عاجل

هل تقترب المواجهة من الجولان؟.. تحذير إسرائيلي من تمدد تركيا في سوريا

تركيا وإسرائيل
تركيا وإسرائيل

حذر مسؤول رفيع المستوى في الاستخبارات الإسرائيلية من أن عدم وضع خطوط حمراء واضحة أمام تركيا في سوريا وشرق البحر المتوسط قد يؤدي مستقبلا إلى سيناريوهات أكثر خطورة، من بينها احتمال وصول دبابات تركية إلى هضبة الجولان أو انتشار فرقاطات تركية قبالة سواحل قيسارية، وفق ما نشرته صحيفة جيروزاليم بوست.

ويرتبط هذا التحذير بتوصيات لجنة ناغل الإسرائيلية التي صدرت عام 2025، والتي تناولت تنامي الطموحات الإقليمية التركية واحتمال تحول التنافس بين أنقرة وتل أبيب إلى مواجهة مباشرة، كما دعت اللجنة إلى استعداد إسرائيل للتعامل مع قوات سورية أو جهات عسكرية مرتبطة بتركيا.

ويرى التحليل أن الخطر الأكثر إلحاحا قد يأتي من البحر، في ظل التطور المتسارع لقدرات البحرية التركية وتصاعد التوتر حول موارد الغاز في شرق البحر المتوسط. وتمتلك تركيا عشرات الفرقاطات والمدمرات وسفن الإنزال البرمائي، إلى جانب 12 غواصة، فيما تواصل تطوير وبناء غواصات وفرقاطات ومدمرات جديدة.

في المقابل، تبدو القدرات البحرية الإسرائيلية أصغر من حيث الحجم، إذ تضم نحو 15 سفينة صواريخ وست غواصات وحوالي 12 سفينة دورية، مع خطط لتعزيز قدرات الدفاع البحري من خلال مروحيات بحرية.

وتأتي هذه المخاوف في ظل تنامي الدور التركي في سوريا، بعد تراجع النفوذ الإيراني والروسي. وتسعى أنقرة، وفق التحليل، إلى دعم قيام دولة سورية قوية تمتلك مؤسسات أمنية وعسكرية فاعلة، مع تعزيز نفوذها داخل المنظومة الأمنية والعسكرية السورية، ووقف تمدد القوات الكردية، والمساهمة في إعادة اللاجئين وتحقيق الاستقرار على حدودها الجنوبية.

تخوف من إنشاء جيش سوري بدعم تركي

غير أن إسرائيل تنظر إلى هذه التطورات من منظور مختلف، إحيث تخشى أن يؤدي إنشاء جيش سوري جديد بدعم تركي واعتماد متزايد على التكنولوجيا والخبرات والعمليات التركية إلى منح أنقرة عمقا استراتيجيا إضافيا في مواجهة إسرائيل. كما تخشى تل أبيب من أن يؤدي الوجود التركي إلى تقييد حرية سلاح الجو الإسرائيلي في الأجواء السورية.

وتواجه إسرائيل نتيجة لذلك معضلة معقدة، فهي ترغب في استقرار سوريا ومنع عودة النفوذ الإيراني أو تنظيم داعش، لكنها في الوقت نفسه لا تريد نشوء قوة عسكرية سورية كبيرة مدعومة من تركيا، بما قد يحد من قدرتها على تنفيذ عمليات عسكرية داخل الأراضي السورية.

ويختلف التعامل مع تركيا عن مواجهة النفوذ الإيراني، نظرا إلى كون أنقرة عضوا في حلف شمال الأطلسي وتمتلك جيشا كبيرا وصناعة دفاعية متطورة، فضلا عن علاقاتها الوثيقة مع الولايات المتحدة. 

ومع ذلك، توجد بين إسرائيل وتركيا بعض المصالح المشتركة، أبرزها منع عودة إيران إلى سوريا، ومواجهة تنظيم داعش، والحفاظ على استقرار الدولة السورية.

ولا يرى التحليل أن الردع العسكري هو الخيار الوحيد أمام إسرائيل، بل يشير إلى إمكانية التوصل إلى تفاهمات تحدد نطاق التحركات العسكرية لكل طرف وتقلل من احتمالات الاحتكاك المباشر.

وفي هذا السياق، يربط واينبرغ بين المخاوف الإسرائيلية والضربة التي استهدفت قاعدة أبو الظهور في سوريا، معتبرا أن استهداف منشأة يعتقد أنها قد تتحول إلى قاعدة أو أصل عسكري تركي يمكن أن يكون، من المنظور الإسرائيلي، محاولة لمنع ترسيخ وجود عسكري تركي دائم قبل اكتماله.

ويخلص التحليل إلى أن مواجهة التوسع التركي في سوريا لن تكون عسكرية فقط، بل ستتخذ طابعا سياسيا أيضا، إذ يتعين على إسرائيل تحديد طبيعة القدرات التي يمكن لتركيا نشرها داخل سوريا، وحجم وجودها العسكري، ووضع آليات واضحة لمنع الاحتكاك بين القوات التركية والإسرائيلية من التحول إلى مواجهة مباشرة.

تم نسخ الرابط