العميد رزق الخوالدة: العقوبات الأمريكية الجديدة ستؤثر بقوة على الاقتصاد الإيرا
أكد العميد رزق الخوالدة، الخبير العسكري والاستراتيجي، أن حزمة العقوبات الاقتصادية الأمريكية الجديدة على إيران ستكون لها تأثيرات كبيرة على الاقتصاد الإيراني، مشيرًا إلى أن واشنطن حاولت هذه المرة استهداف جوانب لم تكن تأخذها في الاعتبار خلال العقوبات السابقة.
العقوبات تستهدف شرايين الاقتصاد الإيراني
وقال الخوالدة، خلال مداخلة عبر «زووم» مع قناة «إكسترا نيوز»، إن العقوبات الجديدة تستهدف بصورة خاصة السيولة والتدفقات المالية، بما قد يقلل فرص إيران في تنفيذ مشروعات التنمية الكبرى.
وأضاف أن إيران، رغم تأثرها بالعقوبات، تمتلك خبرة طويلة في التعامل مع الإجراءات الاقتصادية الصعبة، موضحًا أنها منذ عام 1979 تتعامل مع العقوبات وإجراءات التقشف وتحاول باستمرار التكيف مع التحديات الاقتصادية المفروضة عليها.
إيران تلجأ إلى اقتصاد الظل
وأوضح الخبير العسكري والاستراتيجي أن إيران قد تلجأ إلى ما وصفه بـ«اقتصاد الظل» والاقتصاد غير المكشوف أمام القوانين والأنظمة الدولية، مستفيدة من علاقاتها مع الصين ودول أخرى، مشيرًا إلى أن هناك أشكالًا جديدة من الاقتصاد، بينها الاقتصاد الرقمي والاقتصاد عن بُعد، والتي يصعب على الولايات المتحدة السيطرة عليها بصورة كاملة.
وأكد الخوالدة أن إيران ستحاول تعزيز علاقاتها، سواء المعلنة أو غير المعلنة، مع الصين والدول الأخرى التي تربطها بها علاقات قوية، لمواجهة تداعيات العقوبات الأمريكية.
ولفت إلى أن الدول التي تتعامل مع إيران ستضع مصالحها الوطنية في الاعتبار، موضحًا أن طبيعة العلاقات الاقتصادية مع الولايات المتحدة قد تدفع بعض الدول إلى إعطاء الأولوية لعلاقاتها مع واشنطن.
العقوبات تزيد الضغوط على المواطن الإيراني
وأشار الخوالدة إلى أن المواطن والمجتمع الإيراني يعانيان من تداعيات العقوبات ومن تراجع مستوى المعيشة والتنمية، موضحًا أن استمرار هذه الأوضاع قد يؤدي إلى زيادة حالة عدم الولاء واتساع دور المعارضة.
لكنه لفت إلى أن المعارضة الإيرانية، وفق تقديره، تفتقر حاليًا إلى وجود رمز أو قيادة تستطيع توحيد صفوفها وتحويل حالة التردي المعيشي إلى قوة سياسية مؤثرة.
وفيما يتعلق بالمباحثات بين إيران وباكستان، قال الخوالدة إن هذه الاتصالات تأتي في ظل حالة من «اللاسلم واللاحرب»، مع تصاعد التوترات والاحتكاكات في المنطقة.
وأوضح أن مثل هذه المحادثات تستهدف تهدئة الأوضاع وضبط المسار العسكري، بما يحافظ على فرص المفاوضات، مؤكدًا أن استمرار المحادثات أفضل من اللجوء إلى عمليات عسكرية جديدة.
الحرب انتهت دون حسم لأي طرف
وأكد الخوالدة أن الحرب بين الولايات المتحدة وإيران انتهت دون أن يتمكن أي من الطرفين من حسم المعركة لصالحه، موضحًا أن واشنطن لم تحقق انتصارًا كاملًا، كما لم تتمكن إيران من فرض إرادتها أو تحقيق أهدافها بالكامل، وأن استقرار المنطقة قد يفتح المجال أمام مبادرات إقليمية ودولية جديدة، بما يسمح ببناء قدر من الثقة والوصول إلى تفاهمات مستقبلية.
وفيما يتعلق بالموقف الإسرائيلي، أكد الخبير العسكري والاستراتيجي أن إسرائيل ستحاول الضغط على الولايات المتحدة لعدم إنهاء الحرب بهذه الصورة، معتبرًا أن تل أبيب ترى أن الفرصة التي أتاحتها الإدارة الأمريكية لمواجهة إيران عسكريًا فرصة تاريخية.
وأوضح أن تراجع أهداف الحرب من الحديث عن حرب خاطفة وإسقاط النظام إلى قضايا أخرى، ثم انتهاء التصعيد بعقوبات اقتصادية واسعة النطاق، لا يتوافق مع توجهات الحكومة الإسرائيلية الحالية.
الملف النووي والصواريخ أبرز دوافع الضغط الإسرائيلي
وأشار الخوالدة إلى أن إسرائيل تشعر بالقلق من إمكانية إعادة إيران ترميم بنيتها التحتية المرتبطة بالمشروع النووي، وإعادة تموضع اليورانيوم المخصب.
وأضاف أن إسرائيل تريد استمرار الضغط العسكري بهدف تدمير ما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني والصواريخ، مؤكدًا أن تل أبيب لا ترغب في انتهاء الحرب مع بقاء القدرات الصاروخية الإيرانية والملف النووي دون حسم نهائي.



