عاجل

ملجأ نووي سري تحت البيت الأبيض يربك إدارة ترامب.. ما القصة؟

أرشيفية
أرشيفية

كشفت مصادر عن وجود ملجأ رئاسي شديد التحصين أسفل البيت الأبيض، بُني في سرية خلال عهد الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، في تطور يفتح تساؤلات جديدة حول المبررات الأمنية التي تستند إليها إدارة الرئيس دونالد ترامب للمضي في مشروع بناء قاعة رقص ضخمة ضمن أعمال تحديث الجناح الشرقي.

ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن ثلاثة مسؤولين سابقين أن الملجأ يقع على عمق يزيد على 60 قدمًا، أي أكثر من 18 مترًا تحت سطح الأرض، وقد صُمم لمقاومة انفجار نووي، ويضم مرافق تسمح بإيواء عشرات الأشخاص لمدة أسبوعين أو أكثر.

وبحسب المسؤولين، يحتوي الملجأ على مخزونات من المواد الغذائية، إلى جانب نظام مستقل لتنقية الهواء، بما يسمح باستخدامه في حالات الطوارئ الكبرى التي قد تجعل البقاء في منشآت البيت الأبيض فوق سطح الأرض غير آمن.

ويأتي الكشف عن المنشأة السرية في وقت تدافع فيه إدارة ترامب بقوة عن مشروع لتحديث الجناح الشرقي للبيت الأبيض، يتضمن إنشاء قاعة رقص جديدة تقدر تكلفتها بنحو 600 مليون دولار، على أن تُبنى فوق مجمع عسكري يقع تحت الأرض.

الإدارة: المشروع ضرورة لاستمرارية الحكومة

وتقول إدارة ترامب إن المشروع لا يتعلق بمجرد إنشاء مساحة جديدة لاستضافة المناسبات، وإنما يرتبط أيضًا باعتبارات تتعلق بالأمن القومي واستمرارية عمل الحكومة في حالات الطوارئ.

ومن بين المسؤولين الذين دافعوا عن هذا الطرح نائب رئيس موظفي البيت الأبيض ستيفن ميلر، الذي قال إن المشروع ضروري لضمان «استمرارية الحكومة» وتمكين الرئيس من مواصلة أداء مهامه في ظروف الطوارئ.

وتستند الإدارة، في جزء من حججها، إلى تطور التهديدات الأمنية، ولا سيما الطائرات المسيّرة، التي تقول إن قدراتها الحديثة تفرض إعادة النظر في إجراءات حماية الرئيس والمنشآت الرئاسية.

وقدمت الإدارة هذه الحجج أمام المحكمة العليا الأمريكية، في إطار النزاع القضائي المتعلق بالمشروع.

وقال وزير الجيش دان دريسكول إن إكمال المشروع يمثل «شرطًا إلزاميًا» حتى يتمكن الرئيس من ممارسة سلطاته خلال الأزمات.

كما أكد مدير المكتب العسكري للبيت الأبيض، اللواء غاريت ر. هوفمان، أن الأجزاء الموجودة فوق الأرض وتلك الواقعة تحت الأرض من المشروع تمثل «عناصر متشابكة لا تنفصم»، في محاولة لتأكيد أن الأعمال الإنشائية لا يمكن فصلها عن الاعتبارات الأمنية التي تستند إليها الإدارة.

الملجأ السري يثير تساؤلات حول المبررات الأمنية

لكن الكشف عن وجود الملجأ الرئاسي السري دفع مسؤولين سابقين إلى التشكيك في بعض الحجج التي قدمتها الإدارة بشأن الحاجة الأمنية الملحة إلى المشروع الجديد.

ويرى هؤلاء المسؤولون أن وجود منشأة محصنة أصلًا أسفل البيت الأبيض، ومصممة للتعامل مع أخطر السيناريوهات، يثير تساؤلات حول الإيحاء بأن الرئيس يفتقر إلى موقع آمن يمكنه اللجوء إليه في حال وقوع أزمة كبرى.

ويكتسب الأمر أهمية إضافية بسبب طبيعة المنشأة الحالية، التي شُيدت خلال إدارة أوباما بعيدًا عن أعين الجمهور والكونغرس، وظلت تفاصيلها طي السرية.

وفي المقابل، يجري الإعلان عن تفاصيل مشروع قاعة الرقص الجديد على نطاق واسع بسبب المعركة القضائية بشأنه، وهو ما يرى بعض المسؤولين السابقين أنه قد يؤدي بحد ذاته إلى كشف معلومات حساسة تتعلق بالبنية الأمنية للبيت الأبيض.

ويثير ذلك مفارقة واضحة؛ ففي الوقت الذي أُبقي فيه موقع الملجأ الحالي وقدراته طي الكتمان، أصبحت تفاصيل أجزاء من البنية التحتية الأمنية المرتبطة بالمشروع الجديد متداولة علنًا نتيجة الدعوى القضائية.

المحكمة العليا تسمح باستمرار البناء مؤقتًا

وعلى الصعيد القضائي، أصدر رئيس المحكمة العليا الأمريكية، جون جي. روبرتس الابن، أمرًا يسمح لإدارة ترامب بمواصلة أعمال البناء بصورة مؤقتة، بينما تنظر المحكمة في استئناف يتعلق بالمشروع.

ويأتي القرار في إطار قضية رفعتها «الصندوق الوطني للحفاظ على التاريخ»، الذي يعترض على أعمال التغيير الواسعة في موقع البيت الأبيض التاريخي.

ويقول الصندوق إن الرئيس لا يملك صلاحية إجراء تغييرات شاملة في الموقع من دون الحصول على موافقة الكونغرس.

وكان قاضي المحكمة الجزئية ريتشارد ج. ليون قد أصدر في وقت سابق أمرًا بوقف أعمال البناء، مع استثناء الجزء المرتبط بالأمن القومي، وفي حكم لاحق، وجه ليون انتقادًا حادًا إلى الإدارة، قائلًا إنها «خلقت بنفسها خطرًا على السلامة» داخل أراضي البيت الأبيض.

الإدارة تحذر من توقف الأعمال

في المقابل، تتمسك إدارة ترامب باستمرار المشروع، مشيرة إلى أن نسبة الإنجاز تجاوزت 65%.

وتقول الإدارة إن نحو 250 عاملًا يشاركون في أعمال البناء، التي تمتد لنحو 20 ساعة يوميًا، محذرة من أن وقف العمل في هذه المرحلة قد يؤدي إلى مخاطر على الهيكل الإنشائي بأكمله.

وتستخدم الإدارة هذه المخاوف لتبرير طلبها السماح بمواصلة الأعمال خلال نظر المحاكم في النزاع، بدلًا من تعليق المشروع لفترة غير محددة.

ترامب يصف المشروع بأنه «مجمع عسكري»

ودافع ترامب شخصيًا عن المشروع، واصفًا المنشأة المقترحة علنًا بأنها «مجمع عسكري»، كما نشر تصورات مولدة بالذكاء الاصطناعي تظهر طائرات مسيّرة ودبابات على سطح المبنى، في محاولة لإبراز ما يقول إنها اعتبارات أمنية تقف وراء المشروع.

وهاجم ترامب «الصندوق الوطني للحفاظ على التاريخ» بسبب لجوئه إلى القضاء، واصفًا ذلك بأنه «خيانة»، كما أعرب عن أسفه لأن تفاصيل ذات طبيعة عسكرية أصبحت معروفة على نطاق أوسع نتيجة الدعوى القضائية.

لكن إدارة الصندوق نفت أنها تلقت أي طلب من الحكومة بعدم رفع الدعوى، مؤكدة أنها لم تكن مطلعة أصلًا على تفاصيل الملجأ الرئاسي السري الموجود تحت البيت الأبيض.

تم نسخ الرابط