عاجل

أمجد فتحي: محاكاة المؤسسات الحقوقية أداة لبناء الوعي لدى الشباب

جانب من التكريم
جانب من التكريم

أكد أمجد فتحي، الخبير الحقوقي والمستشار الإعلامي السابق للمجلس القومي لحقوق الإنسان، أن نماذج محاكاة المؤسسات الحقوقية تمثل أداة مهمة في بناء الوعي الحقوقي لدى الشباب، موضحًا أنها لا تكتفي بنقل المعلومات والمفاهيم، وإنما تسعى إلى تحويل المعرفة إلى وعي، والوعي إلى ممارسة، والممارسة إلى سلوك يحترم الإنسان وكرامته وحقوقه.

جاء ذلك عقب تكريم حزب الوعي لأمجد فتحي، تقديرًا لمشاركته كخبير ومدرب ضمن فعاليات برنامج محاكاة المجلس القومي لحقوق الإنسان، الذي نظمته لجنة حقوق الإنسان بالحزب.

حقوق الإنسان لا ينبغي أن تظل حبيسة النصوص

وأوضح فتحي أن الحديث عن حقوق الإنسان لا ينبغي أن يظل حبيس النصوص والقوانين والمواثيق، لأن الحق الذي لا يجد طريقه إلى الواقع يظل معرفة ناقصة مهما بلغت دقة النصوص التي تحميه.

وأكد أن التحدي الحقيقي يتمثل في بناء إنسان يعرف حقه، ويفهم حق غيره، ويدرك أن حماية الحقوق ليست مسؤولية المؤسسات وحدها، وإنما مسؤولية مجتمعية تبدأ من سلوك الفرد.

نماذج المحاكاة تنقل الشباب من المتلقي إلى المشارك

وأشار إلى أن نماذج المحاكاة تنقل الشباب من موقع المتلقي إلى موقع المشارك، حيث يتدرب على التعامل مع القضايا الحقوقية، وتحليل المشكلات من زوايا متعددة، والاستماع إلى الرأي المختلف، وإدارة الحوار، وصياغة المواقف والتوصيات استنادًا إلى المعرفة والقواعد المهنية.

وأضاف أن هذه التجربة تضع الشباب أمام جوهر العمل الحقوقي الحقيقي، الذي لا يقوم فقط على امتلاك المعلومات، وإنما على القدرة على استخدامها بمهنية ومسؤولية.

وأكد أن الدفاع عن حقوق الإنسان ليس انتقاءً لحقوق نتفق معها، وإنما التزام بمبدأ أصيل يقوم على احترام كرامة الإنسان دون تمييز.

المحاكاة تطور مهارات الحوار وصناعة القرار

وأكد فتحي أن المحاكاة تمنح الشباب فرصة للتعلم من التجربة والخطأ، واكتشاف نقاط القوة والقصور لديهم، وتطوير مهارات الحوار والعمل الجماعي وتحليل القضايا وصناعة القرار، وهي مهارات يصعب اكتسابها من خلال المحاضرات النظرية وحدها.

الاستثمار في الشباب يتجاوز زيادة المعلومات

وشدد على أن الاستثمار الحقيقي في الشباب لا يقتصر على إعداد كوادر تمتلك قدرًا أكبر من المعلومات، وإنما يستهدف بناء أجيال أكثر قدرة على التفكير والحوار والاختلاف المسؤول وتحمل المسؤولية.

وأوضح أن المجتمع يحتاج إلى مواطنين لا يعرفون حقوقهم فقط، بل يؤمنون بأن حقوق الآخرين جزء من حقوقهم.

نجاح المحاكاة يقاس بما يبقى لدى المشاركين

وأوضح أن نجاح أي نموذج لمحاكاة المجلس القومي لحقوق الإنسان لا ينبغي أن يقاس فقط بعدد ساعات التدريب أو الموضوعات التي تم تناولها، وإنما بما يبقى لدى المشاركين بعد انتهاء التجربة.

وأشار إلى أنه إذا خرج الشاب أكثر وعيًا بكرامة الإنسان، وأكثر احترامًا للاختلاف، وأكثر قدرة على الحوار والعمل، وأكثر استعدادًا لتحويل المعرفة إلى فعل إيجابي، فإن المحاكاة تكون قد حققت هدفها الحقيقي.

«الحق في النص» يجب أن يتحول إلى «حق في الحياة»

وثمّن فتحي تجربة البرنامج، مؤكدًا أن المبادرات التي تضع الشباب في قلب التجربة وتمنحهم فرصة التعلم بالممارسة تمثل استثمارًا حقيقيًا في مستقبل العمل العام وثقافة حقوق الإنسان.

واختتم بالتأكيد على أن بناء الوعي الحقوقي لا يبدأ فقط من معرفة النص، وإنما من القدرة على تحويل «الحق في النص» إلى «حق في الحياة».

تم نسخ الرابط