«إفريقيا تحتاج منتجاتنا».. كريم العمدة يكشف فرص زيادة الصادرات المصرية
أكد الدكتور كريم العمدة، أستاذ الاقتصاد الدولي، أن القارة الإفريقية تمثل دائرة اقتصادية مهمة لمصر، مشيرا إلى أن الشركات المصرية، خاصة العاملة في مجال البنية التحتية، أصبحت تمتلك خبرات وسيرة ذاتية قوية تؤهلها لاقتناص فرص استثمارية ومشروعات ضخمة في عدد من الدول الإفريقية.
وقال العمدة، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «صباح الخير يا مصر»، إن الشركات المصرية العاملة في مشروعات البنية التحتية ساهمت بشكل مباشر في تنفيذ مشروعات مهمة داخل مصر، وهو ما عزز قدرتها على المنافسة واقتناص مشروعات كبرى في إفريقيا.
سد تنزانيا يعزز فرص الشركات المصرية
وأشار أستاذ الاقتصاد الدولي إلى أن مشروع السد في تنزانيا يمثل نموذجا على قدرة الشركات المصرية على المنافسة في المشروعات الكبرى، موضحا أن شركة «المقاولون العرب» نجحت في اقتناص تنفيذ المشروع رغم المنافسة من شركات أوروبية كبرى كانت تسعى أيضا لتنفيذه.
وأضاف أن تنفيذ مشروعات بهذه الإمكانيات والمواصفات يعزز كفاءة الشركات المصرية ويفتح أمامها فرصا أكبر للمشاركة في مشروعات إعادة الإعمار بالدول التي تأثرت بالحروب، مثل ليبيا والعراق وسوريا، بما يوفر فرصا استثمارية بمليارات الدولارات.
الاستثمارات المصرية في إفريقيا تحتاج إلى التوسع
وأوضح العمدة أن الاستثمارات المصرية المتجهة إلى الدول الإفريقية شهدت زيادة، مشيرا إلى وجود مشروعات ومزارع ومصانع واستثمارات في مجال إدارة الخدمات بعدد من الدول الإفريقية.
وأكد أن حجم الاستثمارات المصرية في القارة لا يزال يحتاج إلى الزيادة والمضاعفة، بما يتناسب مع أهمية السوق الإفريقية والفرص المتاحة أمام المستثمرين المصريين.
إفريقيا سوق واعد أمام الصادرات المصرية
وقال أستاذ الاقتصاد الدولي إن زيادة حجم التجارة الخارجية والصادرات المصرية تمثل هدفا مهما، خاصة مع توجه الدولة نحو الوصول بحجم الصادرات المصرية إلى 100 مليار دولار.
وأوضح أن تحقيق هذا الهدف يتطلب البحث عن أسواق جديدة تستوعب السلع والمنتجات المصرية، معتبرا أن السوق الإفريقية من الأسواق الواعدة والجذابة أمام الصادرات المصرية.
وأشار إلى أن الدول الإفريقية تحتاج إلى العديد من المنتجات التي تتمتع مصر بميزة نسبية في إنتاجها، ومنها مواد البناء والدهانات والسلع الغذائية المصنعة وغيرها.
لا يمكن التعامل مع إفريقيا ككتلة واحدة
وشدد العمدة على ضرورة اختلاف السياسة الاقتصادية المصرية من دولة إفريقية إلى أخرى، موضحا أن لكل دولة احتياجاتها وظروفها الاقتصادية والجغرافية الخاصة.
وأشار إلى أن هناك دولا تتمتع بمعدلات نمو مرتفعة، وأخرى تحتاج إلى استثمارات مباشرة في البنية التحتية أو مشروعات الطاقة، بينما تحتاج دول أخرى إلى مشروعات عمرانية ومدن جديدة.
وأضاف أن بعض الدول يمكن أن تمثل مصادر مهمة للمواد الخام التي تدخل في الصناعات المصرية، مؤكدا أنه رغم وجود اتفاقية تجارة حرة قارية تجمع الدول الإفريقية، فإن التعامل الاقتصادي يجب أن يراعي خصوصية كل دولة.
الموقع الجغرافي يحدد فرص الاستثمار
وأوضح أستاذ الاقتصاد الدولي أن فرص الاستثمار والتجارة تختلف أيضا وفقا لعدد السكان والموقع الجغرافي وطبيعة الحدود، مشيرا إلى وجود دول حبيسة، وأخرى تطل على البحر الأحمر أو المحيط.
ولفت إلى سهولة الوصول إلى بعض الدول التي ترتبط بخطوط تجارية مباشرة، مثل كينيا وعدد من دول شرق إفريقيا، مشيرا أيضا إلى النشاط الاقتصادي في دول مثل جنوب إفريقيا، فضلا عن معدلات النمو المرتفعة في عدد من دول شرق إفريقيا.
صندوق لضمان الاستثمارات يغير المعادلة
وأكد العمدة أن مصر تحتاج إلى آليات حكومية وصناديق متخصصة لتغطية مخاطر الاستثمار في إفريقيا وتشجيع التجارة والاستثمارات المصرية بالقارة.
وأوضح أن وجود هذه الآليات من شأنه تشجيع رجال الأعمال والمستثمرين، خاصة أن بعض الأسواق الإفريقية تتسم بمستويات مخاطرة مرتفعة نسبيا، مشيرا إلى أن أدوات التمويل والضمان تساعد على تسهيل دخول المستثمرين وتوسيع نطاق الاستثمارات.
وأشار إلى إمكانية إقامة شراكات بين الشركات الحكومية المصرية ونظيرتها في الدول الإفريقية، إلى جانب تنفيذ مشروعات مشتركة بين القطاع الخاص في مصر والدول الإفريقية.
وأضاف أن الكيانات الاستثمارية الكبرى في مصر يمكنها أيضا الدخول في تحالفات لتنفيذ مشروعات مشتركة، مؤكدا أن طبيعة الاستثمارات تختلف من دولة إلى أخرى وفقا لاحتياجاتها وإمكاناتها.
ولفت إلى تجربة كينيا، التي تضم مناطق لوجيستية مصرية لتشجيع الصادرات، إلى جانب وجود خطوط نقل بحري مباشر مع عدد من الدول، مؤكدا أن تعزيز العلاقات الاقتصادية مع الدول الإفريقية يتطلب المزيد من الاستثمارات والمشروعات المشتركة.



