عاجل

بسبب ترند عكس السير.. 12 قتيلا في أقل من أسبوع بإنجلترا وأيرلندا

ترند عكس السير
ترند عكس السير

شهدت طرق رئيسية في إنجلترا وأيرلندا خلال أقل من أسبوع سلسلة حوادث مروعة ارتبطت بقيادة سيارات في الاتجاه المعاكس لحركة المرور، أسفرت عن مقتل 12 شخصًا، بينهم شرطيان وخمسة مراهقين، وأعادت إلى الواجهة مخاوف متزايدة بشأن سلوكيات خطرة يجري تصوير بعضها ونشره عبر منصات التواصل الاجتماعي بحثًا عن المشاهدات والإعجابات.

وجاء أحدث هذه الحوادث وأكثرها دموية فجر السبت، عندما اصطدمت سيارة كانت تسير عكس اتجاه المرور بسيارة شرطة على الطريق الرئيسي «A66» بالقرب من ميدلسبره في شمال شرق إنجلترا، ما أسفر عن مقتل سبعة أشخاص، بينهم شرطيان كانا يؤديان عملهما.

وبحسب الشرطة، وقع التصادم نحو الساعة 3:39 فجرًا، بعدما كانت الشرطة تتعامل مع سيارة «فولكسفاغن باسات» مشتبه بها، قبل أن تدخل السيارة الطريق في الاتجاه المعاكس وتصطدم وجهًا لوجه بسيارة شرطة كانت تسير في الاتجاه الصحيح.

وكان الشرطيان ماثيو بليدز، البالغ 37 عامًا، وتوم كلوف، البالغ 38 عامًا، من بين الضحايا، فيما كان على متن السيارة الأخرى خمسة أشخاص لقوا حتفهم جميعًا في موقع التصادم.

وأطلقت الشرطة تحقيقًا في الحادث، كما أحيلت القضية إلى المكتب المستقل لسلوك الشرطة «IOPC» للتحقيق في الظروف المحيطة بالواقعة، وهو إجراء متبع في الحوادث الخطيرة التي تقع بعد تواصل الشرطة مع أحد أفراد الجمهور.

وأعربت شرطة كليفلاند ومسؤولون سياسيون عن صدمتهم وحزنهم لمقتل الشرطيين، فيما دعت السلطات إلى عدم التكهن بملابسات الحادث قبل انتهاء التحقيقات.

زحام مروري في مدينة لندن - أرشيفية من أ ب

5 مراهقين ضحايا حادث مروع في أيرلندا

وقبل حادث إنجلترا بأيام، شهدت أيرلندا حادثًا آخر أودى بحياة خمسة مراهقين، بعدما كانت السيارة التي يستقلونها تسير في الاتجاه المعاكس على الطريق السريع «M9» في مقاطعة كيلدير.

ووقع التصادم نحو الثالثة فجر الأحد 16 أغسطس، بالقرب من المخرج الثالث للطريق السريع، عندما اصطدمت السيارة التي كانت تسير عكس اتجاه المرور بسيارة أخرى تقل أربعة أشخاص.

وقُتل المراهقون الخمسة، بينما نُقل ركاب السيارة الأخرى، وهم ثلاث نساء وطفل، إلى المستشفى بعد تعرضهم لإصابات خطيرة، وصُنفت حالة بعضهم بأنها حرجة.

وقالت الشرطة الأيرلندية «غاردا» إن التحقيقات مستمرة في ظروف الحادث، فيما أحيلت القضية إلى مكتب أمين مظالم الشرطة «Fiosrú» للتحقيق المستقل.

تحذير من سلوكيات بحثًا عن الإعجابات

وأثار حادث «M9» اهتمامًا واسعًا بسبب مؤشرات على ارتباط بعض حالات القيادة عكس الاتجاه بتصوير مقاطع فيديو ونشرها على مواقع التواصل الاجتماعي.

وقال مفوض الشرطة الأيرلندية جاستن كيلي إن الحادث كان «مروعًا»، محذرًا من أن بعض السائقين يقودون في الاتجاه الخاطئ على الطرق السريعة بهدف الحصول على إعجابات ومشاهدات عبر منصات التواصل، رغم الخطر الذي يشكلونه على أنفسهم وعلى مستخدمي الطريق الآخرين.

وتزامن ذلك مع ظهور مقاطع فيديو على منصات التواصل تظهر شبانًا يقودون سيارات بسرعة وبطريقة خطرة، بينها تسجيلات لسيارات تسير عكس حركة المرور على طرق سريعة.

وأثارت هذه المقاطع مخاوف من تحول السلوك إلى نوع من «التحدي» الذي يحاول بعض المراهقين تقليده للحصول على التفاعل الإلكتروني، رغم أن السلطات لم تثبت أن جميع الحوادث الأخيرة كانت جزءًا من تحدٍ موحد أو منظم.

حادث سابق على الطريق «M50»

وقبل حادث «M9» بأسبوع تقريبًا، شهد طريق «M50» في دبلن حادثًا خطيرًا آخر بعدما دخلت سيارة تسير في الاتجاه الخاطئ إلى الطريق السريع واصطدمت وجهًا لوجه بسيارة أخرى.

ووقع الحادث صباح 9 أغسطس عند المخرج 12 بالقرب من منطقة فيرهاوس، بعدما دخلت السيارة إلى الطريق في الاتجاه المعاكس لحركة المرور.

وكان داخل السيارة ثمانية مراهقين، ونُقل جميعهم إلى المستشفيات، فيما أصيب سائق السيارة الأخرى، وهو رجل في العشرينيات من عمره، بجروح خطيرة، وأفادت الشرطة بأن السيارة التي كان يستقلها المراهقون أُبلغ عن سرقتها في اليوم السابق للحادث.

وأُحيل الحادث إلى مكتب «Fiosrú» للتحقيق، نظرًا إلى وجود تواصل سابق بين الشرطة والسيارة المشتبه بها.

سيارات مسروقة ومقاطع على الإنترنت

وكشفت التحقيقات والتقارير المحلية عن تزايد المخاوف من مجموعات من المراهقين الذين يسرقون السيارات أو يقودونها بطريقة متهورة، ثم يصورون سلوكهم وينشرونه على منصات مثل «تيك توك» و«سناب شات» للحصول على المشاهدات والإعجابات.

وأفادت تقارير بأن بعض المقاطع المتداولة تظهر شبانًا يقودون سيارات مسروقة بسرعات عالية، أو يتعمدون الدخول إلى الطرق السريعة في الاتجاه المعاكس، في سلوك قالت الشرطة إنه يضع حياة مستخدمي الطرق في خطر بالغ.

وبعد حادث «M9»، ظهرت تسجيلات قيل إنها مرتبطة ببعض المراهقين الذين لقوا حتفهم، وتظهر سيارات تسير عكس اتجاه المرور، لكن السلطات حذرت من الاستنتاجات غير المؤكدة بشأن توقيت تسجيل تلك المقاطع وعلاقتها المباشرة بالحادث.

كما نفت الشرطة لاحقًا تقارير متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي عن وجود شاب سادس داخل السيارة التي تعرضت للحادث القاتل على «M9»، مؤكدة أن التحقيقات لا تبحث عن شخص آخر على خلفية هذه المزاعم.

دعوات لمواجهة الظاهرة

وأدت سلسلة الحوادث إلى تصاعد الدعوات في أيرلندا لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد القيادة الخطرة، وتعزيز تدريب أفراد الشرطة على التعامل مع السيارات التي تسير عكس الاتجاه، خصوصًا عندما تكون السيارات مسروقة ويقودها مراهقون.

وقال مسؤولون في الشرطة إن التعامل مع هذه الحالات يمثل تحديًا كبيرًا، في ظل المخاطر التي قد تنشأ عن مطاردة سيارة تسير عكس حركة المرور، فيما طالبت جهات تمثل أفراد الشرطة بتوفير تدريب متخصص للتعامل مع مثل هذه المواقف.

كما واجهت منصات التواصل الاجتماعي ضغوطًا متزايدة بشأن المحتوى الذي يمجد القيادة الخطرة والسرعة وسرقة السيارات، بعدما أثارت وفاة المراهقين الخمسة على «M9» نقاشًا سياسيًا واسعًا حول مسؤولية المنصات عن الحد من انتشار هذا النوع من المحتوى.

وفي خطوة تعكس حجم الجدل، استُدعيت منصة «تيك توك» أمام لجنة برلمانية أيرلندية لتوضيح سياساتها المتعلقة بمقاطع القيادة الخطرة والمحتوى الذي يمجد السلوكيات غير القانونية.

وبينما لا تشير التحقيقات إلى أن الحوادث الثلاثة كانت جميعها نتيجة سبب واحد، فإن تتابعها خلال فترة قصيرة، إلى جانب انتشار مقاطع القيادة المتهورة على الإنترنت، دفع السلطات إلى التحذير من أن البحث عن الشهرة الرقمية قد يحول سلوكًا متهورًا إلى خطر قاتل على الطرق العامة.

وفي أقل من أسبوع، تحولت هذه السلوكيات إلى حصيلة مأساوية بلغت 12 قتيلًا في حادثي «M9» و«A66»، لتفتح من جديد ملف القيادة عكس الاتجاه، وسرقة السيارات، ومطاردات الشرطة، ودور منصات التواصل الاجتماعي في تضخيم سلوكيات قد يدفع ثمنها أشخاص لا علاقة لهم بها.

تم نسخ الرابط