بصاروخ توروس.. السويد تدخل عصر الضربات بعيدة المدى من مقاتلات "غريبن"
كشفت القوات الجوية السويدية نجاحها في اختبار إطلاق صاروخ «توروس KEPD 350» بعيد المدى من مقاتلة «غريبن»، في خطوة تعكس توجه ستوكهولم نحو تعزيز قدراتها الهجومية والردعية بعيدة المدى.
ونفذ الاختبار في 21 أغسطس، واعتبره قائد القوات الجوية السويدية، الجنرال يوناس ويكمان، نقطة تحول جذرية في مسار تطوير القدرات العسكرية للبلاد، بعدما ظلت العقيدة الدفاعية السويدية لعقود تركز بصورة أساسية على حماية المجال الجوي والأراضي.
وأوضح ويكمان أن السويد لم تكن تمتلك سابقًا منظومات مخصصة لضرب أهداف بعيدة أو التعامل مع مواقع محصنة خلف خطوط الخصم، مشيرًا إلى أن إدخال صاروخ «توروس» يمثل توسعًا مهمًا في خيارات الردع السويدية.
صاروخ لاستهداف المنشآت المحصنة
يرتبط برنامج «توروس» بتعاون صناعي سويدي ألماني، فيما أعلنت ستوكهولم رسميًا في فبراير 2025 خطتها لشراء الصاروخ ودمجه في قواتها الجوية، على أن يدخل الخدمة خلال السنوات المقبلة.

ويتمتع الصاروخ بقدرة على تنفيذ ضربات دقيقة ضد أهداف محصنة، بينها مراكز القيادة والسيطرة والمخابئ والمنشآت العسكرية الموجودة تحت الأرض، كما يسمح مداه الذي يصل إلى مئات الكيلومترات للطائرات بإطلاقه من مسافات بعيدة عن أنظمة الدفاع الجوي المعادية.
ويعتمد «توروس» على رأس حربي مصمم لاختراق التحصينات والهياكل الخرسانية قبل تفجير الشحنة الرئيسية داخل الهدف، إلى جانب أنظمة توجيه وملاحة تساعده على الحفاظ على مساره في بيئات تتعرض للتشويش والحرب الإلكترونية.
«غريبن» تعزز القدرة على الضرب من مواقع متفرقة
وتزداد أهمية دمج الصاروخ مع مقاتلات «غريبن» بفضل العقيدة العملياتية السويدية التي تعتمد على تشغيل الطائرات من قواعد صغيرة ومدارج مؤقتة ومواقع موزعة، بدلًا من الاعتماد الكامل على القواعد الجوية الرئيسية.
ويمنح هذا الأسلوب القوات السويدية قدرة أكبر على الحفاظ على طائراتها وتوزيعها جغرافيًا، مع إمكانية تنفيذ ضربات بعيدة المدى من مواقع يصعب على الخصوم تحديدها واستهدافها مسبقًا.
ويكتسب التطور أهمية استراتيجية مع تصاعد التوترات الأمنية في منطقة البلطيق وشمال أوروبا، خاصة بعد انضمام السويد إلى حلف شمال الأطلسي «الناتو»، إذ أصبحت قدراتها العسكرية جزءًا من منظومة الردع الجماعي للحلف.
ويمثل امتلاك صواريخ بعيدة المدى تحولًا في قدرات السويد، من التركيز على الدفاع داخل أراضيها إلى تعزيز قدرتها على استهداف مصادر التهديد على مسافات بعيدة.



