وجهاً لوجه.. وزير خارجية سوريا يلتقي رئيس «الموساد» الإسرائيلي في الأردن
عقد مسؤولون سوريون وإسرائيليون رفيعو المستوى، الأحد، اجتماعًا في الأردن، في محاولة لاحتواء التوتر المتصاعد بين البلدين، وذلك بعد الغارة الإسرائيلية الأخيرة على قاعدة أبو الظهور الجوية السورية، وفقًا لما نقله موقع «أكسيوس» عن مصدرين مطلعين.
وكشفت المصادر أن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، التقى مدير جهاز الموساد الإسرائيلي رومان جوفمان، في اجتماع يأتي بعد أيام من الضربة الإسرائيلية التي أثارت موجة جديدة من التوتر بين دمشق وتل أبيب.
ولم يعلق مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على التقرير، كما لم يصدر عن الجانب السوري رد فوري بشأن اللقاء.
«غرفة عمليات» مشتركة بإشراف أمريكي
وفي تطور لافت، أفادت وكالة فرانس برس بأن الشيباني وغوفمان بحثا خلال اجتماعهما في الأردن إمكانية إنشاء «غرفة عمليات» مشتركة، بإشراف أمريكي، بهدف خفض حدة التوتر بين سوريا وإسرائيل ومنع انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التصعيد.
ويأتي هذا المقترح في ظل تصاعد المخاوف من تكرار الضربات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى إبقاء قنوات التواصل مفتوحة بين دمشق وتل أبيب.
إسرائيل تبرر ضربة «أبو الظهور»
وجاء الاجتماع بعد الغارة الإسرائيلية على قاعدة أبو الظهور الجوية، التي قالت إسرائيل إنها نفذتها على خلفية مخاوف تتعلق بنشاط عسكري تركي محتمل داخل الموقع.
لكن دمشق وأنقرة نفتا وجود أي ترتيبات لتحويل القاعدة إلى موقع انتشار للقوات التركية.
وأكد الشيباني، في تصريحات سابقة الأحد، أن سوريا أبلغت الجانب الإسرائيلي بأن قاعدة أبو الظهور لن تتحول إلى قاعدة تركية، رغم ذلك نُفذت الضربة الإسرائيلية.
اتفاق أمني كان «شبه مكتمل»
وأعاد الاجتماع الأخير إلى الواجهة مسار الاتفاق الأمني الذي حاولت الولايات المتحدة الدفع به بين دمشق وتل أبيب خلال الأشهر الماضية.
وكان الشيباني قد كشف أن الجانبين توصلا، «على الورق»، إلى تفاهم بشأن معظم بنود الاتفاق مطلع العام الحالي، قبل أن تتعثر المفاوضات وتتوقف خطوات استكماله.
وبحسب الوزير السوري، تضمن الاتفاق التزام إسرائيل بعدم شن هجمات على الأراضي السورية، إلى جانب عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلاد.
كما ارتبط الاتفاق بانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي سيطرت عليها عقب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024.
مناطق أمنية قرب الحدود
وتضمن التصور المطروح إنشاء عدة مناطق أمنية بالقرب من الحدود السورية الإسرائيلية، من بينها منطقة عازلة لا تنتشر فيها سوى قوات الأمم المتحدة، إلى جانب مناطق أخرى تسمح بوجود قوات سورية بأعداد متفاوتة.
واتهم الشيباني إسرائيل بعدم إظهار إرادة حقيقية لاستكمال الاتفاق، مشيرًا إلى أن دمشق لم تلمس «الدافع أو الإرادة الحقيقية للوصول إلى اتفاق».
واشنطن تضغط لاستئناف الحوار
ومنذ أكثر من عام، تعمل الإدارة الأمريكية على الدفع باتجاه التوصل إلى اتفاق أمني بين إسرائيل والحكومة السورية برئاسة أحمد الشرع، في محاولة للحد من الاحتكاكات الميدانية واحتواء التوتر المتزايد بين الجانبين.
وقال الشيباني إن واشنطن «تحاول باستمرار الضغط على إسرائيل أو دفعها باتجاه العودة إلى طاولة الحوار»، مؤكدًا أن دمشق لا تزال تعتبر المسار الدبلوماسي مفتوحًا، رغم استمرار أزمة الثقة.
وقف الهجمات أولوية دمشق
وفي الوقت الذي تستمر فيه المساعي الدبلوماسية، شدد الشيباني على أن الأولوية السورية في المرحلة الحالية تتمثل في وقف الهجمات الإسرائيلية على الأراضي السورية.
وأكد أن معالجة هذا الملف تمثل خطوة أساسية قبل الانتقال إلى أي مسار أوسع يتعلق بملفات السلام أو مستقبل الجولان.