الكنيسة الأرثوذكسية تحيي ذكرى نياحة القديس ألكسندروس بطريرك القسطنطينية
تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، اليوم، ذكرى نياحة الأب القديس ألكسندروس، بطريرك مدينة القسطنطينية، الذي تنيح في مثل هذا اليوم من سنة 430 ميلادية، بعد حياة حافلة بالعطاء والمواقف الإيمانية الصادقة في مواجهة بدعة أريوس.
وُلِد القديس ألكسندروس في أسرة مسيحية تقية ونشأ في حياة نسكية وتقوى منذ صغره، إذ ترك ملاعبة الصبيان واعتزل العالم منذ حداثته، ووهب نفسه للعبادة والصوم وقراءة الكتب المقدسة. ترهب في أحد الأديرة وتدرج في المناصب الكنسية حتى صار قساً ثم أسقفاً ثم بطريركاً للقسطنطينية، وعُرف بغيرته على الإيمان الأرثوذكسي، وناضل من أجل الحفاظ على نقاء العقيدة المسيحية في وجه التعاليم الهرطقية التي هددت الكنيسة في ذلك الوقت.
وبعد أن جدد القديس أثناسيوس الرسولي بابا الإسكندرية العشرين حرم أريوس، ذهب أريوس إلى القسطنطينية وتظلم إلى الملك قسطنديوس، طالباً منه أن يوعز إلى الأب ألكسندروس بقبوله في شركة الكنيسة، فأرسل الملك إلى البطريرك قائلاً: "إن أثناسيوس قد خالفنا بعدم قبوله أريوس، وأنت تعلم أننا نحن الذين قدمناك إلى هذه الوظيفة، فلا تخالفنا وطيب خاطرنا بحل أريوس".
فأجابه البطريرك: "إن الكنيسة لا تقبله لأنه لا يعبد الثالوث الأقدس"، فقال له الملك: "إنه اعترف أمامي بالثالوث الأقدس وأن الابن مساو للأب في الجوهر"، فأجابه القديس: "إذا كان قد اعترف هكذا فليكتب اعترافه بخطه"، فاستحضر الملك أريوس وكتب إيمانه بخطه، واستحلفه على الإنجيل أن هذا اعتقاده، فحلف كذباً.
فقال الملك للأب ألكسندروس: "ماذا لك عليه بعد أن كتب إيمانه بخطه ثم أقسم عليه؟"، فأجابه: "أن البابا أثناسيوس قد جدد حرم أريوس الذي وقع عليه أبوك مع الآباء الثلاثمائة وثمانية عشر ونفاه وشيعته من الإسكندرية، فأمهلني أسبوعاً حتى إذا لم يطرأ على أريوس تغير يكون قسمه صادقاً وكتابته حقيقة، وبعد ذلك أنا أقبله في شركة الكنيسة".
فوافقه الملك على ذلك، ولما خرج البطريرك فرض على شعبه أن يصوموا معه سبعة أيام ويصلوا إلى الله حتى يخلص كنيسته من خطية أريوس، ولما انتهى الأسبوع، أخذ الهراطقة أريوس ليلة الأحد وطفقوا يسيرون به شوارع المدينة فرحين بأن زعيمهم سيقبل في الكنيسة.
ولما كان الصباح، دخل أريوس الكنيسة وجلس أمام الهيكل مع الكهنة، ثم دخل الأب ألكسندروس وهو حزين لا يدري ماذا يعمل، وعندما ابتدأ القداس، شعر أريوس بمغص فخرج مسرعاً إلى المرحاض، وهناك نزلت أمعاؤه من جوفه، فلما استبطأه أتباعه ذهبوا إليه فوجدوه قد مات، فاستولى عليهم الخزي، ومجد المؤمنون المسيح الذي لا يتخلى عن كنيسته.
وتعجب الملك من ذلك وعرف أن أريوس كان كاذباً في كتابته وفي قسمه، وتحققت قداسة الأب ألكسندروس واستقامة إيمانه، واعترف جهاراً أن جوهر الثالوث واحد، وأكمل هذا الأب حياته في سيرة فاضلة حتى وصل إلى شيخوخة صالحة وتنيح بسلام.