رمضان قرني: التجارة البينية أبرز تحد أمام منطقة التجارة الحرة الأفريقية
قال الدكتور رمضان قرني، خبير الشؤون الأفريقية، إن السياسة الخارجية المصرية تجاه القارة الأفريقية تشهد تحولا نحو بناء شراكات تنموية، تقوم على دعم التنمية وتطوير القدرات الوطنية للدول الأفريقية.
وأوضح قرني، خلال لقائه ببرنامج «صباح الخير يا مصر»، أن التحرك المصري لم يعد مقتصرا على حوض النيل والقرن الأفريقي، وإنما امتد إلى أقاليم الشرق والوسط والجنوب والغرب، إلى جانب الدائرة الشمالية، مشيرا إلى أن التنمية والشراكة وتطوير القدرات الوطنية أصبحت من أبرز ملامح الرؤية المصرية تجاه أفريقيا.
مصر ومنطقة التجارة الحرة الأفريقية
وأشار خبير الشؤون الأفريقية إلى الدور المصري في دعم منطقة التجارة الحرة الأفريقية، لافتا إلى استضافة القاهرة في عام 2015 قمة التجمعات الاقتصادية الثلاثة «الكوميسا» و«السادك» و«الإياك»، والتي مثلت نواة لتحركات الاتحاد الأفريقي نحو تأسيس منطقة التجارة الحرة القارية.
وأوضح أن منطقة التجارة الحرة الأفريقية تضم نحو 54 دولة، ويقدر حجم اقتصادياتها بنحو 3 إلى 4 تريليونات دولار، فيما يمثل السوق نحو 1.3 مليار نسمة، ما يجعلها سوقا واعدة وجاذبة وفقا للمعايير الاقتصادية.
المنافسة بين الدول الأفريقية تعرقل التكامل
وأكد قرني أن الاقتصاديات الأفريقية لا تزال تواجه عددا من الإشكاليات، يأتي في مقدمتها التنافس والمنافسة بين الدول الأفريقية نفسها، مشيرا إلى أن الاتحاد الأفريقي عمل منذ تدشين الاتفاقية في بداية عام 2020 على محاولة تجاوز هذه الفجوة والوصول إلى سوق أفريقية أكثر تكاملا.
وأوضح أن تعزيز التجارة البينية الأفريقية يمثل أحد التحديات الرئيسية أمام تحقيق التكامل الاقتصادي، خاصة عند مقارنة حجم التجارة الأفريقية مع شركائها الدوليين بحجم التجارة بين دول القارة نفسها.
أرقام التجارة تكشف حجم الفجوة
وأشار خبير الشؤون الأفريقية إلى أن حجم التجارة الأفريقية مع الصين يقترب من 300 مليار دولار، بينما يصل مع الولايات المتحدة والهند إلى نحو 100 مليار دولار، فيما تقترب التجارة مع الاتحاد الأوروبي من 200 مليار يورو.
وأوضح أن هذه الأرقام تكشف وجود فجوة كبيرة مقارنة بحجم التجارة البينية بين الدول الأفريقية، مؤكدا أن معالجة هذه الفجوة تحتاج إلى إرادة سياسية أفريقية قادرة على دفع مسار التكامل الاقتصادي.
التشريعات والرسوم الجمركية أمام التجارة البينية
وشدد قرني على أن التشريعات والرسوم الجمركية تمثل عقبة مهمة أمام تنشيط التجارة البينية الأفريقية، مؤكدا أهمية العمل على تيسير الإجراءات وخفض العوائق التي تواجه حركة السلع بين دول القارة.
وأوضح أن هذه العقبات تظهر بصورة أكبر في التجارة بين الدول الأفريقية، بينما تحظى التجارة مع عدد من القوى الاقتصادية الكبرى بتسهيلات وحوافز واستثمارات بدرجات أكبر.
وأكد أن تطوير التشريعات وتيسير التجارة البينية يمثلان من الملفات المهمة لدعم أهداف منطقة التجارة الحرة الأفريقية وتعزيز قدرة القارة على الاستفادة من سوقها الضخمة.



