لخفض التصعيد.
وأوضحت أن التطبيع الكامل يحتاج إلى بحث ملفات أكبر بكثير، من بينها الجولان والحدود والعلاقات الدبلوماسية والترتيبات الأمنية، فضلا عن القبول الشعبي والسياسي داخل سوريا وإسرائيل.
وفيما يتعلق بالدور التركي، أكدت فرج الله أن تركيا يمكن أن تكون طرفا غير مباشر في هذه المفاوضات، نظرا إلى أن أحد الملفات التي نوقشت يتعلق بمنع التوتر بين إسرائيل وتركيا من الانعكاس على الأراضي السورية.
وأشارت إلى وجود حساسية إسرائيلية واضحة تجاه أي وجود عسكري تركي متزايد في سوريا، معتبرة أن مستقبل سوريا أصبح مرتبطا بتوازنات بين سوريا وإسرائيل وتركيا والولايات المتحدة، وليس فقط بالعلاقة السورية الإسرائيلية.
وقالت إن سوريا تدخل اليوم مرحلة مختلفة، في ظل رفع واشنطن القيود عنها، وسعي إسرائيل إلى الحصول على ترتيبات أمنية، ورغبة تركيا في الحفاظ على نفوذها، بينما تسعى دمشق إلى استعادة سيادتها ووحدة أراضيها.
وأضافت أن الصراع المقبل قد لا يقتصر على الأرض، وإنما سيمتد إلى تحديد الجهة التي تملك النفوذ السياسي والأمني والاقتصادي داخل سوريا.
وخلصت فرج الله إلى أن الصورة تبدو أكبر من مجرد رفع تصنيف إرهابي، معتبرة أن ما يجري يمثل إعادة صياغة للعلاقة بين سوريا والولايات المتحدة وإسرائيل.
وقالت إن دمشق تحصل على فرصة للخروج من العزلة، لكن المقابل سيكون التزامات سياسية وأمنية، مشيرة إلى أن السؤال الذي سيحدد مستقبل هذه العملية هو ما إذا كانت سوريا تستطيع الحصول على الدعم الدولي من دون أن تدفع ثمنه من سيادتها أو أراضيها.
وأكدت أنه لا توجد حتى الآن أدلة معلنة على وجود صفقة للتنازل عن الأراضي السورية، لكن ملف الانسحاب الإسرائيلي وترتيبات الجنوب والجولان سيكون الاختبار الحقيقي لهذه المفاوضات.



