عاجل

"قاع الهامور" بين السخرية والتنمر.. الأزهر والفتوى يوضحان الحكم الشرعي

قاع الهامور
قاع الهامور

تحولت مدينة "قاع الهامور" الخيالية، المستوحاة من عالم "سبونج بوب"، خلال الأيام الماضية إلى ترند واسع على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اجتذبت مجموعة "شكاوى أهالي قاع الهامور" على فيسبوك العديد من المتابعين.

وما بدأ كمنشورات ساخرة تعيد تقديم الحياة اليومية في قالب كوميدي مستوحى من شخصيات المسلسل الكرتوني، تحول إلى ظاهرة رقمية يشارك فيها المستخدمون بقصص وشخصيات وحكايات افتراضية.

لكن سرعة تحول الظاهرة إلى مساحة مفتوحة للسخرية أثارت تساؤلات حول مدى جواز تحويل التريندات إلى منصة للتنمر والاستهزاء بالناس، خاصة مع انخراط شخصيات عامة في الموجة وتوسع دائرة التفاعل.

دار الإفتاء: التنمر والسخرية حرام شرعاً

وكانت دار الإفتاء المصرية أكدت أن التنمر والسخرية والاستهزاء بجميع صورها أمر مذموم شرعاً ومجرم قانوناً، لما يشتمل عليه من إيذاء وضرر ممنوعين شرعاً، إضافة إلى خطورته على الأمن المجتمعي.

وأوضحت الفتوى التي أصدرها الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية الأسبق، أن السخرية من الآخرين التي تلحق بهم الأذى -ولو معنوياً- هي فعلة مجرمة قانوناً، مستشهدة بقول الله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ" [الحجرات: 11].

وشددت الدار على أن النهي عن السخرية واللمز والتنابز بالألقاب جاء صريحاً في القرآن الكريم، وأن هذه الأفعال تعد من الإضرار بالغير الممنوع شرعاً، مستشهدة بالحديث النبوي: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ».

مركز الأزهر للفتوى: الاستهزاء جرح نفسي عميق

وحذر مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية من ظاهرة التنمر، مؤكداً أنها من السلوكيات المرفوضة التي تنافي قيم السلام وحسن الخلق في شريعة الإسلام.

وأوضح المركز في روشتة سابقة لحماية الأطفال من التنمر، أن الاستهزاء المستمر بشخص أو خلقته أو اسمه أو مجتمعه يسبب جرحاً نفسياً عميقاً قد يستمر معه طوال عمره، وقد يدفعه إلى كراهية المجتمع أو التخلص من حياته، مما يجعل حكم هذه الممارسات هو الحرمة وحكم مواجهتها هو الوجوب.

واستشهد المركز بقوله تعالى: "وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ"، وبالحديث النبوي: «لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُسْلِمًا»، مشيراً إلى أن الإسلام لم يقتصر على تحريم الأذى الجسدي، بل وجه كذلك لإزالة الضرر النفسي الذي قد يكون أقسى وأبعد أثراً.

السخرية في الترندات.. خط أحمر

ودعا مركز الأزهر للفتوى إلى غرس التواضع والحلم وحب الآخرين في النفوس، وتربية الأطفال على توقير الكبير والعطف على الصغير، وانتقاء الصحبة الصالحة التي تعين على فعل الخير وحسن الخلق، مستشهداً بقول النبي ﷺ: «مَثَلُ الجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالجَلِيسِ السَّوْءِ، كَمَثَلِ صَاحِبِ المِسْكِ وَكِيرِ الحَدَّادِ».

تحذيرات المؤسسات الدينية تضع علامة استفهام حول تحول "قاع الهامور" وغيرها من الترندات إلى مساحة مفتوحة للسخرية من الأشخاص والأشكال والأسماء، خاصة مع ما تتيحه طبيعة المشاركة الجماعية من إمكانية تحويل الفكاهة إلى تنمر ممنهج.

تم نسخ الرابط